تبرأت جمعية بوغافر بألنيف نواحي تنغير من المشاركة في تنظيم حفل يوم الخميس 12 فبراير 2025، أشرفت عليه السفارة الفرنسية وجرى فيه تدشين ما سمي بـ”المربع العسكري” بمقبرة ألنيف-بوغافر، كما تم فيه تكريم رسمي لجنود “الكوم” الذين حملوا السلاح إلى جانب المستعمر الفرنسي في معركة بوغافر، وتسببوا في استشهاد مئات المقاومين.
وجاء توضيح الجمعية، بعد الجدل الكبير وردود الحفل التي أثارها تنظيم فرنسها لهذا الحفل وتدشينها لـ”المربع العسكري” تحت عنوان “الذاكرة المشتركة”، حيث وصفت هذه المبادرة من قبل عدد من الأصوات بـ”الوقاحة التاريخية” و”الطعنة في ظهر المقاومة”، خصوصا أنا الحفل عرف تكريم عدد من “الخونة”.
وشددت الجمعية، في بيان، على أن ترميم المقبرة ليس تمجيدا للمستعمر، بل صون لشاهد مادي على المعركة، مؤكدة أن قناعتها الراسخة هي أن الترميم لا يعني التكريم. وأبرزت أن المقبرة تضم حوالي 15 قبرا لمن يسمى “الكوم” وأكثر من 63 قبرا لساكنة المنطقة وأفراد “المخزن” وموظفين سابقين قبل إغلاقها.
وأكدت أن الصيغة الحالية للمشروع لا تتحمل فيها أي مسؤولية تنظيمية أو مالية أو إدارية، ولم تساهم بدرهم واحد ولم تتلق أي درهم، كما لا تتحمل مسؤولية تنظيم الحفل ولا تعلم ببرنامج الحضور، مشيرة إلى أنها وجهت لها الدعوة بصفتها صاحبة الفكرة الأصلية منذ 2012، إلى جانب شريكها في الصيغة الأولى للمشروع.
وأوضحت الجمعية أنها تأسست منذ سنة 1992 لسبب أساسي يتمثل في رد الاعتبار لملحمة بوغافر 1933، التي خاضت فيها قبائل أيت عطا ومن معها معارك شرسة ضد التوغل الاستعماري فيما سمي آنذاك في قاموس الاستعمار بمرحلة “التهدئة” عقب توقيع معاهدة الحماية، وهي حقبة أبان فيها الأجداد عن بسالة ونكران للذات، ولقنوا القوات الاستعمارية درسا في الحرية والانتماء والقوة، لتكون بوغافر آخر بقعة تطأها قدم المستعمر في المملكة في مارس 1933، بحسب تعبير البيان.
وأشارت الجمعية أن هذه الملحمة ظلت، للأسف، طي التهميش لعقود، ما دفعها إلى سلوك نهج نشر الوعي في صفوف الأجيال الناشئة بالمدارس والثانويات، سعيا لنفض الغبار عن هذه الحقبة التاريخية، مؤكدة أنها ترافعت ودافعت عن الحقوق التاريخية والثقافية واللغوية، بغية صون الذاكرة المحلية وتثمين الرصيد التاريخي المشترك، وتعريف الأجيال الحالية بما كابده الأجداد وما قدموه من تضحيات جسام، في مفارقة مع ما يعانيه الأحفاد اليوم من عزلة وتهميش.
وأبرزت الهيئة ذاتها، أن مسار النضال امتد من معركة بوغافر إلى جيش التحرير، مرورا بملحمة “مغيطي” (حرب الرمال)، ثم المسيرة الخضراء، وصولا إلى التحديات الراهنة، مبرزة أنها لم تبتغ يوما العيش على أمجاد الأجداد، بل جعلت هذا الرصيد التاريخي مرتكزا لاستشراف المستقبل وتحقيق تنمية مستدامة لمنطقة النيف خاصة، والجنوب الشرقي والوطن عامة.
وأضافت أنها تناضل وتترافع منذ أزيد من ثلاثين سنة، مسخرة إمكانياتها الذاتية وجهود أعضائها، حيث تعاقب على مكاتبها المسيرة أزيد من 96 عضوا، آمنوا بأن النضال فعل تراكمي يمتد من الأجداد إلى الأحفاد، معتبرة أن هذه المدة تتجاوز أعمار بعض من يدعون الإهانة اليوم، وأن أغلبهم لم يتعرفوا على ملحمة بوغافر إلا من خلال أنشطة الجمعية، في وقت أقصيت فيه هذه الحقبة من المناهج الوطنية وحاولت فيه جهات طمس هذه الذاكرة لاعتبارات سياسية وإيديولوجية وتاريخية ضيقة.
وفي ما يتعلق بموقع الملحمة، أبرز التنظيم ذاته أنها تحملت مسؤولية زيارة المكان ونفض الغبار عنه، عبر مرافقة مئات التلاميذ سنويا إلى جبال بوغافر، حيث ترقد جثامين الشهداء، متسائلة عمن بادر سابقا إلى صياغة عريضة لإعادة الاعتبار لرفات المجاهدين المنتشرة في قبور جماعية بقمم بوغافر، أو المطالبة بجبر ضرر جماعي للمنطقة في إطار المصالحة، أو جمع توقيعات لمطالبة فرنسا بالاعتذار.
وبخصوص ترميم مقبرة ألنيف، أوضحت الجمعية أن المشروع في صيغته الأصلية نبع بنية صادقة ووفق تصور المكاتب المتعاقبة منذ سنة 2012، بناء على توصية من ندوة فكرية في إطار التخليد السنوي لذكرى المعركة، بهدف الحفاظ على آخر معلم مادي في المنطقة ولأبعاد بيئية أيضا. غير أن المشروع لم يخرج إلى حيز الوجود آنذاك بسبب تدخل الجماعة لبناء سور المقبرة، وانعدام التمويل الكافي بين الشريكين اللذين أشرفا لاحقا على إخراج ريبورتاج “(33) Bougafer”، الذي أرخ للحقبة ومجد ملحمة الأجداد.
إلى ذلك، طالبت الجمعية برد الاعتبار لأرواح الأجداد وترسيخ ملحمة بوغافر في الذاكرة الجماعية، ومطالبة فرنسا بالاعتذار الرسمي لضحايا تلك الحقبة، وحماية الإرث اللامادي وصيانة الهوية الوطنية للمنطقة، ورفض الريع والامتيازات المبنية على أمجاد الأجداد، وجبر الضرر الجماعي عبر الاستثمار الحقيقي وتوفير البنيات التحتية، وإقرار التمييز الإيجابي للمنطقة في النموذج التنموي وتثمين خيراتها.
المصدر:
العمق