هبة بريس
ينحدر من الجزائر، ويعيش في قطر، ويعمل في الدوحة، ولكنه قرّر، بعد أن توقف عن الجري هرباً من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت الإمارة الخليجية، (قرر) أن يُعلن تضامنه مع طهران.
لم يراع الدراجي سكنه وسط قطر، ولا عيشه بمالها، ولا أكله لطعامها، ولا حتى تديّنه السُّني، (لم يراع ذلك) ليقف في صف إخوانه ممن يتعرضون للقصف. لقد خرج وقالها صراحة: “الوقوف مع إيران واجب”.
الدراجي.. مقلّد شيعي وسط السنة
يوازي مصطلح “المُقلّد” في الفقه الشيعي، “المُريد” في التصوّف، وهو الاسم الذي يمكن إسقاطه على الدراجي، الذي قرر وسط الصواريخ المتهاطلة على الدول الخليجية من قبل إيران، التي يفترض أنها تخوضاً حرباً بلدان الخليج ليست طرفا فيها، أن يصطف إلى جانب طهران.
موقف الدراجي تجاوز حتى الموقف الرسمي لبلاده التي اعتاد أن يتماهى مع بياناتها وتصريحاتها، إذ لم تستنكر الجزائر الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ولم تتضامن معها، كما أنها في المقابل، لم تقف مع بلدان الخليج، ولم تدن صورايخ طهران الموجهة إليها.
الدراجي.. ولاء للبيع!
اعتاد الدراجي على التلوّن باستمرار، وتغيير مواقفه بناء على مصالحه الشخصية الضيقة، إذ كان في فترة “معارضاً” للنظام الجزائري، قبل أن يصبح مواليا، كما أنه أعرب أكثر من مرة في السابق عن إعجابه بالمغرب وحبه له، ثم تحول لاحقاً إلى أكثر شخصية تكره المملكة.
مواقف الدراجي لا تتطلب سنوات لتتغير، ولا حتى شهور، إذ يمكن للإعلامي الجزائري أن يصرّح بشيء، يثم يقول نقيضه بعدها مباشرة، يكفي أن يشعر بوجود تهديد قد يمسّ جيبه، وهو ما حصل بالفعل عقب موقفه الأخير الذي أغضب القطريين.
من التضامن مع إيران إلى “الإدانة اللطيفة”
عقب شعوره بأن غضب القطريين من موقفه أمر واقع، وبأن تواجده في الدوحة وعمله الذي يدر عليه الملايين بات مهدّداً، قرر فجأة الانتقال من وجوب “الوقوف مع إيران”، إلى أن “الاعتداء على حرمة أراضي الدول العربية مدان”.
والغريب في الموضوع، وهو ما يكشف طبيعة الشخص، هو أن الدراجي، حذف التغريدة من منصة “إكس” التي ينشط فيها القطريون والخليجيون عموماً بكثرة، فيما أبقاها على حسابه بـ”فيسبوك” الذي يعرف تواجداً محدوداً لساكنة الخليج.
المصدر:
هبة بريس