توصلت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء بتقارير وصفت بـ”المقلقة” بخصوص عملية توزيع القفف الرمضانية من قبل منتخبين نافذين داخل عدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، وذلك وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية سجلت وجود اختلالات همّت طريقة تدبير هذه العمليات ذات الطابع الاجتماعي، والتي يفترض أن تتم في إطار منظم وشفاف، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو انتخابي.
وأفادت مصادر الجريدة بأن بعض رؤساء المقاطعات أشرفوا بشكل مباشر أو غير مباشر على توزيع قفف رمضانية تتضمن مواد غذائية منتهية الصلاحية، وهو ما أثار استياء عدد من المستفيدين الذين عبروا عن تذمرهم من جودة المواد الموزعة، خاصة وأنها موجهة لفئات هشة يفترض أن تحظى بعناية خاصة.
وأضافت المصادر ذاتها أن التقارير تضمنت إشارات واضحة إلى غياب مراقبة صارمة لجودة المنتجات قبل توزيعها، فضلا عن عدم احترام معايير السلامة الصحية المعمول بها، ما قد يعرّض صحة المواطنين لمخاطر محتملة.
وفي سياق متصل، رصدت التقارير شبهة توظيف هذه المبادرات التضامنية في حملات انتخابية سابقة لأوانها، من خلال إرفاق القفف الرمضانية بصور بعض المنتخبين أو الترويج لأسمائهم خلال عمليات التوزيع، في مشهد اعتبرته المصادر “منافيا لمبادئ تكافؤ الفرص”.
وأوضحت مصادر “العمق” أن بعض عمليات التوزيع جرت في واضحة النهار داخل أحياء شعبية، وبحضور لافت لمقربين من المنتخبين المعنيين، الأمر الذي حول المبادرات الاجتماعية إلى ما يشبه تجمعات دعائية، تخللتها شعارات وهتافات ذات طابع انتخابي.
وسجلت التقارير أن طريقة التوزيع اتسمت أحيانا بالعشوائية، حيث لم يتم اعتماد لوائح دقيقة للمستفيدين، ما أدى إلى حدوث فوضى وازدحام داخل بعض التجمعات السكنية، وتسبب في احتكاكات بين المواطنين بسبب محدودية عدد القفف مقارنة بعدد الراغبين في الاستفادة.
وأكدت المصادر أن السلطات المعنية سبق أن أصدرت توجيهات واضحة بضرورة تنظيم عمليات توزيع المساعدات في إطار جمعوي منظم، مع احترام كرامة المستفيدين وتفادي أي استغلال سياسي، غير أن بعض المنتخبين لم يلتزموا بهذه التوجيهات.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن لجانا مختصة قد تباشر افتحاصا دقيقا لعدد من هذه العمليات، خاصة في ظل تكرار الشكايات المرتبطة بجودة المواد الغذائية وبطريقة توزيعها، وذلك لترتيب المسؤوليات المحتملة.
ولم تستبعد مصادر الجريدة أن يتم استدعاء عدد من المسؤولين الجماعيين للاستماع إليهم بخصوص هذه الاختلالات، في حال ثبوت صحة المعطيات الواردة في التقارير، خصوصا ما يتعلق بتوزيع مواد منتهية الصلاحية أو استغلال العمل الاجتماعي لأغراض سياسية.
وختمت مصادر “العمق المغربي” بالتأكيد على أن السلطات تتابع الموضوع باهتمام، وأن أي تجاوزات مثبتة قد تترتب عنها إجراءات إدارية أو قانونية وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، في أفق ضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة وحماية حقوق المواطنين المستفيدين.
المصدر:
العمق