أكد توفيق كميل، رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أنه لا ينبغي النظر إلى الإصلاح الجبائي، ومن ضمنه “المقارن العقاري”، كأداة ضغط؛ بل كوسيلة لترسيخ الشفافية والعدالة داخل السوق العقارية.
وأوضح كميل أن المقاربة التشاركية في إعداد هذا النظام تعكس توجها جديدا يقوم على التوازن وحماية مصالح جميع الأطراف، بعيدا عن أي منطق زجري أو تضييقي.
وشدد رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، في حوار مع هسبريس، على أن الإصلاح حين يصاغ بشكل تشاركي ويطبق بذكاء، فإنه يحمي المواطن ويعزز أمن الاستثمار ويقوي الثقة في المنظومة الجبائية، بما يساهم بشكل فعال في تحقيق نمو مستدام للاقتصاد الوطني وترسيخ مناخ أعمال أكثر استقرارا ووضوحا.
وأكد كميل انسجام النظام الجديد مع دور الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، من خلال استثمار منظم وإحصائي للمعاملات المسجلة وتفادي ازدواجية المرجعيات بشأن القيم العقارية. فيما يلي نص الحوار:
بصفتي رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين (FNPI)، أعتبر أن “المقارن العقاري” Comparatif immobilier يشكل إصلاحا هيكليا ومفيدا في مسار تطوير العلاقة بين المديرية العامة لضرائب، ومهنيي القطاع، وخاصة المواطنين.
ولفترة طويلة، عانت المعطيات العقارية في المغرب من نقص في الشفافية؛ ما كان يخلق نوعا من الغموض وانعدام الأمان، وأحيانا أوضاعا غير عادلة بالنسبة للملزمين بالضريبة.
ويشكل هذا النظام الجديد تحولا عميقا، حيث يستند إلى معطيات حقيقية للسوق ناتجة عن معاملات تم تسجيلها فعليا. وقد تمت استشارة الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين وإشراكها في جميع مراحل التفكير وإعداد هذا النظام. وتعد هذه المقاربة التشاركية أساسية؛ لأنها تضمن أداة واقعية ومتوازنة ومتلائمة مع خصوصيات القطاع العقاري المغربي.
وأود التأكيد، هنا، على أنه لا ينبغي النظر إلى الإصلاح الجبائي كأداة ضغط؛ بل كوسيلة لتحقيق الشفافية والعدالة. فعندما يتم إعداده بشكل تشاركي وتطبيقه بذكاء، يحمي المواطن ويؤمن الاستثمار ويساهم بفعالية في توفير نمو مستدام للاقتصاد الوطني.
سيكون التأثير إيجابيا بشكل واضح؛ لأن “المقارن العقاري” كأداة تقوم على قواعد واضحة وموضوعية وشفافة. فبالنسبة إلى المستثمرين كما للأفراد، يظل وضوح الرؤية الجبائية عنصر أساسي؛ ذلك أنه عندما تكون قواعد التقييم شفافة ومبنية على معطيات موضوعية ومستقلة، ينخفض خطر التأويل الذاتي بشكل كبير.
وعمليا، سيمكن هذا النظام من تقليص النزاعات الجبائية، وتسريع معالجة الملفات، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمهنيين والمواطنين، بالإضافة إلى تسهيل المعاملات العقارية؛ وهو ما سيعود بالنفع على الاقتصاد ككل، وعلى المداخيل الجبائية للدولة على المدى المتوسط والبعيد.
غير أنه من المهم التذكير بأن السوق العقارية بطبيعتها سوق غير متجانسة، حيث إن كل عقار يتميز بخصوصيته. ولذلك، يجب أن يظل “المقارن” أداة للتحليل والمساعدة على اتخاذ القرار، لا أن يتحول إلى جدول أسعار جامد أو آلية تلقائية.
تتوفر الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية على رؤية شاملة لكافة المعاملات العقارية المسجلة. ونحن نعتقد أن هذه المؤسسة لا يمكن إلا أن ترحب بنظام يستند تحديدا إلى الاستغلال المنظم والإحصائي والمجهول الهوية للمعطيات المتعلقة بهذه المعاملات.
وسيساهم “المقارن العقاري” في تعزيز الانسجام بين المؤسسات، من خلال تجنب ازدواجية القراءات أو المرجعيات المتناقضة بشأن القيم العقارية. وبالنسبة للمواطن، سيعني ذلك مزيدا من الوضوح، وأمنا قانونيا أكبر، وتقليصا لأي طابع تحكمي.
إن اختيار المصطلحات مقصود وله دلالة مهمة؛ فمصطلح “مرجع عقاري” Référentiel des prix immobiliers قد يوحي بوجود شبكة أسعار مفروضة أو نظام قيم إدارية محددة، وهو ما لا يعكس روح هذا النظام. أما مصطلح “مقارن عقاري” أو “العقارات المماثلة”، فيحيل إلى مقاربة تقنية ومرنة، تقوم على رصد معاملات حقيقية تمت في السوق. ولا يتعلق الأمر بتحديد الأسعار هنا، بل بتوفير نقاط مقارنة موضوعية وموثوقة، حيث يظل هذا التمييز ضروريا لطمأنة الفاعلين الاقتصاديين والحفاظ على حرية التعاقد، مع حماية المواطن من الفوارق غير المبررة.
من الضروري أن نكون واضحين ومطمئنين في هذا الشأن؛ فـ”المقارن العقاري” لا يتضمن أسماء ولا هويات ولا أية معطيات شخصية، حيث ستظل هذه المعطيات المستعملة مجهولة الهوية بشكل صارم ومجمعة وتستخدم حصريا لأغراض إحصائية ومقارنة.. وبالتالي، فمن المستحيل تماما تحديد هوية شخص أو عقار معين أو معاملة فردية انطلاقًا من هذه الأداة.
ومن خلال هذه المبادرة، سينخرط المغرب في المعايير والممارسات الدولية في مجال شفافية السوق العقارية، المعتمدة في العديد من الدول، في ظل وجود أنظمة مماثلة، على الخصوص في فرنسا والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا وكذا المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، إضافة إلى دول أوروبية وأمريكية شمالية عديدة، حيث يتم استغلال معطيات المعاملات بشكل مجهول الهوية لأغراض جبائية وإحصائية وتنظيمية للسوق.
وسيتم احترام الإطار القانوني المغربي المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بشكل كامل، تحت إشراف السلطات المختصة. وسيبرهن هذا النظام الجديد على إمكانية تعزيز شفافية السوق العقارية، دون المساس إطلاقا بالمعطيات الشخصية والحياة الخاصة للمواطنين.
المصدر:
هسبريس