آخر الأخبار

الصديقي: تحييد إيران يخدم أطماع إسرائيل التوسعية.. والقواعد الأمريكية لم توفر الأمان للخليج

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن تحييد إيران من المواجهة مع إسرائيل في المنطقة سيكون له تأثيرات استراتيجية تتجاوز مصلحة دول الخليج، مشيراً إلى أن هذا التحرك يخدم بشكل أكبر المصالح الإسرائيلية. وأوضح أن هيمنة إسرائيل على المنطقة ستكون أكبر في غياب إيران، وهو ما قد يعزز من طموحاتها في توسيع حدودها، مستبعدا انتقال العمليات العسكرية إلى أوروبا وأمريكا.

وأضاف الصديقي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج العربي قد أسهمت بشكل غير مباشر في جعل هذه الدول أهدافاً لإيران، مشيراً إلى أن دول الخليج تفتقر إلى القدرات الدفاعية اللازمة لحماية نفسها، مما جعلها عرضة للاستهداف.

وأشار إلى أن هذه القواعد العسكرية لم تحمِ الدول المضيفة لها ولم تعزز من قدرتها على اتخاذ قراراتها العسكرية بشكل مستقل، بل جعلتها جزءاً من صراع أكبر مع إيران، ملفتا أن إيران طرحت في السابق فكرة بناء منظومة أمنية إقليمية في الخليج، لكن الدول الخليجية لا يمكنها اتخاذ مثل هذا القرار بدون التنسيق مع حليفها العسكري، الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترفض هذه الفكرة بشكل قاطع.

وفي تعليقه على ما أثير حول تحريض بعض الدول الخليجية للولايات المتحدة لضرب إيران، قال الأستاذ الجامعي: “من الناحية العقلانية، ليس من مصلحة هذه الدول سقوط إيران في الفوضى والتقسيم، لأن ذلك سيؤثر سلباً عليها وقد يفتح المجال أمام هيمنة أمريكية مطلقة في المنطقة”، مضيفا أن هناك تكتلاً بدأ يظهر بين السعودية ومصر وتركيا، لكنه أكد أنه لا يمكن الجزم بتأثير هذا التحريض على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبشأن مسألة تحييد إيران في المواجهة مع إسرائيل، قال الصديقي: “بعض التحليلات ترى أن تحييد إيران قد يسهم في حماية إسرائيل، لكن هذا التحليل يغفل أن الهيمنة الإسرائيلية ستصبح سيدة الموقف في المنطقة إذا تم تحييد إيران، وهو أمر سيؤثر على حقوق الإنسان وسيادة الدول في المنطقة”.

وأشار إلى أن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، صرح عدة مرات بأنه يعتزم تغيير وجه الشرق الأوسط بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية، وهو ما يعكس الطموحات الإسرائيلية في توسيع حدودها، مضيفا أن تحييد إيران قد يخدم مصالح بعض دول الخليج في المدى القصير، لكنه سيكون له تبعات سلبية على المدى البعيد.

وفيما يتعلق بالرد الإيراني على الهجمات العسكرية الأمريكية في دول الخليج، أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن إيران شعرت بأنها تتعرض لتهديد شامل بعد اغتيال قادتها، ما دفعها للقيام بهجمات على المصالح الأمريكية في المنطقة، مضيفا أن هذه الهجمات قد تكون محاولة من إيران لاستفزاز دول الخليج ودفعها للضغط على الولايات المتحدة لتخفيف التصعيد وأن إيران تسعى أيضاً إلى إثارة قلق العالم من خلال تصعيد الأزمات الاقتصادية، خاصة عبر تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفيما يخص التداعيات الاقتصادية المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، قال الصديقي: “يعد مضيق هرمز ممرًا حيويًا خصوصاً بالنسبة للصين، التي تمر عبره نحو 20% من وارداتها، ورغم أن إيران قد تواجه تحديات كبيرة في ضمان استمرارية إغلاق المضيق بسبب استهداف البحرية الإيرانية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن استخدام هذه الورقة يمثل خياراً متاحاً إذا شعرت إيران بأنها مهددة وجودياً”، مؤكدا أن إيران قد تلجأ إلى هذا الخيار كخطوة أخيرة للحفاظ على مصالحها، رغم المخاطر الاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على ذلك.

وفيما يتعلق بالأذرع الإقليمية لإيران مثل حزب الله والحوثيين، أشار المتحدث ذاته إلى أن تأثير هذه الجماعات في الميدان العسكري أصبح محدوداً. وقال: “حزب الله في لبنان تعرض لعدة ضربات أضعفت تموضعه بشكل كبير، في حين أن الحوثيين في اليمن قد لا يكون لهم تأثير كبير على المعركة كما أن قدرة هذه الجماعات على تغيير موازين القوى في المنطقة أصبحت ضئيلة.

وفيما يخص احتمالية انتقال العمليات العسكرية إلى العواصم الأوروبية والأمريكية، استبعد صديقي أن تتخذ إيران قراراً بهذا الشأن في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن مثل هذه العمليات قد تحدث من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة الإيرانية. وقال: “من غير المتوقع أن يوجه النظام الإيراني ضربة مباشرة للمصالح الأمريكية أو الإسرائيلية خارج منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي، لكن من الممكن أن تنفذ بعض المجموعات العسكرية عمليات فردية”، ملفتا أن هذا النوع من العمليات قد يثير قلقاً دولياً، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تحذير رعاياها في بعض المناطق وتخلي سفاراتها في حالات معينة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا