كشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة عن إقدام إدارة المركز على التخلص من كميات من الأدوية الخطيرة ومنتهية الصلاحية عبر إلقائها عشوائيا في حاويات القمامة العادية، في خطوة اعتبرتها “كارثة بيئية” وجريمة مكتملة الأركان تضرب عرض الحائط بكل القوانين المنظمة للسلامة الصحية والبيئية في المملكة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى رصد عمليات تخلص غير قانونية من أدوية ذات حساسية مفرطة، وعلى رأسها دواء “Victan 2” الذي ينتمي لعائلة “البنزوديازيبينات” المؤثرة عقليا. وتأتي هذه الخطوة التي وصفتها الشبكة في بيان لها بـ”المستفزة” في وقت يعاني فيه مئات المرضى والمدمنين من نقص حاد ومزمن في الأدوية الأساسية والبديلة مثل “الميثادون”، مما يضع علامات استفهام كبرى حول كيفية إدارة المخزون الدوائي بالمركز، حيث يتم حرمان المرضى من العلاج في حين تُرمى الأدوية في النفايات بعد انتهاء صلاحيتها نتيجة سوء التدبير.
وأكدت الشبكة أن هذا السلوك يمثل خرقا صريحا للقانون المغربي رقم 28-00 المتعلق بتدبير النفايات، والمرسوم التطبيقي رقم 2-09-139، اللذين يصنفان الأدوية منتهية الصلاحية ضمن “النفايات الخطرة من الفئة الثانية”، موضحة أن المشرع المغربي وضع مساطر دقيقة وصارمة لإتلاف هذه المواد، تشمل وضعها في أكياس بنية محكمة الإغلاق ونقلها عبر شركات معتمدة لحرقها في أفران خاصة، وليس خلطها بالنفايات المنزلية، مما يحول حاويات القمامة في الشوارع إلى “قنابل موقوتة” تهدد حياة المارة وعمال النظافة على حد سواء.
ولم تتوقف التحذيرات عند الجانب البيئي، بل امتدت لتشمل مخاطر أمنية واجتماعية، حيث نبهت الشبكة إلى أن إلقاء هذه الأدوية في القمامة يفتح الباب على مصراعيه أمام “مافيات” السوق السوداء وضعاف النفوس لاسترجاعها وإعادة تدويرها وبيعها كسموم ومخدرات للشباب، وهو ما يضاعف من مأساة الإدمان بدلاً من علاجها. وحمل البيان المسؤولية المباشرة لمندوبية الصحة والحماية الاجتماعية ببنسليمان، متهماً إياها بالتواطؤ المفضوح، خاصة وأن المندوبية توصلت بتقرير مفصل حول هذه التجاوزات لكنها اختارت الصمت والتجاهل، ولم تفتح أي تحقيق رسمي أو تصدر تعليمات لتصحيح المسار، مما يجعلها شريكة مؤسساتية في هذه الجريمة.
وفي ظل هذا الوضع، طالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل الفوري عبر إصدار أمر بإجراء بحث دقيق ومستقل لكشف جميع المتورطين في “عملية رمي السموم” والتغطية عليها، مشددة على ضرورة الإلزام الفوري لكل المؤسسات الصحية بتطبيق مقتضيات القانون وتعاقدها مع مكاتب معتمدة لإتلاف النفايات الطبية، مع وضع نظام مراقبة صارم يضمن عدم تسريب الأدوية أو سوء استغلالها.
ودعت الهيئة الحقوقية إلى ثورة إصلاحية داخل مراكز طب الإدمان، تبدأ بإعادة هيكلة عملية صرف الأدوية لضمان وصولها لمستحقيها، وتنتهي بوضع خطة عمل استعجالية لإنهاء أزمة النقص الحاد في الأدوية التي تدفع بالمئات نحو الانتكاس والضياع، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات اللامسؤولة يعد تخليا صريحا من الدولة عن واجب حماية صحة المواطنين، ويحول المؤسسات التي أُنشئت للعلاج والشفاء إلى مصدر مباشر للتهديد والموت.
المصدر:
العمق