آخر الأخبار

رمضان والمخزن وفردوس عبد الحميد! كل الموريين في الصالون يتفرجون في نفس المسلسل .

شارك

حميد زيد ـ كود //

كان لا يخلو رمضان في المغرب من مسلسل تلعب دور البطولة فيه فردوس عبد الحميد.

وفي كل سنة كانت تحل هذه الممثلة المصرية ضيفة على البيوت المغربية.

ومعها تارة يوسف شعبان.

وطورا عزت العلايلي.

وأحيانا صلاح السعدني…..

وقد كنا دائما في انتظارها.

ومن اليوم الأول في رمضان تجدنا جميعا نحن الموريين متحلقين حولها.

ولا يختلف في ذلك الموري الصغير والموري الكبير.

ولا الموريات الشابات والموريات العجائز.

ولا الموري اليساري والموري اليميني.

وكانت فردوس عبد الحميد بدورها لا تخلف موعدها.

وملتزمة.

وحريصة على الحضور.

فتأتي في رمضان.

كما الحريرة. وكما البيض المسلوق.

وكما التمر.

والشباكية.

تأتي ومعها زوجها المخرج محمد فاضل.

والسيناريست أسامة أنور عكاشة.

ولأن جهاز التلفزيون كان في ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي بالثمن الخيالي.

فقد كان لزاما علينا جميعا أن نتفرج في مسلسلاتها.

في الصالون.

في صمت وتركيز لا يمكن تخيلهما في الوقت الحالي.

ولم يكن هناك بديل.

ولم يكن حل آخر.

ولم يكن لكل فرد من أفراد الأسرة شاشته.

ولا هاتفه.

ولم تكن إلا قناة واحدة.

ولم تكن هناك منصة نتفليكس.

ولا ستريميو.

وإما فردوس عبد الحميد أو لا شيء.

وهي التي ربتنا على مكارم الأخلاق.

وعلى النضال.

وهي التي علمتنا أن لا نكذب.

ولا نظلم. ولا نسرق. ولا نرضى بالذل.

ومن لم تكن له أم فقد ربته فردوس عبد الحميد.

ومن لم يكن له من يبكيه فقد أبكته فردوس عبد الحميد.

ومن لم يكن من يحزنه.

فقد لعبت هي هذا الدور.

ومن لم تكن له حياة كلها هم فقد وفرتها له فردوس عبد الحميد.

ورغم أنها لم تكن تغير كثيرا في أدوارها.

ورغم أنها كانت دائما بطلة إيجابية.

وامرأة تحب العدل.

وترفض الظلم.

ودمعتها دائما على خدها.

ولا تخطئ.

ولا ترتكب معصية.

إلا أننا كنا دائما ننتظر أن تطل علينا من شاشة القناة المغربية الوحيدة.

قبل أن تظهر دوزيم.

وفي أي لحظة يمكن لفردوس عبد الحميد أن تغضب منا.

وأن تنهرنا.

أو تلومنا على تصرف غير لائق.

ولذلك كنا نجلس أمامها باحترام.

وحتى عندما يمر مشهد مضحك لا نقوى على مقاومته.

فإننا كنا نضحك بخفر.

ودون قهقهة.

كي لا نظهر بصورة سيئة أمامها.

وكي لا تتخلى عنا.

نحن الذين الذين لم نكن نملك في رمضان سواها.

ولم يكن في ذلك الوقت شيء يمكن قراءته إلا جريدة الاتحاد الاشتراكي.

وكان المشرفون على صفحات الفن والإعلام فيها لا يؤمنون بفن.

ولا بأداء.

إلا ذلك التي تقدمه فردوس عبد الحميد.

ولا بإخراج إلا إخراج زوجها.

حيث كان الالتزام موضة قاهرة.

والحياة كلها نضال في نضال.

والتمثيل خطابة.

ومن ينحرف.

ومن يزغ عن الطريق.

تعيده فردوس عبد الحميد إلى جادة الصواب.

والعجيب في الأمر.

أن المتحكم في الإعلام كان هو وزير الداخلية القوي ادريس البصري.

والسنوات كانت سنوات رصاص وقمع.

ومع ذلك فقد خيال المخزن يساريا

وقوميا عروبيا.

وكان ذوقه الفني واقعيا اشتراكيا

وكان يسمح بتأثير فردوس عبد الحميد علينا

ويحضرها لنا في كل رمضان

وأحيانا

في الأشهر الأخرى.

وكي لا تبقى فردوس دائما بالأبيض والأسود.

فقد كان البعض منا يلونها بالأخضر.

أو الأحمر.

أو الأزرق.

بأن يلصق عليها شاشة بلاستيكية.

أما خارج شاشة التلفزيون

أو بالأحرى

خارج مسلسلات فردوس عبد الحميد

فقد كان كل شيء يمينيا

ومستبدا

وقاسيا

وكي لا نغضب في الشارع

وكي لا ننفجر

وكي لا نطالب بأي شيء

فقد كانت الدولة توفر لنا هذه الممثلة المصرية

كنوع من المساواة.

ومن التعويض على الحياة القاسية التي نعيشها

والتي نعود إليها في كل مرة وبمجرد أن نوقف تشغيل جهاز التلفزيون.

في زمن

لم تكن فيه حتى التيليكوموند متوفرة

ولم يكن فيه ويفي.

ولا بلوثوت.

وفي الخارج

توجد لاراف فقط

التي تقبض عليك لمجرد وجودك في الخارج

حيث لا ينفعك حينها يوسف شعبان

ولا فردوس عبد الحميد

ولا بحر

ولا دموع

ولا قيم نبيلة

ولا بطولة

ولا أي شيء.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا