آخر الأخبار

أحمد بوز: السياسي لا يمنح المعلومة “لوجه الله” وعلاقة الصحافة بالسلطة “ملتبسة”

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد الصحافي السابق والأستاذ الجامعي أحمد بوز أن العلاقة بين الصحافة والسياسة تظل علاقة مركبة وملتبسة، تقوم على التوتر المشروع بين منطق المهنيّة ومنطق التدبير السياسي، مشددًا على أن “السياسي لا يقدّم المعلومة لوجه الله، بل في سياق حسابات وأهداف محددة”.

وجاءت تصريحات بوز خلال الحلقة الثامنة من برنامج “شهادات خارج النص”، التي خُصصت لمناقشة طبيعة العلاقة بين الصحافي والفاعل السياسي، وسؤال “الصحافة المزعجة” وحدود التقاطع بين العمل الإعلامي والالتزام السياسي.

توتر مهني بين “القبعتين”

بوز أوضح أن تجربته المهنية، خصوصا خلال إشرافه على تجربة أسبوعية “الصحيفة”، وضعت هيئة التحرير أمام إشكال دائم يتعلق بإمكانية الفصل بين القناعات السياسية ومتطلبات العمل الصحافي. وقال إن الصحافي، بحكم مرجعيته الفكرية ومساره الشخصي، لا يمكن أن يكون “محايدا بالكامل”، لكنه مطالب في الآن ذاته بالحفاظ على استقلاليته المهنية.

وأضاف الصحافي السابق أن التوتر بين “قبعة الصحافي” و”قبعة الفاعل السياسي” كان حاضرا في بعض اللحظات، معترفا بأن الجانب السياسي قد يتغلب أحيانا، غير أن ذلك لم يكن خيارا مقصودا، بل نتيجة صعوبة الفصل التام بين القناعات الشخصية ومتطلبات الموضوعية.

وفي قراءته لعلاقة الصحافي بالفاعل السياسي، شدد بوز على أن السياسي يبقى مصدرا أساسيا للمعلومة، غير أن هذا المصدر “ليس بريئا دائما”، إذ يسعى غالبا إلى تمرير رسائل أو توجيه الرأي العام أو خدمة أجندات حزبية أو إيديولوجية.

وقال إن الإشكال لا يكمن في سعي السياسي إلى التوجيه، بل في غياب وعي الصحافي بطبيعة هذه العلاقة، محذرًا من السقوط في دور “الناقل المحايد” دون تمحيص أو تحرّ كاف، ما قد يؤدي إلى الترويج غير الواعي لخطابات أو اختيارات سياسية بعينها.

واعتبر أن التحول من خدمة عمومية إلى نوع من التواطؤ يحصل حين يفقد الصحافي مسافة الحذر، ويستبطن أهداف المصدر دون إخضاعها لشروط المعالجة المهنية.

العنوان بين التسويق والجوهر

وفي محور آخر، توقف بوز عند مسألة العناوين الصحافية، مؤكدا أنها جزء أساسي من العمل التحريري، وتمثل عنصرًا تسويقيًا ومهنيًا في آن واحد. وقال إن “العنوان فنّ لا يتقنه الجميع”، وقد يتطلب ساعات من النقاش داخل هيئة التحرير لاختيار صيغة تلتقط جوهر المادة دون الوقوع في المحاذير القانونية.

واستحضر بعض العناوين التي أثارت جدلا واسعا، من قبيل “مملكة الحشيش” و”فساد العهد الجديد”، موضحا أنها كانت توصيفات مجازية مرتبطة بسياقات سياسية وملفات عمومية، وليست أحكاما مباشرة على الدولة أو النظام.

وأكد أن هيئة التحرير كانت تعتبر العنوان حقا خالصا لها، حتى وإن أبدى بعض الفاعلين السياسيين تحفظا عليه، مضيفا أن الصحيفة كانت ترفض منح ضيوفها حق صياغة العناوين، رغم اطلاعهم على مضامين الحوارات قبل النشر.

من “اللحظة الذهبية” إلى الرقابة الذاتية

وبخصوص هامش الحرية في تلك المرحلة، أشار بوز إلى أن الصحافة المغربية عرفت ما وصفه بـ”اللحظة الذهبية” في بداية عهد الملك محمد السادس، مستندا إلى مؤشرات سياسية آنذاك، من بينها إبعاد وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري وعودة المعارض اليساري أبراهام السرفاتي ورفع الإقامة الجبرية عن الشيخ عبد السلام ياسين.

واعتبر أن تلك المرحلة شجعت الصحافة المستقلة على توسيع سقف الحرية، قبل أن تتغير المعطيات بعد تفجيرات تفجيرات 16 ماي، حيث دخلت المؤسسات الإعلامية، بحسب تعبيره، في مرحلة من الاحتراز والرقابة الذاتية، خصوصًا في القضايا ذات الطابع الأمني.

وخلص أحمد بوز أن الصحافي مطالب بالوعي الدائم بتعقيدات علاقته بالسياسي، وأن النجاح في هذه المعادلة يمر عبر التكوين والذكاء المهني والقدرة على الحفاظ على مسافة نقدية، دون السقوط في الخصومة المسبقة أو التبعية غير الواعية

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا