مع بداية شهر رمضان من كل سنة، يتجدد النقاش داخل الأوساط التعليمية بالمغرب حول توقيت الدراسة والعمل بالمؤسسات التعليمية، خصوصا في فترة ما بعد الزوال التي تمتد، في الغالب، إلى حدود الخامسة والنصف، خلافا لما هو معمول به في عدد من الإدارات العمومية التي تنهي العمل في الثالثة بعد الزوال.
تحرص وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على إصدار مذكرة تنظيمية مع بداية رمضان، موجهة إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، تحدد فيها الإطار العام للتوقيت الدراسي، قبل أن تقوم المديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية بتكييفه حسب الخصوصيات المحلية.
تنص هذه المذكرات عادة على تأخير وقت الدخول صباحا بنحو نصف ساعة، مع تقديم وقت الخروج في الفترة المسائية بالمدة نفسها، ويتم ترك هامش للمديريات من أجل مراعاة خصوصيات الوسط القروي أو الإكراهات المرتبطة بالنقل المدرسي.
كما أن اعتماد هذه الإجراءات يتم سنويا بناء على قرارات تنظيمية حكومية تتعلق بتوقيت العمل في الإدارات والمؤسسات العمومية خلال رمضان، حيث يتم تقليص ساعات العمل وتوحيدها في فترة مسترسلة صباحية، الأمر الذي يطرح نقاشا مستمرا بين الأساتذة الذين يرون أن امتداد العمل بالمؤسسات التعليمية إلى وقت متأخر في الفترة المسائية، خاصة في بعض المستويات والأسلاك، لا ينسجم مع ظروف الصيام ولا مع التوقيت الذي تستفيد منه باقي القطاعات العمومية.
في هذا الصدد، قال مصطفى الكهمة، عضو لجنة الإعلام بالتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فُرض عليهم التعاقد، إن “امتداد التوقيت الدراسي إلى ما بعد الخامسة مساءً يضع الأطر التربوية والإدارية، إلى جانب التلاميذ والتلميذات، في وضعية صعبة على مستوى تدبير الزمن اليومي، نظرا لتزامن هذه الفترة مع اقتراب موعد أذان المغرب والاستعداد لوجبة الإفطار، وهو ما يزيد من الضغط والإرهاق خلال شهر الصيام”.
وأضاف الكهمة أن “على المديريات الإقليمية إعادة النظر في كيفية تنزيل التوقيت الرمضاني داخل المؤسسات التعليمية، بما ينسجم مع المذكرة الوزارية الصادرة في هذا الشأن. فهذه المذكرة تضع إطارا عاما يهدف إلى التخفيف من الأعباء خلال هذا الشهر، غير أن بعض القرارات المحلية تذهب في اتجاه مغاير، بدعوى مراعاة الخصوصيات المجالية. ومع ذلك، ينبغي أيضا أخذ الخصوصية الزمنية لشهر رمضان بعين الاعتبار، من خلال برمجة حصص دراسية متوازنة تضمن استمرارية العملية التعليمية في ظروف مريحة، سواء للأطر التربوية والإدارية أو للمتعلمين”.
ويعتبر عدد من الفاعلين التربويين أن اختلاف توقيت العمل بين قطاع التعليم وباقي الإدارات يطرح إشكالات مرتبطة بالعدالة المهنية، وبالتوازن بين الحياة المهنية والأسرية، خاصة بالنسبة للأساتذة الذين يشتغلون بعيدا عن مساكنهم ويضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة.
من جهته، قال عبد اللطيف مجاهد، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي المنضوية تحت لواء “FNE”، إن “التوقيت في السلكين الإعدادي والثانوي ميسَّر نسبيا، بينما في السلك الابتدائي، ونظرا لأن المذكرات الوزارية لا تحدد التوقيت بدقة، تتدخل المديريات الإقليمية وتصدر مراسلات متباينة بين المؤسسات. والمطلوب هو أن يمارس أساتذة وأستاذات التعليم الابتدائي الوظائف اليومية نفسها التي يقوم بها أطر باقي الأسلاك في ظروف متساوية”.
وأضاف مجاهد أن “المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي يشجب هذا التعاطي المزدوج مع مهنة التدريس، ويدعو إلى توحيد التوقيت ووضع الحد الأعلى لساعة الخروج في الرابعة والنصف مساءً، نظرا للتداعيات النفسية التي يفرضها التوقيت الحالي على كل من الأساتذة والتلاميذ، ولضمان ممارسة التدريس في ظروف صحية ومناسبة خلال شهر الصيام”.
المصدر:
هسبريس