آخر الأخبار

الكاين: “عزل الجزائر” استراتيجية أمريكية لتسريع تسوية نهائية لملف الصحراء قبل صيف 2026

شارك

أكد رئيس منظمة أفريك ووتش والخبير في شؤون الصحراء، عبدالوهاب الكاين، أن الهندسة الحالية للمفاوضات الجارية حول قضية الصحراء المغربية تحت المظلة الأمريكية تمثل قطيعة نوعية مع عقد من الزمن اتسم بما وصفه بـ “الجمود المتحكم فيه”. وكشف في تصريح لجريدة “العمق” أن التحركات الدبلوماسية والسياسية والميدانية المتسارعة شكلت تحولا جذريا في النموذج القائم لمعالجة الملف، والذي بدأ بالاعتراف الأمريكي في دجنبر 2020 ومروراً بتصحيح مواقف دول أوروبية.

وأوضح الكاين أن هذا الانقلاب على الصيغ المتجاوزة جاء نتيجة الحاجة لتكريس إطار عمل جديد، حيث أيد قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، صراحة خطة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007 باعتبارها الأساس الأكثر صلابة للمفاوضات. وأشار إلى أن هذا التطور نقل مسار الأمم المتحدة بشكل حاسم من نموذج الاستفتاء المتوقف منذ ثلاثة عقود نحو تسوية سياسية ترتكز على الحكم الذاتي، مما يستبعد كليا أداة جبهة البوليساريو الدبلوماسية الرئيسية المتمثلة في الإصرار على استفتاء تقرير المصير.

وأشار الخبير في تحليله إلى أن هذه التحولات تندرج ضمن المنطق الاستراتيجي لإعادة الانخراط الأمريكي في حل النزاعات عالميا، حيث تهدف الإدارة الأمريكية الحالية إلى إحداث احتواء جيوسياسي لتشجيع تعاون أمني إقليمي أكبر ضد التهديدات التي تحيق بمصالحها والحد من المساحة المتاحة لقوى مثل الصين أو روسيا في المغرب العربي. وتابع أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب عام 2020 شكل إعادة تموضع للسياسة الأمريكية، وأن الزخم الحالي يُقرأ كترسيخ إجرائي لذلك القرار السياسي لتحويله إلى تسوية ترابية دائمة.

واعتبر عبدالوهاب الكاين أن ما يثير الاهتمام في هذا المسار المتسارع هو النزوع إلى عزل الجزائر، حيث تفرض واشنطن عليها خيارا ثنائيا يرتكز إما على الانخراط ضمن إطار تجده غير مقبول أيديولوجياً، أو تحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن عرقلة التسوية. وأضاف أن تسارع الخطى الأمريكية يعكس قرارا سياسيا بإعادة تصميم عملية التفاوض ووضع سقف واضح بناءً على المقاربة المغربية كإطار وحيد قابل للتطبيق.

ولفت المتحدث ذاته إلى أنه على الرغم من الزخم الدبلوماسي، لا يزال بلوغ تسوية نهائية قبل صيف 2026 يواجه عقبات، حيث يُتوقع التوصل لاتفاق بحلول مايو 2026. وأرجع هذه العقبات إلى نقاط خلاف مستعصية تتعلق برفض الجزائر والبوليساريو طريقة تعيين الملك محمد السادس لرئيس السلطة التنفيذية المحلية، بالإضافة إلى الطابع القسري للمشاركة الجزائرية ودخول شرعية قيادة البوليساريو الداخلية على المحك في حال توقيعها على ترتيبات الحكم الذاتي دون استفتاء.

وتوقع رئيس منظمة أفريك ووتش في ختام تصريحه حدوث اختراق في الإطار العام تحت ضغط أمريكي مستمر، حيث يتفق المغرب والبوليساريو على إعلان مبادئ بحلول صيف 2026، وتذعن الجزائر مقابل تنازلات اقتصادية وضمانات أمنية، على أن يصادق تجديد بعثة المينورسو في أكتوبر 2026 على المسار السياسي الجديد لتحويل الزخم الحالي إلى وقائع غير قابلة للعكس.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا