التمس دفاع محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، الحكم ببراءة موكله من جناية تبديد أموال عمومية لعدم ثبوت القصد الجرمي.
وأوضح الدفاع في مرافعة مطولة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، أن الركن المعنوي لجناية تبديد أموال عمومية غير متوفر، بالنظر إلى غياب تحويلات مالية أو تعليمات موثقة تفيد بالاحتيال أو سلوك يثبت القصد الجرمي.
كما أن المبالغ المالية الخاصة بالصفقات، يضيف الدفاع، تم صرفها بعد تأشيرة المحاسب العمومي، مؤكدا أن وجود أي خطأ أو تقصير يندرج في إطار المسؤولية التسييرية المشتركة، وليس جريمة جنائية.
ورفض دفاع الوزير السابق في عهد حكومة عبد الإله بنكيران اتهام موكله بتبديد أموال عمومية جراء اختلالات في تدبير الصفقات الخاصة بتهيئة المدينة، موردا أن موكله لا يمكن تحميله مسؤولية تبديد مبالغ مالية عن الفترة الممتدة ما بين 2008 و2016.
وشددت هيئة الدفاع على أن المسؤولية تقع أيضا على مؤسسات الرقابة من خلال وزارة الداخلية، ممثلة في العامل، باعتبارها سلطة الوصاية، وكذا على المحاسب العمومي المكلف بالأداء، ناهيك عن مسؤولية مكاتب الدراسات والمهندسين الجماعيين المكلفين بإعداد الدراسات وتتبع الأشغال.
وأشار دفاع مبديع إلى أن النيابة العامة قدمت من خلال مرافعتها رئيسَ الجماعة باعتباره صاحب صلاحيات واسعة ومُتحكِّما في المساطر المتعلقة بالصفقات العمومية وصاحب القرار في تحديد الأسعار والكميات، مبرزا أن هذا لا ينسجم مع المقتضيات القانونية.
وأوضح الدفاع في مرافعته أن دور رئيس الجماعة يقتصر على توقيع عقود الصفقات واقتراح الالتزام بالنفقات وإصدار أوامر الأداء، ولا يملك سلطة صرف الأموال أو تحويلها بشكل مباشر.
وعرج دفاع مبديع على بعض الصفقات المتعلقة بأشغال تهيئة الطرق والبنية التحتية بالفقيه بنصالح، قائلا إنها أبرمت وفق المساطر القانونية ووفق مسار شاركت فيه مؤسسات عدة، بما فيها سلطة الوصاية وسلطة المحاسب العمومي الذي يراقب صرف المالية الخاصة بها.
وأضاف أن هذه الصفقات شهدت عقد لجان طلب العروض مشكَّلةً من منتخبين وموظفين وفق محاضر رسمية تحدد الشركات التي رست عليها الصفقة، والأسعار المطلوبة والخدمات التي ستقوم بها الشركة النائلة للصفقة.
ولفت الدفاع إلى أن الصفقات التي سطرت على ضوئها متابعة موكله من طرف جهة الاتهام، سبق وأطلق مبديع طلبات عروض مفتوحة بخصوصها، وتم نشر ذلك، في احترام للشفافية والمنافسة، ما يبعد، بحسبه، تهمة التحيز ووضع صفقات على المقاس.
وبخصوص ما ذهبت إليه المفتشية العامة لوزارة الداخلية في تقريرها من كون بعض الأشغال غير منجزة أو ناقصة، نفى الدفاع ذلك، موردا أن ذلك لا يعني ارتكاب مبديع اختلالات جسيمة في الصفقات.
وسجل في هذا الصدد أن مكتب الدراسات، بمعية تقني الجماعة، هو الجهة التي يمكنها إثبات إنجاز الأشغال من الناحية القانونية من خلال الجداول التقنية ومحاضر الاستلام والتقارير الفنية.
وأوضح دفاع مبديع أن حديث ممثل النيابة العامة عن وجود ضرر مالي للجماعة جراء ذلك، المقدر بحوالي 5 ملايين درهم، لا يستقيم؛ على اعتبار أن احتساب الضرر لا يعتمد فقط على مجموع المبالغ المؤدى عنها، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الضمانات المالية المرافقة للصفقات العمومية.
المصدر:
هسبريس