آخر الأخبار

“الشنكيطي” يشعل الجدل بأسواق الشمال.. مختصون: جريمة بيئية واستنزاف لمخزون السمك (صور)

شارك

عاد الجدل البيئي ليطفو بقوة على السطح في مدن الشمال، بعد رصد عرض وبيع يرقات السمك المعروفة محليا باسم “الشنكيطي” بأسعار زهيدة في أسواق تطوان والمضيق ومارتيل والفنيدق خلال الأيام الأخيرة.

وتثير مشاهد بيع “الشنكيطي” بأسواق ومحلات الشمال، جدلا واسعا، في وقت يصف فيه متتبعون الأمر بأنه جريمة بيئية وخرق سافر للقانون وتهديد مباشر لمستقبل المخزون السمكي الوطني، خاصة في سياق الحديث الرسمي المتكرر عن الراحة البيولوجية.

ووفق ما عاينته جريدة “العمق”، هذه اليرقات تعرض في عدد من الأسواق في أطباق صغيرة لا يتجاوز ثمنها 10 دراهم، ما يجعلها في متناول فئات واسعة من المستهلكين.

وبحسب شهادات مهنيين، تستخرج هذه اليرقات في مراحلها الأولى جدا من النمو، قبل بلوغها الحجم القانوني المسموح بصيده وتسويقه، وغالبا باستعمال شباك محظورة دقيقة الفتحات.

ودق خبراء وفاعلون، ناقوس الخطر حول هذه الظاهرة، وسط دعوات إلى تحرك عاجل يجمع بين التفعيل الصارم للقوانين المنظمة للصيد البحري وتشديد المراقبة على الشباك المحظورة ومسالك التسويق، وبين تنظيم حملات توعية موجهة للمستهلكين حول مخاطر شراء يرقات السمك على مستقبل الثروة البحرية.

مصدر الصورة

وفي هذا السياق، اعتبر الأستاذ الجامعي وخبير التشريع البيئي والتغيرات المناخية، زين العابدين الحسيني، أن ما يحدث “منكر واضح مكشوف داخل الأسواق”، مشيرا إلى أن هذه اليرقات لو تُركت لأعطتنا على أقل تقدير صندوقين أو ثلاثة من السمك بعد أشهر معدودة”.

وأضاف الحسيني أن الحديث عن الراحة البيولوجية واستعمال أحدث التقنيات لتتبع السفن يفقد معناه حين ترتكب كوارث تحت الأنظار في الأسواق، في خرق سافر لمقتضيات حماية الثروة البيئية الوطنية والأمن الغذائي، وفق تعبيره.

وشدد المتحدث على ضرورة التدخل العاجل من أجل حماية الثروة البيئية الوطنية وحماية الأمن الغذائي للمواطنين، والتصدي لعملية التفريط في مادة تعتبر ملاذا لتلبية الحاجيات التموينية الأساسية لفئات واسعة من المغاربة.

“جريمة أمام الملأ”

من جهته، يرى عادل بنونة، مستشار بالمجلس الجماعي لتطوان، أن الظاهرة لم تعد مجرد مخالفة معزولة، بل استنزاف مباشر لمخزون وطني في طور التكون.

ويؤكد بنونة أن ما أسماها “ازدواجية الخطاب” واضحة، قائلا: “نتحدث عن الاستدامة وتتبع السفن والاستراتيجية، لكن في الواقع تُستعمل شباك محظورة ويُسوَّق جيل كامل من الأسماك علنا”.

مصدر الصورة

وحمل بنونة المسؤولية السياسية والإدارية أساسا للجهة الوصية على القطاع، باعتبارها الجهة المكلفة بتفعيل القوانين التي تحدد الأحجام الدنيا المسموح بصيدها وتجرم استعمال معدات معينة وتنص على عقوبات واضحة.

كما أشار إلى مسؤولية مصالح المراقبة البحرية في ضبط أدوات الصيد، والسلطات المحلية في مراقبة الأسواق، إضافة إلى الوسطاء الذين “حولوا مخالفة بيئية إلى نشاط تجاري اعتيادي” وفق تعبيره.

وأضاف: “المسألة ليست تقنية بل استراتيجية، فكل طبق “شنغيتي” يُباع اليوم يعني أطنانا أقل غدا، وارتفاعا في الأسعار بعد سنوات، وضغطا إضافيا على البحارة الملتزمين بالقانون، لأن الحديث عن الأمن الغذائي يبدأ من حماية دورة الحياة البحرية، لا من تبرير خرقها”.

مصدر الصورة

بدوره، عبر مصطفى العباسي، رئيس الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان، عن استغرابه مما وصفه بـ“الصمت المريب” تجاه الظاهرة، متسائلا: “كيف يمكن لمسؤولين عن قطاع الصيد والسلطات المختصة أن يشاهدوا هذه الكارثة دون تدخل؟”.

واعتبر أن بيع “التشنكيطي” اليوم هو في جوهره “بيع لصناديق كثيرة من السمك في المستقبل”، في إشارة إلى الخسارة التراكمية التي يتكبدها المخزون السمكي نتيجة صيد اليرقات.

وأضاف أن تعدد الجهات التي تتنصل من المسؤولية بعبارة “ليس من اختصاصنا” يعمق الإشكال، متسائلا عن الجهة المخولة قانونا بمراقبة خروقات الصيد ومنع تسويق المصطادات غير القانونية.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا