شرع الفلاحون المغاربة، خلال الأسابيع الأخيرة، في غرس شتلات الزيتون، وسط توقعات بأثرٍ إيجابي للأمطار القياسية التي شهدتها مجموعة من المناطق المعنية بهذه السلسلة الفلاحية القيمة.
وتؤكد تقديرات فلاحين وخبراء أن “الموسم الفلاحي المطير سوف يُسهم في مضاعفة المساحات المغروسة بشتلات الزيتون، هذه السنة، لا سيما أن الأمطار تعد ضرورية لنجاح هذه الزراعة، خلال السنوات الأولى بالأساس، وكذا لدور التساقطات المطرية في تحفيز الفلاحين”.
ويزداد الاعتماد بشكلٍ أساس على الأصناف الأجنبية، خصوصا الأربيكوينا الإسبانية والأربوصانا، لكونهما أعلى مردودية بالمقارنة مع أصنافٍ أخرى.
أكد ميلود الرماح، فلاح بمنطقة شيشاوة، “انكباب عددٍ من المزارعين بالمنطقة على غرس شتلات الزيتون خلال الأسابيع الأخيرة”، مشيرا إلى “وجود تركيز على الشتلات الأجنبية، الإسبانية بالأساس؛ كالأربيكوين والأربوصانا والكوناكري”.
وأضاف الرماح، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الشتلات الأجنبية أساسا فتحت خيارات عديدة أمام المزارعين، حيث بات بإمكانهم الغرس في أية فترة شاؤوا من السنة”.
لكن المتحدث نفسه لفت إلى “قلة محتملة للإقبال على “النقلة” (الشتلات)؛ ما قد يفسر انخفاض الأثمنة في المشاتل، حيث هوى سعر الشتة الواحدة إلى 5 دراهم”.
وعن التأثير المرتقب للتساقطات المطرية الأخيرة، أوضح الفلاح نفسه أن “هذه الأمطار الأخيرة سوف تكون لها تأثيرات إيجابية واضحة على المغروسات من الزيتون، وعلى الأشجار المعمرة حيث سوف تساهم في “غسلها” من الأمراض، وزيادة إنتاجيتها”.
قال أنس منصوري، مهندس متخصص في الهندسة القروية والباحث السابق بالمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، إن “التساقطات المطرية التي شهدها المغرب ستخلف أثرا إيجابيا واضحا على غرس الزيتون، خصوصا في ما يتعلق بغرس الشتلات الجديدة”.
وأبرز منصوري، في تصريح لهسبريس، أنه “من المعلوم أن شجرة الزيتون من الأشجار التي تتأقلم مع الظروف المناخية الصعبة وتتحمل الجفاف”، مستدركا: “في المراحل الأولى لهذه الشجرة، وخصوصا بعد الغرس، فإنها تحتاج قدرا كافيا من الرطوبة في التربة حتى تتمكن جذورها من التثبت بشكل جيد”.
وتابع المهندس المتخصص في الهندسة القروية موضحا: “الأمطار التي تهاطلت مؤخرا على عدد من المناطق المغربية سوف تساهم في زيادة الرطوبة في التربة، لتصل إلى عمق مترين إلى 3 أمتار؛ وهو ما يوفر ظروفا مثالية لنجاح نمو شتلات الزيتون في أشهرها الأولى”، لافتا إلى أن “مدى نجاح عملية الغرس في السنة الأولى يحدد قدرتها على الإنتاج في السنوات اللاحقة”. كما أن “توفر مياه الأمطار سوف يخفف العبء عن الفلاحين من حيث تكاليف السقي وغيرها وتكاليف الطاقة خاصة في المناطق التي تعتمد الزراعات البورية والتي تعرف محدودية في الموارد المائية”، وفق الباحث السابق بـ”إيكاردا”.
وأضاف منصوري أن “تحسن الظروف المناخية ورجوع الأمطار يشكل في الآن نفسه عاملا نفسيا واقتصاديا مهما للفلاحين، حيث يشجعهم على توسيع المساحات المغروسة وتجديد الأشجار القديمة”.
وشدد المتحدث عينه على أن “زراعة زيت الزيتون أصبحت قطاعا استراتيجيا بالمغرب، سواء من حيث إنتاج زيت الزيتون أو لناحية تحفيز التنمية القروية عبر خلق فرص الشغل”؛ وبالتالي فإن “العديد من الفلاحين يتجهون إلى غرس الزيتون كاستثمار منتج على المديين المتوسط والطويل”.
بالمقابل، أكد الباحث السابق بـ”إيكاردا” أن نجاح غرس الزيتون لا يرتبط فقط بالأمطار، بل كذلك بعدد من الشروط التقنية؛ منها: “اعتماد الشتلات المناسبة للمنطقة، مثلا بالنسبة لجهة مراكش: الحوزية والمنارة والأصناف الإسبانية مثل الأربيكوينا، مع تحديد التربة بشكل جيد، واستخدام شتلات بجودة عالية، وتدبير جيد للسقي والتسميد خلال السنوات الأولى”.
المصدر:
هسبريس