آخر الأخبار

القضاء المغربي يراهن على الحلول التوافقية لتخفيف الضغط عن المحاكم

شارك

قال باحثون في العلوم الجنائية وحقوقيون مغاربة إن “المقتضيات التي جاء بها القانون رقم 38.15 المصادق عليه بداية مارس الجاري، والتوجيهات التي تلته بتعزيز وتيسير إجراءات اللجوء إلى الصلح أو الوساطة الاتفاقية بالمحاكم المغربية، تكرّس انتقال المغرب من منطق العدالة العقابية إلى العدالة التصالحية/ التوافقية، كما يؤازر دور العقوبات البديلة في تخفيف الاكتظاظ بالسجون”.

ونصّت المادة الثالثة عشرة من القانون المذكور على أنه “يمكن للمحكمة المعروض عليها النزاع، ما لم تكن محاولة الصلح إجبارية بموجب نص قانوني، دعوة الأطراف لحل النزاع عن طريق الصلح أو الوساطة الاتفاقية، في الحالات التي لا يمنع فيها القانون ذلك”.

واستنادا إلى هذه المادة، قال الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في دورية إلى رؤساء المحاكم الابتدائية والتجارية، إن “دور المحكمة لم يعد مقتصرا على الوظيفة التقليدية المتمثلة في الفصل في المنازعات؛ بل امتد ليشمل تحفيز الأطراف وتشجيعهم على اللجوء إلى الصلح أو الوساطة الاتفاقية لتسوية نزاعاتهم بشكل رضائي وسريع، ولا سيما في القضايا التجارية، وبالخصوص في المجال البنكي، لما له من أثر إيجابي مباشر على بيئة الأعمال، وجلب الاستثمار”.

وفي هذا الصدد، تمت الدعوة إلى “تفعيل دور القاضي المقرر في اقتراح اللجوء إلى الصلح أو الوساطة الاتفاقية على الأطراف قبل عرض النزاع على أنظار الهيئة الجماعية”، و”التأكد من مدى قابلية النزاع للصلح أو الوساطة الاتفاقية عند النظر في القضايا، لضمان اختيار الآلية الأنسب لتسويتها”، كما شددت الدورية على “تحسيس الأطراف بالأثر الإيجابي للجوء إلى الصلح والوساطة الاتفاقية في حماية مصالحهم”.

عدالة توافقية

يونس باعدي، دكتور متخصص في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، قال إن “القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي يشكّل محطة أساسية في مسار تحديث منظومة العدالة بالمغرب”.

ووضّح باعدي، في تصريح لـ هسبريس، أن “تفعيل مقتضيات المادة الثالثة عشرة منه يأتي ليكرس توجها تشريعيا واضحا نحو تعزيز آليات الحلول البديلة لفض المنازعات، وعلى رأسها الصلح والوساطة الاتفاقية، انسجاما مع فلسفة العدالة التصالحية ومتطلبات النجاعة القضائية بما يعكس انتقالا من منطق العدالة العقابية أو الحسم الصارم للنزاع إلى منطق العدالة التوافقية”.

وأضاف المتخصص في القانون الجنائي والعلوم الجنائية أن المادة الثالثة عشرة تعكس “تحولا نوعيا في وظيفة المحكمة، إذ لم يعد دورها مقتصرا على الفصل في النزاع؛ بل امتد ليشمل دورا توجيهيا وإيجابيا يروم تقريب وجهات النظر وتشجيع الحلول التوافقية كلما كانت طبيعة النزاع تسمح بذلك”.

وسجل المتحدث عينه أن “هذا التوجه يجسّد وعيا تشريعيا بأهمية الوسائل البديلة في تقليص آجال البت في القضايا، وتخفيف العبء عن المحاكم، وتمكين المتقاضين من حلول سريعة ومرنة تراعي مصالحهم”، لافتا في الآن ذاته إلى أن “أهمية هذا المقتضى تبرز بشكل خاص في المنازعات التجارية والاقتصادية، حيث تمثل السرعة والحفاظ على استمرارية العلاقات التعاقدية عناصر أساسية في استقرار المعاملات وجاذبية مناخ الأعمال”.

واستدرك باعدي، في استحضار لتوجيهات الدورية، بأن “التفعيل الأمثل للمادة الثالثة عشرة يقتضي اجتهادا قضائيا واعيا بطبيعة النزاع وقابليته للتسوية الاتفاقية، مع تفعيل الدور الإيجابي للقاضي المقرر في اقتراح الصلح أو الوساطة قبل عرض النزاع على هيئة المحكمة، وتحسيس الأطراف بمزايا هذه الآليات في حماية مصالحهم وتقليص كلفة النزاع زمنيا وماديا”.

وشدد المتخصص في القانون الجنائي والعلوم الجنائية على أن “الأمر يستلزم تتبعا دوريا لنتائج التطبيق، ورصد الإكراهات العملية التي قد تعترضه، واقتراح الحلول التنظيمية والتكوينية الكفيلة بتعزيز فعاليته”.

مؤازرة العقوبات البديلة

شدد محمد النشناش، الرئيس الأسبق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، قال: “من زاوية حقوقية، إذا تمّ المضي في تطبيق المقتضيات القانونية (التي جاء بها القانون الجديد) فإنها سوف تصبّ في صالح المواطنين”.

وأضاف النشناش، في تصريح لـ هسبريس، أن “الإسلام هو دين الوسطية، وكلّ ما كان بالإمكان اللجوء إلى الوساطة فذلك أفضل من التقاضي”.

ونبّه الفاعل الحقوقي عينه إلى أن “المغرب في طليعة الدول التي تعاني ازدحاما كبيرا في السجون، قياسا إلى عدد السكان، وذلك على الرغم من الشروع في تفعيل العقوبات البديلة”.

وفي هذا الصدد، أبرز النشناش أن “اللجوء إلى الوساطة والصلح يساهم في حماية الحق في البراءة، كما يمثل تعزيزا لتوجه العقوبات البديلة الذي سلكه المغرب”، مشددا على أنه “من الضروري الابتعاد عن إثقال القضاء بقضايا صغيرة جدا، حيث تكلّف أحيانا شهورا وهدرا للطاقات البشرية ومصالح الأفراد”.

ووفقا للمعطيات الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، فإن العدد الإجمالي للساكنة السجنية في المغرب بلغ ، حتى 30 شتنبر الماضي، حوالي 95 ألفا و658 نزيلا.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا