آخر الأخبار

عزلة رقمية تحاصر ساكنة أزكور بالحوز.. ومواطنون يقطعون كيلومترات لإجراء مكالمة هاتفية

شارك

تعيش ساكنة مركز جماعة أزكور، ومعها عدد كبير من الدواوير المتناثرة في أعالي جبال إقليم الحوز، حالة من التذمر والاستياء جراء ما وصفوه بـ “العزلة الرقمية شبه الكاملة”.

ويأتي هذا الوضع نتيجة انقطاع مستمر وشامل لخدمات شبكة الهاتف والإنترنت، وهو الانقطاع الذي دخل شهره الثاني، متجاوزا مدة شهر ونصف، مما تسبب في شلل شبه تام لمصالح المواطنين وعرقلة سير العمل بالإدارات المحلية.

وفي هذا السياق، أوضح أحد سكان المنطقة في تصريح لجريدة “العمق”، أن المشكل يعود بالأساس إلى تضرر تجهيزات تقنية حيوية مرتبطة بجهاز توزيع الشبكة (الريزو).

وأكد المصدر ذاته أن هذا العطب جاء نتيجة رداءة الأحوال الجوية وهبوب رياح قوية عرفتها المنطقة مؤخرا، مما أدى إلى تلف المعدات.

وأشار المتحدث إلى أن هذا الحادث كشف عن هشاشة البنية التحتية الرقمية في المنطقة، حيث أدى هذا العطب التقني إلى تعميق العزلة وفصل المنطقة عن العالم الخارجي وعن كافة الخدمات الإلكترونية.

وأضاف المصدر ذاته، مسلطا الضوء على الطبيعة الجغرافية للمنطقة، أن جماعة أزكور تقع في منطقة جبلية وعرة، تشهد تساقطات ثلجية ومطرية كثيفة خلال هذه الفترة من السنة.

وتجعل هذه الظروف المناخية من التنقل أمرا محفوفا بالمخاطر وصعبا في كثير من الأحيان، مما يضع الساكنة في حاجة ماسة وملحة لوسائل الاتصال الحديثة، سواء لأغراض العمل، التعليم، أو التبليغ عن حالات الطوارئ الصحية.

من جانبه، وفي تصريح مماثل للجريدة، رسم الفاعل الجمعوي بالمنطقة، فريد بوشن، صورة قاتمة لتداعيات هذا الانقطاع، مؤكدا أنه أثر سلبا على مختلف مناحي الحياة اليومية.

وأوضح بوشن أن شريحة واسعة من المواطنين وجدت نفسها عاجزة تماما عن قضاء مآربها الإدارية والمالية التي تعتمد على الرقمنة، مما يضطر العديد منهم إلى تكبد عناء السفر والتنقل لمسافات طويلة ومكلفة بحثا عن مناطق مجاورة تتوفر فيها تغطية شبكية، فقط لإجراء معاملة بسيطة أو سحب حوالة مالية.

ولم يسلم قطاع التعليم من تبعات هذه العزلة، حيث أكد الفاعل الجمعوي أن التلاميذ والطلبة هم أكبر المتضررين. ففي الوقت الذي أصبح فيه الاعتماد على الإنترنت ضرورة لإنجاز البحوث المدرسية ومتابعة الدروس الرقمية، يجد أبناء أزكور أنفسهم خارج التغطية، مما يهدد مسارهم الدراسي ويصعب عليهم مواكبة أقرانهم في مناطق أخرى.

كما امتدت الآثار السلبية لتطال الأنشطة المهنية والتجارية البسيطة التي تعيل عشرات الأسر، حيث أصبح التواصل بين الحرفيين وأصحاب المشاريع والزبائن أمرا شبه مستحيل، مما أدى إلى ركود تجاري وزاد من صعوبة تدبير المعاملات اليومية.

وأشار بوشن أن الأمر لا يتوقف عند حدود الخدمات، بل يتعداه إلى الجانب الاجتماعي والنفسي. فالسكان يضطرون أحيانا للخروج من منازلهم والمشي لمسافات طويلة في طقس بارد بحثا عن “إشارة” لإجراء مكالمة هاتفية واحدة.

وأضاف أن هذا الوضع خلق حالة من القلق الدائم لدى العائلات التي تجد صعوبة بالغة في الاطمئنان على ذويها وأقاربها، خاصة خلال فترات التقلبات الجوية، مما يجعلهم يعيشون عزلة حقيقية وموحشة.

وأمام استمرار هذا الوضع الشاذ، وجه الفاعل الجمعوي وابن المنطقة، فريد بوشن، نداء عاجلا إلى الجهات المسؤولة وإلى الشركة المكلفة بخدمات الاتصالات، مطالبا إياهم بالتدخل الفوري لإصلاح الأعطاب التقنية وإعادة ربط المنطقة بالعالم.

وشدد بوشن في ختام تصريحه على أن توفير صبيب إنترنت مستقر وشبكة هاتف قوية لم يعد ترفا، بل هو حق أساسي وضرورة ملحة لتحسين ظروف عيش الساكنة، وتمكين الشباب من فرص التعلم والعمل، وضمان الاندماج الفعلي في الحياة الرقمية التي أصبحت لغة العصر.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا