آخر الأخبار

خبراء يرصدون تصدع النظام الإيراني مقابل استقرار وشرعية المملكة المغربية

شارك

أكد خبراء أن التحولات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها الإقليمية تفرض، اليوم، واقعا جيوسياسيا جديدا يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة؛ مسلطين الضوء على موقع المغرب في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خصوصا في ظل المواجهة المفتوحة بين إيران وعدد من دول الخليج.

صبري عبد النبي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جامعة محمد الخامس، اعتبر أن ما يجري اليوم يكشف الفارق البنيوي بين الأنظمة التي اختارت نهج الانقلابات والصدام وبين تلك التي تستند إلى الشرعية التاريخية والاستقرار المؤسساتي.

وأكد عبد النبي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن “الأنظمة الانقلابية التي ناصبت المغرب العداء، من السودان إلى ليبيا وسوريا، تعيش اليوم حالة من الفوضى والتبعية؛ في حين تظل الملكية المغربية نموذجا للاستقرار والشرعية التاريخية”.

وفي سياق تحليله للتوازنات الإقليمية، أبرز عبد النبي الدور التاريخي لكل من سلطنة عمان والمملكة المغربية، معتبرا أنهما الدولتان العربيتان الأكثر فاعلية في مواجهة الأطماع التوسعية.

مصدر الصورة

وأضاف الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أنه “لولا تصدي سلطنة عمان في المشرق، والمغرب في شمال إفريقيا، بقيادة الملك الراحل الحسن الثاني الذي واجه محاولات تصدير الثورة، لكان الخليج اليوم فارسيا بالكامل”.

ووصف ضيف برنامج “نقاش هسبريس” الهجمات الإيرانية الأخيرة بأنها “غير مبررة”، مشيرا إلى أنها طالت كافة الدول الخليجية؛ بما في ذلك الأطراف التي لعبت دور الوساطة لسنوات.

واعتبر أن إيران، بدل الحفاظ على أصدقائها أو وسطائها، جعلت “الدائرة تضيق حولها” بفعل حسابات جيوسياسية خاطئة؛ ما جعل “السحر ينقلب على الساحر” بعد أن اختلطت الأهداف العسكرية بالمدنية والمطارات.

وعند تناوله للوضع الداخلي الإيراني، توقف عبد النبي عند الضربة التي تلقاها النظام في 28 فبراير 2026، واصفا إياها بالصدمة التي لم تستوعبها طهران بسهولة، إذ أدت – حسب تعبيره – إلى غياب “المرشد الأعلى” وأكثر من 48 شخصية أساسية في ظرف دقائق معدودة.

وسجل أن هذا الغياب أحدث “إرباكا في الحسابات” وارتباكا على مستوى القيادة، لافتا إلى أن كل مؤسسة في إيران باتت تعمل بشكل منعزل عن الأخرى. كما أشار إلى أن تعقيدات المادة 111 من الدستور الإيراني المتعلقة بانتخاب المرشد تزيد من شلل القرار السياسي؛ وهو ما يفسر – في نظره – التخبط في ضرب دول الخليج بشكل متزامن.

مصدر الصورة من جهته، ركز سعيد بركنان، المحلل السياسي والمهتم بالشؤون الدولية، على العلاقات المغربية الإيرانية، مؤكدا أن المغرب كان دائما متيقظا لما وصفه بالأطماع الإيرانية وتغلغلها الباطني.

وكشف بركنان، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن طهران حاولت مرارا استهداف استقرار المملكة عبر دعم الحركات الانفصالية ونشر الفكر التشيعي الجعفري في شمال وغرب إفريقيا.

وأوضح المحلل السياسي أن المغرب يدبر ملفاته الخارجية بحكمة “العين الثالثة” التي تبصر بواطن الأمور، معتبرا أن أي نظام قد يأتي بعد “عصر المرشد” لن يكون أسوأ مما سبقه، وأن مصلحة المنطقة تكمن في إنهاء مبدأ تصدير السلاح والفتن الذي نهجه نظام الملالي لعقود.

وفي قراءته لما يجري ميدانيا، شدد بركنان على أن ما يشهده الشرق الأوسط حاليا ليس مجرد مناوشات تقليدية؛ بل هو “نهاية حرب مخابراتية ومعلوماتية” كانت تُدار في الخفاء لسنوات.

واعتبر أن استهداف منصب “المرشد الأعلى” يعد بمثابة إفراغ للدولة الإيرانية من “العقل الآمر والحاكم”، مشيرا إلى أن هذا المنصب كان يمثل، بالنسبة لإيران والولايات المتحدة على حد سواء، حجر الزاوية في تدبير الاستراتيجيات العدائية للمصالح الغربية في المنطقة.

وختم بركنان بالقول إن غياب المرشد أدى إلى حالة من “القرارات العشوائية” والفوضى داخل المؤسسات الإيرانية، حيث بدأت بعض الوحدات العسكرية تتصرف من تلقاء نفسها دون أوامر مركزية؛ ما يعكس – حسب تحليله – تصدعا واضحا في البيت الداخلي الإيراني.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا