آخر الأخبار

السكوري: قيادة المرفق العام “عمل شاق” والمسير الناجح من يصنع الآثر في حياة المواطن

شارك

أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن ممارسة القيادة في المرفق العام ليست مجرد وجاهة اجتماعية أو استحقاقا مرتبطا بالمنصب، بل هي “عمل شاق” يتطلب جهدا مستمرا وقدرة عالية على إدارة التوقعات المعقدة.

وأوضح السكوري خلال درس افتتاحي بالمدرسة الوطنية العليا للإدارة، اليوم الأربعاء، بالرباط، أن المسير العمومي الناجح هو من يستبدل الامتيازات المادية الضيقة بـ “صناعة الأثر” في حياة المواطنين، معتبرا أن توقيعا واحدا لمسؤول مسؤول قد يغير مسار حياة الآلاف، مما يضع القائد أمام مسؤولية أخلاقية تفرض عليه التفكير بنطاق واسع يتجاوز حدود المكاتب الإدارية.

وقال المسؤول الحكومي إن الخلط الشائع بين “السلطة” و”القيادة” يعد من أكبر التحديات التي تواجه الإدارة الحديثة، مشيرا إلى أن السلطة هي عقد خدمة قانوني يمنح صاحبه القوة لاتخاذ القرار، بينما القيادة هي القدرة على توجيه المنظمة وسط الأمواج المتلاطمة من عدم اليقين.

وشدد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات على أن القائد في القرن الحادي والعشرين لا يملك حلولا سحرية جاهزة، بل يكمن دوره الجوهري في تحديد “التحديات التكيفية” وتشخيص المشكلات بعمق قبل القفز إلى حلول تقنية قد لا تصمد أمام تعقيدات الواقع الاجتماعي والسياسي.

وأضاف الوزير أن القائد الحقيقي لا يسعى دائما لسياسة “صفر مخاطر” التي تنتهجها الإدارة التقليدية لحماية نفسها، بل يتوجب عليه أحيانا تعريض مؤسسته للمخاطر بشكل مدرج ومنظم من أجل تمرير إصلاحات كبرى.

وضرب المثال بملف “قانون الإضراب” الذي ظل مجمدا لأكثر من ستة عقود، مؤكدا أن تدبير هذا الملف لم يرتكز على منطق الحماية الجامدة، بل على “تنظيم درجة حرارة الصراع” وإدارة التفاوض بروح تنصت عالية، معتبرا أن الفشل في القيادة غالباً ما ينتج عن فقدان السكينة الذهنية أو التسرع في طلب النجاحات السريعة على حساب الرؤية الاستراتيجية.

ودعا السكوري إلى تبني “رؤية الشرفة”، وهي القدرة على الانفصال المؤقت عن ضجيج العمل اليومي والتفاصيل الصغيرة للنظر إلى المشهد الإداري من أعلى، مما يسمح بفهم العلاقات المعقدة بين الفاعلين وتصحيح المسار.

وأكد المتحدث، أن القيادة في جوهرها هي “فعل علاقاتي” يتطلب نضجاً عاطفياً وفكرياً، لأن الهدف النهائي ليس مجرد الحفاظ على النظام القائم، بل تطوير المعايير والمؤسسات لتستجيب لمتغيرات العصر بكل مرونة واقتدار.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا