آخر الأخبار

الصديقي: “طوفان الأقصى” سرعت مخطط إسقاط النظام الإيراني.. وإسرائيل تسعى لتجاوز جغرافيا فلسطين

شارك

اعتبر سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن حرب 7 أكتوبر على غزة كان لها تأثير كبير في تسريع وتيرة الحروب الإقليمية التي كانت في طور التحضير.

وقال الصديقي، خلال مشاركته في برنامج “نبض العمق”، إن هذه الحرب قد قلبت الموازين السياسية في المنطقة وأدت إلى تسريع الأحداث، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تخططان منذ فترة طويلة لإسقاط النظام الإيراني، ومن المحتمل أن الهجوم الأخير على غزة قد أسهم، وفق تعبيره، في تسريع هذا الهدف، خاصة بعد دخول حزب الله في المعركة.

وأضاف الصديقي قائلاً: “القضية الفلسطينية تبقى الغائب الحاضر، والحاضر الغائب في هذه المعركة. حرب 7 أكتوبر ربما كانت لها تداعياتها، وربما كانت تعجّل الآن بما كان سيحدث في فترة أخرى. قلبت الموازين، ولكن سرعت أيضاً من الحروب الإقليمية. أمريكا كانت دائماً تخطط مع إسرائيل لإسقاط النظام الإيراني، وربما سرعت من ذلك، خصوصاً مع دخول حزب الله.”

وتابع: “إسرائيل لا تريد فقط تصفية القضية الفلسطينية، بل تسعى إلى أن تمتد أهدافها إلى أبعد من الجغرافيا التاريخية لفلسطين. ترامب، في المقابل، لا يهتم بالقضية الفلسطينية. لولا صمود المقاومة في غزة، لكان دائماً يدعو نتنياهو إلى إنهاء هذا الملف بسرعة. القضية الفلسطينية ستعاني إذا نجحت هذه المعركة ضد إيران وتغولت إسرائيل.”

وفيما يخص “مجلس السلم” الذي أسسه ترامب، أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن هذا المجلس كان أول قرار اتخذه ترامب، وهو إعلان الحرب على طهران، وقال: “ترامب لم يتخذ هذا الخيار إلا عندما وجد الخيارات الأخرى صعبة، ربما كان “أقل الأضرار” إذا حقق أهداف التنمية وبناء السلم بوجود دول عربية وإسلامية لتأمين الأمن هناك. ورغم مساوئه وتناقضاته، يظل قراراً واقعياً للبحث عن فرص للحفاظ على ما تبقى من الحقوق الفلسطينية.”

وفيما يتعلق بالحديث عن مدى خلو هذا المجلس من مصالح الاستقرار الإقليمي، أكد الصديقي أن المجلس تأسس من قبل شخص واحد، أي ترامب، وحدد أهدافه، ودعا الدول المنتمية إليه، وكل دولة لها حساباتها ومصالحها. وقال: “المغرب تعامل بعقلانية وواقعية مع الإدارة الأمريكية ومصالحه العليا.

وتابع شارحا: “لا أعتقد أن هذا المجلس سيتحول إلى منظمة دولية، لأن المنظمات الدولية تنشأ بناءً على اتفاقية أو معاهدة، بينما هذه “آلية’ ليس لها أساس في القانون الدولي ولا شخصية قانونية محددة توازي الأمم المتحدة. يطغى عليه البعد الشخصي، هو “مجلس ترامب”.

وبخصوص المعسكر الغربي، أوضح الصديقي أن حدوث انقسام بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية وكندا يمكن أن يشكل بداية نظام دولي جديد، وقال: “إذا حدث انقسام حقيقي بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية وكندا، نكون قد بدأنا فعلاً في نظام دولي جديد. أما إذا بقيت أمريكا تتنافس مع الصين وروسيا، فنحن في نفس التطور البطيء.”

وفيما يخص المعارضة الإيرانية، أشار الصديقي إلى أن جماعات المعارضة الإيرانية، سواء كانت من جماعة الشاه أو القوى العرقية، لا تمتلك القدرة على ملء الفراغ السياسي في حال انهيار النظام، وقال: “هؤلاء لا يستطيعون ملء الفراغ، ربما يُستغلون في تقسيم وتشتيت إيران. من السيناريوهات المطروحة لدى بعض دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، ليس فقط إسقاط النظام، بل إدخاله في مسار التقسيم عبر إنشاء ميليشيات إقليمية وعرقية. هذا أمر صعب المنال وخطير مع دولة وحضارة كبرى حافظت على حدودها منذ قرون.”

أما عن تصريحات ترامب بشأن استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع حكام إيران الجدد بعد القصف، اعتبر أستاذ القانون الدولي أن تلك التصريحات هي بمثابة “حرب نفسية”، وأضاف: “ترامب يمكن أن يصرح بالشيء ونقيضه حسب مزاجه وربما اعتقد أن علي لاريجاني أو رئيساً آخر سيقول ‘تعال نحن هنا’، غير أنه لا يفهم العقلية الإيرانية، وقد يكتشف بعد سنوات أن لقراراته دوافع أخرى أو ضغوطات مرتبطة بصفقات”.

وفيما يتعلق بالرهانات على الرأي العام الداخلي والخارجي، قال الصديقي: “بالنسبة للرأي العام الداخلي في إيران، كان الرهان على انتفاضة، وحتى الآن لم نلمس شيئاً، لكن لا يعني أنها غير ممكنة. على المستوى الإقليمي، الضربات التي تلقتها دول الخليج تركت جرحاً، باستثناء ضربات الحوثيين أو قصف إسرائيل للدوحة لزعماء حماس، لم تتلقَ حرباً بهذا المعنى. لكن في هذه الدول، الرأي العام قد يكون ‘غير مؤثر’.”

وفيما يخص مخاوف دخول الأنظمة الخليجية في حرب مفتوحة، أكد المتحدث ذاته أن هناك أصواتاً عقلانية في دول الخليج تدعو إلى عدم الانجرار وراء هذه الحرب، وقال: “أعتقد أن هناك أصواتاً عقلانية في دول الخليج من قادة ومثقفين يدعون لعدم الانجرار وراء هذه الحرب، وحتى الآن يتعاملون بعقلانية رغم الهجمات. دخول الدول المتجاورة في حرب ستكون له كلفة سياسية وعسكرية ونفسية وتاريخية عميقة جداً. أمريكا ستعود لجانبها الآمن من الكرة الأرضية، ومن سيظل في مواجهة إيران هي دول الخليج بقدرات محدودة وبدون مظلة أمريكية كاملة”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا