اعتبرت قيادات حزب الأصالة والمعاصرة أن “المعقول” ينبغي أن يشكل عنوان المرحلة السياسية المقبلة، داعية إلى ما وصفته بـ“ثورة أخلاقية” في العمل السياسي قوامها الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة بناء الثقة بين الفاعل الحزبي والمواطن.
وفي هذا الصدد، أبرزت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تنظيم “النقاش المواطناتي” يندرج في إطار انفتاح الحزب على محيطه المجتمعي، وسعيه إلى إعادة بناء جسور الثقة بين الفاعل السياسي والمواطن، مشيرة إلى أن الغاية من هذه المبادرة هي بسط الإشكالات التي تعترض العمل الحزبي والسياسي بشكل عام، وفتح نقاش صريح ومسؤول حول سبل تخليق الحياة السياسية وتعزيز الممارسات الديمقراطية.
جاء ذلك خلال مداخلة ألقتها في إطار “نقاش مواطناتي” نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بأحد الفنادق المصنفة بمدينة الدار البيضاء، تحت عنوان “التخليق والسياسة”.
وأبرزت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة أن المشهد السياسي بات يواجه تحديات حقيقية، في ظل تنامي بعض الصور النمطية والأحكام الجاهزة التي تلاحق السياسيين، من قبيل نعوت مثل “الشفارة” أو اتهامات السعي وراء تحقيق المصالح الخاصة.
واعتبرت أن هذه التوصيفات، سواء كانت مبررة في بعض الحالات أو ناتجة عن تراكمات سلبية، تعكس في العمق أزمة ثقة تستوجب المعالجة عبر تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء قواعد أخلاقية واضحة تحكم الممارسة السياسية.
وأضافت أن المنتخبين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالإنصات لانشغالات المواطنين، والعمل على فهم الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، لا سيما في سياق يتسم بانتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة.
وشددت على أن قرب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يفرض على الأحزاب إعادة تقييم أدائها، والاقتراب من هموم المواطنين بجدية ومسؤولية، بعيدا عن منطق الحملات الظرفية أو الخطابات الشعبوية.
وأشارت رئيسة المجلس الوطني إلى أن المواطنين أنفسهم أصبحوا فاعلا أساسيا في عملية تخليق الحياة السياسية، من خلال ارتفاع منسوب الوعي والمطالبة بالمحاسبة والشفافية، ملفتة أن الأحزاب السياسية مطالبة بالتجاوب مع هذه التحولات، عبر تطوير آلياتها الداخلية، وتأهيل نخبها، وترسيخ ثقافة سياسية قوامها النزاهة وخدمة الصالح العام.
وختمت ككوس حديثها قائلة: “تخليق العمل السياسي ليس شعارا ظرفيا، بل مسارا طويل الأمد يتطلب إرادة جماعية، وتعاقدا أخلاقيا جديدا بين الأحزاب والمجتمع، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس دور السياسة كأداة للإصلاح وخدمة المواطنين”.
من جهته، أكد الغربي الحداوي، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن التجربة السياسية علمته أن أول ما يجب أن يتحلى به الفاعل السياسي هو “المعقول”، معتبرا أن هذه الصفة تشكل الأساس الذي تُبنى عليه باقي القيم والممارسات.
وأوضح أن “المعقول” لا يختزل فقط في حسن السلوك أو الاعتدال في الخطاب، بل يمتد ليشمل تحمل المسؤولية، واحترام ذكاء المواطنين، والالتزام بالوعود، والابتعاد عن كل أشكال المزايدات الشعبوية.
وأضاف عضو المجلس الوطني لحزب “البام” أن التواصل بدوره يعد سمة جوهرية في شخصية أي منتخب أو مسؤول سياسي، مشددا على أن القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم والتفاعل مع قضاياهم اليومية ليس ترفا سياسيا، بل هو واجب أخلاقي ومؤسساتي.
وأبرز أن هذا المبدأ لا يهم مدينة الدار البيضاء فقط، بل ينبغي أن يكون قاعدة عامة تؤطر العمل السياسي على الصعيد الوطني، لأن فقدان التواصل يؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المنتخبين والناخبين.
وفي هذا السياق، شدد على أن مفهوم “المعقول” يشكل أحد المرادفات العملية لفكرة “التخليق”، معتبرا أن التخليق لا يقتصر على الشعارات أو النصوص القانونية، بل يتجسد في السلوك اليومي للسياسي، وفي طريقة تدبيره للاختلاف، واحترامه للمؤسسات، وحرصه على المال العام.
وأردف أن الحياة السياسية السليمة تقوم على المزج بين القيم الأخلاقية والممارسة الواقعية، حيث لا يمكن الحديث عن نزاهة حقيقية دون توفر عنصر “المعقول” الذي يضبط القرارات ويمنع الانزلاق نحو المصلحة الشخصية أو الحسابات الضيقة.
واعتبر أن التخليق يظل رهينا بإرادة الفاعلين السياسيين في ترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة، وجعل العمل الحزبي في خدمة الصالح العام بدل توظيفه لتحقيق مكاسب ظرفية.
وختم الحداوي بالتأكيد على أن إعادة الاعتبار للعمل السياسي تمر عبر إعادة بناء الثقة، وهو مسار يبدأ من سلوك الفرد السياسي نفسه، عبر الالتزام بالوضوح والصدق، واعتماد خطاب واقعي يوازن بين الطموح والإمكانات، ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
المصدر:
العمق