يستعد المخرج المغربي نبيل لحلو لإحياء مسرحيته الشهيرة “ماشا مشمشة.. محاكمة سقراط” ضمن ليالي رمضان، من خلال عرضين مرتقبين الأسبوع المقبل، بعد سلسلة من الجولات التي أعادت العمل إلى واجهة النقاش الثقافي.
يحتضن مسرح محمد الخامس بالعاصمة الرباط العرضين يومي 23 و24 مارس الجاري، في عودة لعمل مسرحي قدم لأول مرة سنة 1996، وأثار حينها نقاشا واسعا داخل الأوساط الثقافية والفنية، بالنظر إلى جرأته الفكرية وأسلوبه التجريبي المختلف.
يحمل العمل أيضا عنوانا فرعيا هو “ماشا مشمشة تريد دورا في فيلم محاكمة سقراط”، في إحالة ساخرة على التداخل بين المسرح والسينما الذي يطبع رؤية لحلو الإخراجية.
وكان لحلو قد كتب النص سنة 1995 باللغة الفرنسية، قبل أن يتم إنتاجه وإخراجه بدعم من المعهد الثقافي الفرنسي بالدار البيضاء، حيث جال آنذاك عددا من المعاهد الثقافية الفرنسية بالمغرب، ونال إشادات اعتبرته تجربة “ثورية” على مستوى الشكل والمضمون.
وتستمد المسرحية راهنيتها من استلهامها شخصية الفيلسوف اليوناني سقراط، في معالجة تمزج بين السخرية اللاذعة والنقاش الفلسفي العميق. ويصف لحلو عمله بأنه “قنبلة تفجر في وجه التطرف الديني وأصحابه”، في إشارة إلى الرهانات الفكرية التي يحملها النص، وجرأته في مساءلة المسلمات وطرح أسئلة الحرية والعقل والاختلاف.
ويتكئ النص على أول محاكمة رأي في التاريخ، كما خلدها تلميذه أفلاطون في محاورة فيدون، التي تناولت فكرة خلود النفس وروت تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة سقراط، قبل أن يتجرع السم رافضا الهروب من حكم اعتبره جائرا، احتراما لفكرة القانون.
العمل يمزج بين الفضاء الواقعي وأفق الحلم، ويوظف وسائط سينمائية داخل العرض المسرحي، ما يمنحه مرونة تعبيرية ورغبة واضحة في تجديد صيغ التعبير، دون التفريط في العمق الفكري والنبرة الاحتجاجية التي طبعت مسار لحلو.
وعلى غرار معظم أعماله، لا يخلو العرض من جرأة سياسية مباشرة ونقد للطابوهات، مع نفس احتجاجي مشحون بالغضب والرفض، في محاولة لاستعادة روح المسرح النقدي الذي لا يكتفي بالفرجة، بل يفتح نقاشا مجتمعيا حول قضايا التطرف والتفكير الحر.
يذكر أن نبيل لحلو، المزداد بمدينة فاس سنة 1945، درس الفن الدرامي بمدرسة شارل دولان وبـ“جامعة مسرح الشعوب” بفرنسا، وبدأ مسيرته المهنية في سبعينيات القرن الماضي، من خلال التدريس والتعاون مع المسرح الوطني الجزائري، قبل أن يواصل بالمغرب كتابة وإخراج أعمال مسرحية وسينمائية بصم بها مسارا خاصا داخل المشهد الثقافي المغربي.
المصدر:
هسبريس