دعت فعاليات حقوقية إلى “إستراتيجية مبتكرة” حيال مراكز طب الإدمان بالمغرب.
وشهد مركز علاج الإدمان في حي مغوغة بمدينة طنجة حالة من الهيجان من طرف أحد المرضى احتجاجاً على نقص دواء “الميثادون” المستخدم في برنامج العلاج، ما اضطر عناصر الأمن إلى التدخل لاحتواء الوضع.
وأدانت نقابات الصحة، في بلاغ مشترك، ما وصفته بـ”تدهور أوضاع المراكز الصحية المتخصّصة في علاج الإدمان” و”غياب طبيب مختص ودواء أساسي”، مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتوفير الموارد الطبية والأدوية الضرورية، وتحسين الظروف المهنية والوقائية داخل هذه المراكز لضمان سلامة المرضى والعاملين، مع دعوة إلى تدخل استعجالي لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث.
عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، قال إن “المنظومة الحالية تفتقر إلى وسائل تدخل فعالة للتعامل مع حالات الهيجان الناتجة عن الإدمان، إذ يتم غالباً اللجوء إلى المساطر القانونية والسجن بدل المعالجة الطبية المستمرة، في ظل غياب مراكز كافية لدى المؤسسات والمستشفيات الجديدة للتكفل بالمدمنين ومواكبة ملفاتهم الصحية”.
وأضاف الزيات لهسبريس أنه “يجب التركيز على الاستثمار في التدابير الوقائية قبل الوصول إلى مرحلة العلاج أو السجون، مع تشديد العقوبات الرادعة ضد الجرائم المتعلقة بتوزيع أقراص الهلوسة والمخدرات، لحماية المجتمع والشباب من الانزلاق في فخ التعاطي والاتجار الذي يدمر الأسر والمستقبل”.
وتابع المتحدث ذاته: “تقتضي الضرورة توفير حماية أمنية للمدارس ومحيطها وتفعيل أنشطة موازية تحتضن الأطفال والشباب، بالإضافة إلى تعميم أنظمة المراقبة بالكاميرات في الأحياء الشعبية لتعزيز الردع المسبق، خاصة مع استغلال تجار المخدرات القاصرين في عمليات التوزيع والترويج المبكر”.
كما أشار الفاعل المدني نفسه إلى أن “المقاربة المعتمدة في معالجة ملف الإدمان يجب أن تنبني على إستراتيجية وقائية استباقية ومستمرة، تبدأ أولاً بالحد من المشاكل الأسرية التي تدفع الأطفال والشباب إلى الهروب من واقعهم نحو المخدرات، كحل وهمي لنسيان الأزمات الاجتماعية والنفسية التي يعيشونها”.
محمد الغفري، فاعل حقوقي، قال إن المغرب “يعاني من ارتفاع مقلق في نسب الإدمان على المخدرات بين فئة الشباب، ما يستدعي زيادة عدد مراكز التخصص في كافة أنحاء البلاد”.
وأضاف الغفري لهسبريس أن “ندرة هذه المراكز تضع ضغوطاً هائلة على الموارد المتاحة، وتعرقل الجهود الرامية إلى احتواء هذه الآفة المتفاقمة التي تهدد تماسك النسيج المجتمعي”، وتابع: “يواجه المهنيون العاملون في مراكز علاج الإدمان تحديات استثنائية بسبب طبيعة الحالات التي يتعاملون معها، التي قد تتحول إلى العنف بشكل مفاجئ”، مبينا أن “توفير الحماية الأمنية والظروف المهنية الآمنة لهؤلاء الأطر يعد واجباً على الدولة لضمان استمرارية أدائهم وفعالية تدخلاتهم العلاجية”.
وأورد المتحدث ذاته أن “معالجة ظاهرة الإدمان تتطلب مقاربة مركبة تبدأ بمحاربة توفر المخدرات في الأسواق؛ فسهولة الوصول إلى مختلف الأنواع تدفع الشباب إلى الانزلاق نحو التعاطي”، مشيرا إلى أن “غياب الرقابة الصارمة على ترويج هذه السموم يجعل من محاولات العلاج والوقاية جهوداً محدودة النتائج أمام سيل المخدرات المتدفق”.
ويرتبط تفاقم الإدمان أيضاً، وفق الحقوقي نفسه، بأزمة المدرسة العمومية “التي تعاني من انفصال برامجها عن متطلبات سوق الشغل، ما يرفع من معدلات الهدر المدرسي”، خاتما: “يجد الشباب أنفسهم في الشارع دون آفاق أو أمل، ما يجعلهم لقمة سائغة للإدمان كنتيجة مباشرة للفراغ وغياب التوجيه المهني والتربوي السليم”.
المصدر:
هسبريس