هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في ظل تقلبات أسواق الطاقة وتسارع التحول نحو مصادر نظيفة، يطرح سؤال جديد نفسه في المغرب، هل ينتقل البلد إلى اعتماد الجيل المقبل من الألواح الشمسية لتعزيز أمنه الطاقي وتقليص بصمته الكربونية؟ المغرب راكم تجربة رائدة في الطاقات المتجددة عبر المركّب الشمسي العملاق بورزازات ضمن برامج نور 1 و2 و3، حيث جرى الاعتماد أساسا على تقنيات الطاقة الشمسية الحرارية المركّزة إلى جانب الخلايا الكهروضوئية في مراحل لاحقة، غير أن التطور السريع في تكنولوجيا الألواح يفتح اليوم آفاقا أوسع لرفع المردودية وتقليل الأثر البيئي.
الجيل الجديد من الخلايا الشمسية ، المعروف بتقنية TOPCon، يعد بقفزة نوعية في الكفاءة مقارنة بالألواح السيليكونية التقليدية من نوع PERC. هذه التقنية تحسن تحويل الضوء إلى كهرباء وتحد من الفاقد داخل الخلية، ما يعني إنتاج طاقة أكبر من المساحة نفسها، وتقليص عدد الألواح المطلوبة لإنجاز المشاريع الكبرى.
الأهم من ذلك أن اعتماد هذه التقنية، مرفوقا بتحسينات في سلاسل التصنيع، يمكن أن يساهم في خفض الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الكهرباء على المدى المتوسط، وهو ما ينسجم مع التزامات المغرب المناخية ورهانه على انتقال طاقي مستدام.
بالنسبة للمغرب، لا يتعلق الأمر باستبدال ما تحقق بورزازات، بل بتطوير الجيل المقبل من المشاريع الشمسية في الجنوب والشرق والمناطق ذات الإشعاع المرتفع، مع دمج الألواح عالية الكفاءة في محطات جديدة أو في مشاريع لامركزية فوق أسطح المباني الصناعية والسكنية.
هذا التوجه قد يمنح المملكة هامشا أكبر من الاستقلال الطاقي، ويقلّص كلفة الكيلواط المنتج على المدى البعيد، خاصة إذا جرى ربط نشر هذه التقنيات بتوطين جزئي للصناعة ونقل التكنولوجيا.
وبين رصيد التجربة القائمة وتسارع الابتكار العالمي، يبدو أن الانتقال إلى الألواح الشمسية المتطورة ليس خيارا تقنيا فحسب، بل رافعة استراتيجية لتعزيز أمن المغرب الطاقي في السنوات المقبلة.
المصدر:
هبة بريس