في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتماهى أصوات نقنقة الدجاج، وهدير مراوح ضخمة تضخ الهواء، وأزيز آلات جمع البيض، لتضبط إيقاع إنتاج يبلغ قرابة 400 ألف بيضة كل يوم في هذه الضيعة العصرية بإقليم الرحامنة، حيث يحرص حوالي 60 عاملا على تنفيذ جملة إجراءات صارمة لتوفير المناخ المثالي للدجاج وتحفيزه على الإباضة.
وقبل أن يصل البيض إلى المطاعم وموائد المغاربة، حيث يصير عجة أو يتماهى في كعكة أو يشكل جزءا من طبق شهي، يتدحرج عبر مسار طويل من الجهد الدؤوب وعوالم من الرعاية والرقابة الصارمة، حيث تتماهى التكنولوجيا مع العناية البيطرية.
يصطف الدجاج على أقفاص متقابلة متعددة الطوابق موزعة على ثلاث بنايات، ليشكل قطب الرحى في سلسلة إنتاج البيض، حيث يصل إنتاج كل دجاجة في فترة ذروة إباضتها إلى 97 في المائة، شريطة توفر مجموعة من العوامل، أبرزها العلف والعناية البيطرية وتوفير المناخ المناسب، بحسب ما أوضح مدير الضيعة محمد الزعيم في حديث لـ”العمق”.
حفاظا على سلامة الدجاج وصدا لأي تهديد قد يسرق السكينة من الضيعة بأمراض قاتلة، يمتثل العمال عند دخولهم لبروتوكول صارم لا يعرف التساهل، إذ يمرون وجوبا عبر معابر مخصصة، ويلجون بوابات تفرض عليهم الاستحمام وتغيير جميع ملابسهم وأحذيتهم، وهي ضريبة السلامة ليبقى هذا الفضاء حصنا منيعا تفاديا لانتشار أي عدوى.
ومن الإجراءات الوقائية أيضا، يضيف الزعيم، تعقيم جميع المركبات التي تدخل إلى الضيعة، وإخضاع الماء المقدم للدجاج لتحاليل مخبرية مرتين في السنة، والاعتماد على علف ذي جودة عالية، حفاظا على استمرار تدفق الإنتاج دون أي عائق أو تشويش.
يربى الدجاج هنا في منظومة رعاية دقيقة تبدأ بتقديم تغذية متوازنة ومدروسة بعناية لتلبية احتياجاته العضوية. كما أن التناغم بين الغذاء والمناخ والتكنولوجيا ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو المحرك الأساسي الذي يرفع القدرة الإنتاجية للدجاج، ما يسمح له بالوصول إلى مستويات إباضة استثنائية تتجاوز 95 في المائة.
كل شيء هنا مخطط له بعناية؛ إذ يتم توزيع الماء والعلف آليا في أوقات محددة من كل يوم، ويجمع البيض آليا مرة يوميا، فضلا عن التحكم الآلي في درجة حرارة البنايات التي تضم الدجاج، إلى جانب التهوية ومستوى الرطوبة.
كل بيضة تتدحرج بلطف لتسلك مسارا تقنيا منظما، ثم تجمع آليا عبر سيور ناقلة تحافظ على سلامتها وصولا إلى محطة الجمع. هناك يتم ترتيبها وفرزها يدويا بأيد خبيرة تتفحص التفاصيل، مستبعدة أي بيض طالَه كسر أو شق. ثم تمضي العملية نحو مرحلة التصنيف النوعي، حيث يفرز الإنتاج بدقة إلى أربع فئات متباينة.
وبعد اكتمال التصنيف، يرص البيض بعناية داخل عربات مخصصة تدفع يدويا، لتنتقل في هدوء إلى أرصفة الشحن. هناك تنتظرها الشاحنات التي ستحملها عبر الطرقات نحو الأسواق والوجهات المختلفة، في رحلة تنتهي أخيرا حين يجد هذا الإنتاج مستقره الأخير على الموائد، كجزء أصيل من الغذاء اليومي.
المصدر:
العمق