قال نقابيون في القطاع الصحي إن دعوة وزير الصحة والحماية الاجتماعية المدير العام للمجموعة الصحية الترابية طنجة- تطوان- الحسيمة إلى تفعيل وإرساء انتظام الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة من شأنه أن “يسرّع إيجاد حلول فعلية لمختلف الإشكالات العالقة على المستوى الاجتماعي، مؤكدين أن “اعتماد آلية حوار منتظمة ومسؤولة كفيل بتخفيف حدة التوتر وتحسين مناخ العمل داخل المرافق الصحية”.
وتأتي مراسلة الوزير التهراوي “في إطار تنزيل التوجيهات الحكومية الرامية إلى تعزيز السلم الاجتماعي داخل القطاع الصحي”؛ غير أن النقابات شددت على أن “تقوية الحوار القطاعي عبر مختلف المؤسسات والهياكل في وزارة الصحة يتطلب إرادة حقيقية، واحترام مخرجات الاجتماعات السابقة، وإشراكا فعليا لممثلي الشغيلة في طرح الحلول واتخاذ القرارات ذات الصلة بالأوضاع المهنية والاجتماعية”.
محمد الوردي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، قال إن “تكريس ثقافة الحوار عبر المراسلات الأخيرة خطوة محبّذة؛ لكون التفاوض يبقى الآلية الأساسية والسبيل الأمثل لمعالجة مختلف الإشكالات التي يعرفها قطاع الصحة”، مؤكدا أن “المشاكل لا يمكن أن تُحل عبر التصعيد أو الإضرابات بقدر ما تُحل عبر نقاش جاد ومسؤول يجمع الإدارة والشركاء الاجتماعيين على طاولة واحدة”.
وأضاف الوردي، ضمن حديثه إلى هسبريس، أن “الإدارة مطالَبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالإيمان الحقيقي بثقافة الحوار والشراكة”، مشيرا إلى أن “المرحلة الحالية تختلف عن مراحل سابقة، وأن من الضروري تجاوز العقليات القديمة في تدبير الخلافات، واعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الثقة المتبادلة والمرونة في معالجة الملفات العالقة”.
وأوضح الكاتب العام للجامعة الوطنية للصحة أن “الحوار لا يعني ادعاء أي طرف امتلاك الحقيقة المطلقة؛ بل يقوم على الاستماع المتبادل والقبول بالاختلاف والعمل على تقريب وجهات النظر للوصول إلى حلول عملية ومتوافق بشأنها تعود بالنفع على المنظومة الصحية، بما فيها تجربة المجموعات الصحية الترابية”، معتبرا أن “أية مقاربة أحادية لن تؤدي إلى نتائج مستدامة”.
وخلص القيادي النقابي إلى أن “ترسيخ حوار مؤسساتي حقيقي داخل مختلف الهياكل والإدارات التابعة لقطاع الصحة من شأنه أن يعزز الاستقرار المهني ويضمن معالجة القضايا المطروحة بشكل مسؤول”، داعيا إلى “إشراك جميع الفرقاء الاجتماعيين في مسار تشاركي يفضي إلى حلول ملموسة تخدم مصلحة القطاع والعاملين فيه”.
أفاد محمد أعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة، بأن دعوة الحكومة إلى إطلاق الحوار الاجتماعي على مستوى المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة خطوة “إيجابية” يُسجل أنها “تعثّرت بشكل كبير”، مؤكدا أن “النقابات طالبت، منذ البداية، بإشراك فعلي لها في مسار الإعداد والتنزيل، وليس الاقتصار على مقاربة شكلية لا تعكس روح الشراكة الحقيقية”.
وأضاف أعريوة، في تصريح لهسبريس، أن “النقابات منفتحة على أي حوار جاد من شأنه إصلاح المنظومة الصحية وخدمة مصلحة المرضى؛ غير أن الحديث عن أفق للحوار لا يكفي في حد ذاته، ما لم يكن مصحوبا بتنزيل فعلي للإصلاحات بشكل مواز”، مستشهدا في هذا السياق بـ”مراحل سابقة من الحوار مع الوزارة الوصية، كانت مطبوعة بالتنزيل المصاحب للنقاش”.
وأشار الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة إلى أن “عددا من الملفات الجوهرية لا يزال عالقا، وعلى رأسها الأجر الثابت والمتغير والتعويضات وتسوية عدد من الوضعيات المهنية”، مبرزا أن “الشركاء الاجتماعيين شددوا مرارا على ضرورة الحسم في هذه القضايا قبل الشروع الفعلي في تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية على مستوى جهة الشمال كتجربة أولى”.
وأكد القيادي النقابي أن “المرجعية الأساسية للحوار الاجتماعي تظل اتفاق 23 يوليوز”، مطالبا بـ”تفعيل مضامينه كاملة داخل إطار المجموعة الصحية الترابية، باعتبارها مقتضيات قابلة للتطبيق وتشكل أرضية واضحة لتنظيم المرحلة المقبلة”، داعيا إلى “استكمال الإطار القانوني والتنظيمي؛ بما في ذلك النصوص المتعلقة بالانتقالات والبرامج الصحية”.
المصدر:
هسبريس