آخر الأخبار

“ريع السكن” يحرم أطر صحية بالرباط من حقهم.. والتهراوي يواجه مطالب لإنهاء “التجاوزات”

شارك

وجهت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان مراسلة رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تطالبه فيها بفتح تحقيق إداري عاجل بشأن وضعية عدد من السكنيات الوظيفية التابعة لمديرية المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، مسجلة وجود اختلالات قانونية وتجاوزات تمس قواعد المشروعية ومتطلبات الحكامة الجيدة في تدبير ممتلكات الدولة، وذلك في إطار أدوارها الرقابية وتفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريا.

وكشفت الهيئة الحقوقية في مراسلتها، استنادا إلى المعطيات المتوفرة لديها، عن استمرار شغل بعض هذه السكنيات من طرف مسؤولين أو موظفين سابقين رغم انتهاء مهامهم الإدارية أو إحالتهم على التقاعد، فضلا عن رصد حالات تمكين غير مشروع للغير من هذه المساكن، أو إبقاء بعضها مغلقا دون أي استغلال فعلي، مما يشكل هدرا للموارد العمومية.

وأوضحت المراسلة أن هذا الوضع يتسبب في حرمان موظفين وأطر صحية تتطلب طبيعة مهامهم الحضور الدائم والتدخل الفوري ليل نهار لضمان استمرارية الخدمة الصحية، من الاستفادة من حق السكن المرتبط حصرا بطبيعة المسؤولية، واعتبرت الهيئة أن هذا الحرمان يشكل اعتداء ماديا صريحا على أملاك الدولة وإخلالا واضحا بمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والاستحقاق بين الأطر الصحية.

وأكدت الهيئة ذاتها أن السكن الوظيفي يعتبر من حيث المبدأ وضعا قانونيا مؤقتا يرتبط بشكل حصري بمزاولة مهام محددة، ويمنح كآلية تنظيمية لضمان سير المرفق العام، وليس امتيازا دائما أو حقا مكتسبا يمكن الاحتفاظ به بعد زوال الصفة، مشيرة إلى أن استمرار استغلال هذه العقارات خارج هذا الإطار يعد مساسا بالملك العمومي ويعكس خللا في آليات المراقبة والتتبع والتدبير الرشيد للموارد.

واستندت الهيئة في مرافعتها إلى الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض، الذي يقر بأن السكن الوظيفي ليس ملكية شخصية بل هو وضع مؤقت ينتهي بانتهاء المهام، مما يجعل الاستمرار في شغله بعد ذلك احتلالا بغير حق يبرر سلوك مسطرة الإفراغ الاستعجالي، وذلك تغليبا للمصلحة العامة وصونا لأملاك الدولة من الترامي.

ونبهت المراسلة إلى أن استمرار هذه الوضعيات الشاذة دون تسوية قانونية أو تفعيل صارم للمساطر يثير تساؤلات جدية حول وجود مظاهر محتملة للتستر أو التغاضي الإداري، وهو ما يتعارض مع مبادئ الشفافية ويقوض قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يؤثر سلبا على منسوب الثقة في منظومة الحكامة داخل هذا المرفق الصحي الاستراتيجي.

وختمت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان مراسلتها بالتماس إجراء جرد شامل ومحين للسكنيات الوظيفية، وتسوية الوضعيات غير القانونية وفق المساطر الجاري بها العمل، مع ترتيب المسؤوليات اللازمة عند الاقتضاء، والدعوة إلى اعتماد نظام شفاف وموضوعي لتوزيع السكنيات يرتبط بطبيعة المهام والحاجة الفعلية، ضمانا لحماية المال العام وترسيخا لمبادئ الحكامة الجيدة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا