في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد أسابيع على السيول والانهيارات الصخرية التي حولت دوار اغبالو، التابع لجماعة تنقوب بإقليم شفشاون، إلى منطقة شبه خالية من سكانها، بدأت ملامح حلول إيواء مؤقتة تلوح في الأفق مع وصول أول دفعة من المنازل المتنقلة، وسط تصاعد المطالب بإقرار دعم مالي للمتضررين يراعي حجم الخسائر وطبيعة المخاطر الجيولوجية بالمنطقة.
وكان روبورتاج سابق أنجزته “العمق” من عين المكان قد وثق حجم الدمار الذي الدوار وأدى إلى انهيار كامل لنحو 70 منزلا ومسجدين، وتضرر منازل أخرى، بعدما تسببت أمطار استثنائية في انهيارات صخرية وانجرافات تربة أعادت رسم تضاريس الدوار، وأجبرت السكان على مغادرته بشكل كامل تفاديا لخطر انهيارات جديدة.
في هذا السياق، شرعت جمعية “يلاه نتعاونو” بمدينة طنجة بتنسيق مع السلطات وأبناء الدوار، في نقل دفعة أولى من المنازل المتنقلة إلى محيط الدوار، حيث وصل 12 منزلا إلى منطقة كرنخا، في انتظار وصول عشرات الوحدات الأخرى خلال الأيام المقبلة، وفق ما علمته “العمق” من مصادر من عين المكان.
وقالت الجمعية إنها تملك 64 منزلا متنقلا من مشروع زلزال الحوز، مشيرة إلى أنها تعمل على اقتناء منازل متنقلة أخرى بهدف توفير إيواء مؤقت للأسر التي فقدت مساكنها بالكامل بإقليم شفشاون، وعلى رأسها دوار اغبالو، خاصة وأن أغلب المنازل انهارت بشكل كلي أو أصبحت غير صالحة للسكن بسبب التشققات والانهيارات الجزئية التي لا تزال تهدد ما تبقى من البنايات.
وفي خطوة موازية، حل مختبر متخصص لتحليل التربة بالمنطقة خلال الأيام الماضية، من أجل دراسة القطعة الأرضية المقترحة لإقامة مخيم المنازل المؤقتة، والتأكد من مدى استقرارها الجيولوجي، في ظل استمرار المخاوف من هشاشة السفوح المشبعة بالمياه.
ولا تزال الطريق المؤدية إلى الدوار مقطوعة على مستواه، في انتظار تدخل لإصلاح الأضرار التي لحقت بها جراء الانهيارات، فيما تتحدث أنباء غير مؤكدة عن صفقات محتملة لمصالح وزارة الفلاحة لتهيئة الطرق المتضررة، غير أن أي إعلان رسمي لم يصدر في هذا الشأن حتى الآن.
المصادر ذاتها أكدت أن الأضرار لم تقتصر على دوار اغبالو وحده، بل طالت مدشرين يقعان أسفل الدوار، حيث تم تسجيل تشققات وانهيارات جزئية في بعض المنازل، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة التأثير الجيولوجي للانهيارات الصخرية.
عودة تدفق المساعدات
بخصوص وضعية السكان، أفادت مصادر الجريدة بأن المساعدات عادت إلى التدفق نحو الدوار بعد احتجاج السكان على ما راج بشأن وجود تضييق أو منع لإدخال بعض أشكال الدعم.
وفي هذا الصدد، تم تشكيل لجنة من أبناء المنطقة للإشراف على توزيع المساعدات وضمان شفافيتها، كما جرى توفير مخزن لتجميعها قبل توزيعها على الأسر المتضررة.
ووفق مصادر “العمق”، تأتي أغلب هذه المساعدات من جمعيات مدنية ومحسنين، إلى جانب مبادرات تضامنية لأبناء الدوار المقيمين خارج المنطقة، فضلا عن دعم قدمته السلطات، خاصة في إطار القفف الرمضانية.
كما تم تجاوز مشكل الماشية، الذي كان يؤرق عددا من الأسر، عبر توفير أماكن لنقلها وتأمين الشعير لإطعامها، ما خفف من حدة الأزمة المرتبطة بمصدر عيش السكان، حسب المصادر ذاتها.
ورغم هذه المبادرات، لم يعد السكان إلى الدوار المنهار، في ظل الانهيار شبه الكلي للمنازل، وتضرر المساكن التي ما تزال قائمة بشكل يجعلها غير آمنة.
وكشفت مصادر الجريدة أن أغلب السكان انتقلوا إلى بيوت أقاربهم في دواوير مجاورة، فيما لا تزال عائلات قليلة تقيم في مراكز الإيواء، خاصة بدار الطالبة بجماعة تنقوب.
مطالب بإقرار تعويضات
وبخصوص التعويضات، تؤكد المعطيات المتوفرة أنه لا وجود، إلى حدود الساعة، لأي تعويضات رسمية لفائدة المتضررين، رغم إحصاء المنازل المنهارة والمتضررة من طرف السلطات.
وفي هذا السياق، اعتبر الناشط عادل بنقاسم، أحد أبناء الدوار، في تصريح لـ”العمق”، أن إحصاء المنازل المتضررة لا يعني بالضرورة إقرار تعويضات، موضحا أن هناك خيارين محتملين في التعامل مع مثل هذه الكوارث.
الخيار الأول يتمثل، وفق بنقاسم، في إعلان المنطقة “منكوبة”، وما يترتب عن ذلك من تعويضات شاملة ودراسات تقنية لإعادة البناء وفق معايير مضادة للكوارث والزلازل.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في إقرار برامج استعجالية على المستوى الإقليمي أو الجهوي، يتم بموجبها تقديم دعم محدود قد لا يتجاوز 35 ألف درهم للأسرة، على أساس أن المنازل المنهارة ذات طابع طيني وليست إسمنتية.
ويثير هذا الطرح، بحسب المتحدث، إشكالا جوهريا يتمثل في مستقبل المنطقة، متسائلا: “هل ستُجبر الأسر على إعادة البناء بالطين لأن الدعم يحتسب وفق هذا الأساس، وهو ما قد يعيد إنتاج الهشاشة نفسها مستقبلا في منطقة أثبتت الوقائع حساسيتها الجيولوجية”.
وشدد بنقاسم على أن النقاش يجب أن يتجاوز الحلول الظرفية، وينصب على تصور بعيد المدى يراعي طبيعة الأرض واستقرارها، في ظل غياب أي دعم مادي رسمي إلى حدود اللحظة.
المصدر:
العمق