قالت وزارة التجهيز والماء، إن مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية ستباشر إنجاز الدراسات التقنية لسد “أرارا” بجماعة السفلات بإقليم الرشيدية، على أن تقوم بإطلاق الأشغال اللازمة لإصلاح هذا السد وتحسين وضعيته التشغيلية.
وأوضحت الوزارة في جواب على سؤال كتابي لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن هذا الإجراء يروم إصلاح الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية الأخيرة، بهذا السد التحويلي الذي أنجزته مصالح المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت.
وكان النائب البرلماني عبد الله العمري عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، قد طالب، في وقت سابق بضرورة التدخل العاجل لبناء سد “أرارا” بجماعة السفلات التابعة إداريا لإقليم الرشيدية، وذلك في سؤال كتابي موجّه لوزير التجهيز والماء، نزار بركة.
وأشار العمري إلى أن جماعة السفلات بإقليم الرشيدية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لفيضانات قوية نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، ما خلف انهيار سور سد “أرارا” وأضر بالبنيات الفلاحية وتسبب في إنجراف التربة وتهديد ممتلكات الفلاحة الواحية.
وأضاف برلماني “البام”، إلى أنه في ظل هذه الأوضاع، يبرز مشروع بناء سد “أرارا” كحل استراتيجي ووقائي من شأنه الحد من أخطار الفيضانات، وتنظيم الموارد المائية، ودعم النشاط الفلاحي، وضمان الأمن المائي بالمنطقة، خاصة مع تواتر الظواهر المناخية القصوى.
من جهة أخرى، ساءل العمري وزير التجهيز والماء عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية جماعة السفلات من أخطار الفيضانات، وعن مآل مشروع بناء سد “أرارا” بالمنطقة، والآفاق الزمنية المحتملة للشروع في إنجازه إستجابة للمطالب المتكررة للساكنة والمنتخبين المحليين، وما أبانت عنه الفيضانات الأخيرة من حاجة ملحة لتدخل عاجل.
ويعيش سد إرارة الذي يعد أحد أقدم المنشآت المائية بتراب جماعة السفالات بإقليم الرشيدية، وضعا مقلقا ينذر بتداعيات بيئية واجتماعية خطيرة، في ظل تقادم بنيته وغياب تدخلات استعجالية لإعادة بنائه أو تأهيله، رغم دوره الحيوي في سقي آلاف الهكتارات وحماية واحات وقصور تاريخية على امتداد واد زيز.
وأثار هذا الوضع استياء عدد من فعاليات المجتمع المدني بإقليم الرشيدية، التي عبّرت عن تخوفها من تأثير التغيرات المناخية والفيضانات المتكررة، التي باتت تهدد سلامة السدود التحويلية والبنيات التحتية بالمنطقة، مما يعيد إلى الواجهة سؤال الأمن المائي وحماية الساكنة القروية من مخاطر الانجراف والانهيار.
وفي هذا الصدد، حذّر عبد الواحد البوعبدلاوي، رئيس جمعية إرارة للأعمال الثقافية والاجتماعية والبيئية، من العواقب الوخيمة لاستمرار الوضع الحالي لسد إرارة، مؤكدا أن هذا الأخير “يقع بتراب جماعة السفالات على واد زيز، بالقرب من قصر إرارة وقصر أبادو وقصر زاوية سيدي علي، وهو سد تحويلي في اتجاه ساقية أخليج وساقية غدوين، ويسقي ما يقرب من 3300 هكتار”.
وأوضح البوعبدلاوي في تصريح سابق لجريدة “العمق”، أن “حوالي 3000 نسمة يعتمدون بشكل مباشر على هذا السد في سقي الغابات والنخيل، إضافة إلى دوره الأساسي في انتعاش الفرشة المائية، ما يجعله شريانا حيويا لاستمرار العيش بالمنطقة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “أهمية سد إرارة لا تقتصر على الجانب الفلاحي، بل تمتد إلى دوره الوقائي، حيث يحمي المنطقة من الانجرافات التي تهدد عدة سدود تحويلية أخرى، من بينها سد شموخ، سد إيغزر، سد بوحمرة وسد سلاوة، وصولا إلى القنطرة المتواجدة بمدخل مدينة الريصاني”، محذرا من أن “عدم إعادة بنائه سيجعل هذه المنشآت، إضافة إلى قنطرة لقواس، مهددة بالانجراف والانهيار”.
وأضاف رئيس جمعية إرارة للأعمال الثقافية والاجتماعية والبيئية، أن “مخاطر انهيار السد من شأنها أن تطال أيضا الحقول الفلاحية، وواحات النخيل، وعددا من القصور والمنازل السكنية، وهو الأمر الذي ينذر بكارثة اجتماعية حقيقية، قد تدفع الساكنة إلى الهجرة الجماعية القسرية”.
وختم البوعبدلاوي تصريحه بالتذكير بأن “سد إرارة تم تشييده خلال فترة الاستعمار الفرنسي، سنة 1956 حسب روايات الساكنة، أي أن 69 سنة مرت على إنشائه”، داعيا الجهات المختصة إلى “التدخل العاجل من أجل إعادة بناء السد أو تأهيله بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الموارد المائية بالمنطقة”.
المصدر:
العمق