آخر الأخبار

مبادرة رقمية تعيد رسم خريطة تفاعلية حول الفسيفساء الاجتماعية للمملكة

شارك

تستمر المبادرات المسهمة في صيانة الذاكرة الجَمعِية المغربية في التنامي، وأحدثها منصتان، أشرف عليهما مغربي مقيم بالخارج، إحداهما خريطة تفاعلية حول تموقعات أضرحة وزوايا المملكة، سواء المرتبطة بالمسلمين أو اليهود، وأخرى خريطة تفاعلية حول الفسيفساء الاجتماعية للمملكة، تظهر التمايزات التاريخية والتموقعات الجغرافية لمختلف قبائل المغرب الأمازيغية والعربية.

يهدف “مشروع قبائل المغرب” إلى “توثيق التوزيع الجغرافي والتاريخي للقبائل المغربية” بالاعتماد على “الخرائط التفاعلية لإظهار مجالات نفوذ القبائل المختلفة، وتوفير معلومات تاريخية عنها”، في حين يروم “الدليل التفاعلي لأضرحة وزوايا المغرب” تحقيق مشروع “تاريخي وتوثيقي”؛ لأنه في المغرب “نعيش محاطين بالأضرحة والمزارات، إلا أن الكثير منا يجهل سير أصحابها، وسبب دفنهم في تلك المواقع، وما الذي ميزهم لينالوا هذا التقدير عبر الزمن”.

تأتي هذه المبادرة التاريخية من أجل “إحياء ذكرى هؤلاء الأولياء والأعلام، والتعريف بتاريخهم. وحتى في حال تعذر العثور على سيرهم الذاتية، فإننا نطمح، على الأقل، لتوثيق مواقعهم بدقة جغرافية”.

ويقوم المشروعان على حس تفاعلي تعاوني؛ فيوجهان عبر منصتيهما “دعوة للجميع للمساهمة بإضافة ما غاب من أسماء أو سير أو مجموعات إثنية أو فروع قبلية (…) وتصويب ما قد يرد من أخطاء، حتى نحفظ معا هذا التراث”، وهو ما تراجعه لجنةٌ من أجل الدقة العلمية.

ويوثق ويبنى مشروع قبائل المغرب على تقنيات مفتوحة المصدر بالكامل، ويوثق المجموعات القبلية، وفروعها، وأصولها، في حين يوثق الموقع التفاعلي الآخر “التراث الروحي والثقافي المغربي”، ويوفر “المعلومات التاريخية الدقيقة عن الأولياء الصالحين، والوصول السهل لمواقع الأضرحة عبر الخرائط التفاعلية”، قصد “تشجيع المساهمة المجتمعية في إثراء المحتوى”.

ومن بين تعريفات خريطة “قبائل المغرب”، “آيت بوڭمز” (أيت بوكماز)، وهي: “قبيلة أمازيغية. وبحسب أندريه برتراند، تنحدر هذه القبيلة من آيت فيسر (أو آيت وسترهس) الشهيرة التي طردتها آيت عطا من آصف أحنصال ومن هضبة البحيرة آيت حديدو في القرن 17. وتنظيم آيت بوقماز هو من النوع المجتمعي، “الجماعة” وهي تجمع الحكماء الضامن للقانون العرفي، وينظم الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية، وينظم ويحافظ على التضامن والعمل الجماعي، وما إلى ذلك. وهذه القيم التقليدية ضرورية لبقاء القبيلة في هذا العالم الجبلي القاسي للغاية”.

وآيت با عمران، مجموعة أمازيغية متفرعة عن مصمودة، وهي منحدرة “بشكل رئيسي من قبيلة كزولة، وهم أمازيغ من مصمودة الذين استقروا في الصحراء وفي جميع أنحاء جنوب المغرب منذ عصور ما قبل التاريخ”.

وتقدم خريطة “أضرحة وزوايا المغرب” تعريفات مثلا بضريح السلطان أبي الحسن علي بن عثمان بالرباط، المعروف بـ”السلطان الأسود”، موردة: “يُعد أقوى سلاطين بني مرين على الإطلاق. امتاز بشخصية مهيبة وطموح إمبراطوري لا يحده حد. نجح في تحقيق ما عجز عنه أسلافه، وهو توحيد بلاد المغرب (…) كان عصره عصرا ذهبيا للعمارة والفنون؛ فأنفق بسخاء على بناء المدارس والمستشفيات والزوايا. ورغم قوته، واجه نكبات قاسية، أكبرها هزيمة “طريف” (معركة سالادو) في الأندلس عام 1340م التي كانت بداية نهاية الوجود المغربي في شبه الجزيرة الإيبيرية”.

ومن طاطا يعرف الموقع التفاعلي بـ”ضريح النبي دانيال”، موضحا أنه “يقع في الجنوب المغربي، بالقرب من مدينة ورزازات، تحديدا في قرية سيدي دانيال. يقال إن هذا الضريح هو المكان الذي دُفن فيه النبي دانيال، رغم أن هذا غير مؤكد تاريخيا (…) ويعتبر الضريح مزارا دينيا مهما في المغرب، حيث يتوافد عليه الزوار من مختلف أنحاء البلاد، خصوصا من الأقاليم الجنوبية. الضريح يُعتبر محط تقدير واحترام، ويجذب العديد من المسلمين والمسيحيين، باعتبار أن النبي دانيال هو شخصية دينية هامة في العديد من الديانات السماوية”.

أما الزاوية الناصرية بمدن عديدة، فهي “المنسوبة للشيخ الإمام سيدي محمد بن ناصر الدرعي، الذي تتلمذ له الحافظ أبو علي اليوسي ومدحه بقصيدة غراء، وكان نموذجا للعالم التقي الذي نشر العلم في ربوع درعة، على غرار الدلائيين في زاويتهم بالأطلس الأوسط”، ومقرها بتمكروت يقع “في منطقة درعة، ويعود إلى القرن السابع عشر. وتشتهر الزاوية بمكتبتها التاريخية، حيث تضم مجموعة من المخطوطات النادرة في الفقه والتصوف”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا