آخر الأخبار

"مؤتمر نزع السلاح" يرفع مستوى ثقة الأمم المتحدة في الدبلوماسية المغربية

شارك

قرأ خبراء وباحثون مختصون في القانون الدولي في تولّي المغرب، ممثلا في عمر هلال، سفيره الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة، إلى غاية 13 مارس المقبل، رئاسة “مؤتمر نزع السلاح” بجنيف، بوصفه الهيئة متعددة الأطراف الوحيدة للأمم المتحدة المكلفة بالتفاوض بشأن المعاهدات المتعلقة بذلك، دلالات رمزية وسياسية قوية تعزز من مكانة المغرب وثقته لدى المجتمع الدولي.

ومن خلال هذه الرئاسة، تَبعث الرباط رسائل “تجديد التزامها” النهوضَ بعمل متعدد الأطراف وفعال، قائم على المسؤولية المشتركة والإرادة السياسية، بما يساهم في تحقيق سلام عادل ومستدام، عبر أرجاء المعمور.

وفق ما استقته هسبريس، تجسد رئاسة المغرب لمؤتمر نزع السلاح بجنيف تحولا استراتيجيا يتجاوز الطابع البروتوكولي ليضع المملكة في قلب الهندسة الأمنية الدولية، حيث تسعى الرباط من خلال هذه المهمة إلى إنهاء حالة الجمود التي شلّت قدرة هذه الهيئة الأممية لسنوات طويلة. ومن خلال طرح أجندة طموحة تشمل تحديات الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة، يقدم المغرب نموذجا دبلوماسيا يهدف إلى تغليب “نفوذ القانون” على “نفوذ القوة”، معززا بذلك العمل متعدد الأطراف في سياق عالمي يتسم بتصاعد وتيرة التسلح والتوترات الجيوسياسية.

أبعاد سياسية ورمزية

في هذا الإطار، أكد صبري الحو، خبير مغربي في القانون الدولي، على الأبعاد السياسية والرمزية لهذه الرئاسة يما يقوّي مكانة المغرب الدولية. وقال إن أول تلك الأبعاد هي “انعكاس الديناميكية المغربية”؛ من خلال حيوية الدبلوماسية المغربية على المستويات العالمية، والإفريقية (عبر الاتحاد الإفريقي)، وكذا الأممية.

وأضاف الحو، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “انعقاد لقاء وزاري رفيع المستوى مرتقب تحت رئاسة المغرب الفعليّة يجسد نظرة المجتمع الدولي والدبلوماسيين لثقل وحضور المملكة”؛ واصفا ذلك بتجسيد “القيمة الحقيقية” للمملكة.

وفي حديثه عن مراكز صنع القرار، أشار صبري الحو إلى أن “هذه المكانة هي ثمرة تراكمات؛ منها انضمام المغرب لمجلس السلام (بطلب من ترامب سابقا)، وانتشاره في مفاصل القرار بالاتحاد الإفريقي خصوصا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد.

بذلك، أصبح المغرب “رمزا” للحفاظ على الأمن والسلم، ومحاربة الجريمة المنظمة، والتعاون المكثف في مكافحة الإرهاب؛ مما منحه ثقة دولية “فاقت التوقعات”، بما يعضّد المغرب كقوة صاعدة تسعى إلى استتباب سبل الاستقرار الدولي والإقليمي.

ولم تغِب الخلفية السياسية (نزاع الصحراء) عن تحليل الخبير في القانون الدولي، الذي شدد على أن “لهذه الرئاسة خلفية مرتبطة بمطالبة المغرب بنزع سلاح جبهة “البوليساريو” الانفصالية، خالصا إلى أن “الرئاسة تخدُم ملف وحدة وسيادة المغرب وتدعم مبادرة الحكم الذاتي، حيث تبرز قدرة الرباط وتمكّنها من نيل ثقة دول العالم في ملفات حسّاسة ومعقدة، من قبيل نزع السلاح”.

تجاوز “الجمود”

من جهته، أشار محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، إلى السياق التنظيمي والأهداف الاستراتيجية لهذه الرئاسة، خاصة أنها تمتد على مدى نحو شهر كامل في جنيف، وبخصوصية لافتة: يُعد مؤتمر نزع السلاح الهيئة الأممية الوحيدة المختصة بالتفاوض بشأن معاهدات نزع السلاح دوليا.

وفي حديثه لجريدة هسبريس عن الموضوع، تابع نشطاوي أن المملكة في هذه الرئاسة ستكون حاضرة بتمثيلية دبلوماسية وازنة، تسعى إلى “تجاوز الجمود”.

وأكد بهذا الشأن أن “الرئاسة المغربية ليست مجرد إجراء بروتوكولي؛ بل تهدف إلى إنهاء حالة الجمود التي تعاني منها الهيئة منذ سنوات”.

وعن الجزء رفيع المستوى من المؤتمر الأممي لنزع السلاح، من المقرر تنظيم لقاء وزاري (بين 23 و25 فبراير الجاري) بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة وأكثر من 40 مسؤولا دوليا ووزراء خارجية؛ ما يمنح رئاسة المملكة المغربية للمؤتمر بعدَ الفاعلية.

وعن الأهداف الاستراتيجية لهذا الحضور المغربي بعد رئاسته سابقا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عدَّدها رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات في “تعزيز العمل متعدد الأطراف وإعادة بناء الثقة بين الدول الأعضاء”، ثم “معالجة التحديات الأمنية الناشئة، خاصة تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة”.

كما ذكر من جملة الأهداف المرجوة “الالتزام بالمعاهدات المرتبطة بحظر الأسلحة النووية والحد من انتشارها”، خالصا إلى أن المغرب يهدف إلى تكريس “نفوذ القانون” بدلا من “نفوذ القوة” في ظل سياق جيوسياسي معقد يتسم بالتسلح المتزايد والسباق العسكري المحموم.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا