آخر الأخبار

توترات دولية تُلهب أسعار الذهب وتُعمّق ركود الصاغة والتجار في المغرب

شارك

صامداً فوق عتبة الـ 5000 دولار للأونصة خلال تداولات الجمعة أعاد الذهب تكريس مكانته “ملاذاً آمناً” وحيداً وسط ضبابية تسِم المشهد الدولي سياسياً واقتصاديا. وجاءت هذه العودة في منحى الارتفاع بعد أيام من التراجع، مدفوعاً بحدّة التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، التي بلغت مستويات حرجة تنذر بتصعيد عسكري، ما دفع المستثمرين إلى الهروب من الأصول المخاطِرة نحو برّ أمان “المعدن الأصفر”.

وبينما كانت الأسواق العالمية تحاول استيعاب بيانات الاقتصاد الأمريكي المتضاربة، بين تضخم أساسي مازال يقاوم الانخفاض ونمو ناتج محلي إجمالي يضع “الفيدرالي” الأمريكي أمام خيارات صعبة، انتقلت شرارة الغلاء لتضرب بقوة الأسواق المحلية المغربية.

هذا الارتفاع “القياسي” وضع المهنيين والهيئات الممثلة لتجار وصناع الحلي والمجوهرات بالمغرب في حالة استنفار، إذ يواجه القطاع اليوم معادلة صعبة تجمع بين استمرار “ركود الطلب” الناتج عن ضعف القدرة الشرائية وبين “تحديات التزود بالمادة الأولية” في ظل تقلبات عالمية غير مسبوقة، وفق ما استقته هسبريس.

ركود مستمر بـ”ثقة مهتزّة”

أكد حسن أوداود، تاجر متخصص في تصنيع وتسويق المجوهرات بالدار البيضاء، استمرار “الركود الاقتصادي وتوقف عجلة الإنتاج لدى بعض ورشات الصياغة”، واصفاً ما يعيشه سوق الذهب المغربي حالياً بـ”حالة من الركود التام، حيث توقفت أغلب الوُرَش والمعامل عن العمل بشكل كامل”.

المعطى نفسه تشدد عليه الفيدرالية المغربية للصياغ، على لسان رئيسها إدريس الهزاز، الذي قال إن “تحديات التزود بالمادة الأولية (الخام) واتساع الفرق بين السعر في البورصات العالمية للذهب ونظيرتها المحلية بالمغرب إلى نحو 200 درهم في الغرام الواحد، من أبرز الإشكاليات التي مازالت تؤرق بال المهنيين وجمعيات الصاغة عبر مختلف جهات المملكة”، مؤكدا أن “إغلاق الورشات بات أمراً واقعا وليس مجرد احتمال”.

وأورد الهزاز، في حديثه لجريدة هسبريس، أن “الوضع تفاقَم” بين مهنيي المغرب مع التذبذبات الأخيرة في سعر المعدن النفيس، داعيا إلى “تدخل مستعجل” يتجاوز مجرد التفكير في تنظيم الحرف والمهن التقليدية المرتبطة بسلسلة الإنتاج والتسويق في قطاع الحلي والمجوهرات.

بدوره أشار أوداود، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “هذا الوضع دَفَع بالكثير من التجار والصيّاغ إلى حالة من العطالة، إلى درجة أن البعض منهم استغلوا هذا التوقف لإغلاق محلاتهم والذهاب لأداء مناسك العمرة، في حين يكتفي البقية بالانتظار دون وجود أي حركة تجارية فعلية”.

وفي ما يخص أسعار المعدن النفيس أكد المتحدث ذاته أن “عدم استقرار الأسعار أدى إلى فقدان الثقة لدى المواطنين؛ فبعد الارتفاع الكبير بقممٍ قياسية مع مطلع عام 2026 الذي شهده الذهب ثم انخفاضه اللاحق أصبح الزبائن في حالة ترقب، آملين تسجيل انخفاضات إضافية قبل الإقدام على الشراء”.

وأضاف المهني ذاته، متحدثا للجريدة، أن السعر الحالي يتأرجح على عتبة 5000 دولار، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية وصوله إلى 6000 دولار في المدى القريب، سواء السنة الجارية أو المقبلة، نظراً إلى “الاضطرابات التي تشهدها البورصات العالمية”، مؤكداً أن “السوق المغربي ليس بمنأى عن هذه التأثيرات الاقتصادية الدولية”.

تحركات وانتظارات

بخصوص التحركات المهنية استحضر المهنيون الاجتماعات التي تعقدها الفيدرالية المغربية للصُّياغ مع الوزارة الوصية (قطاع الصناعة التقليدية)، معربين عن أملهم في أن تسفر هذه الحوارات عن “حلول ملموسة”، خاصة في ما يتعلق بتوفير “المادة الخام” (الذهب الخالص)، وهو “الملف الأساسي الذي كان محور هذه الاجتماعات”، وفق ما أفاد به أوداود جريدة هسبريس وأكده إدريس الهزاز، رئيس الفدرالية.

وشدد المتحدثون لهسبريس، في تصريحات متطابقة، على “ضرورة التوصل إلى حلول عاجلة لإنقاذ القطاع من الأزمة الخانقة التي تسببت في إفلاس البعض، وتراكم الديون والالتزامات المالية والعائلية على كاهل المهنيين”، مؤكدين أن “المؤشرات الحالية للسوق لا تبعث على الكثير من التفاؤل”.

وكان لقاءٌ جمع، الثلاثاء 17 فبراير الجاري، لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع ممثلي الفيدرالية المغربية للصياغ، تدارَس سبل تنظيم قطاع الحلي والمجوهرات وتعزيز هيكلته؛ وذلك بحضور الكاتب العام للقطاع، ومدير “دار الصانع” ومدير المحافظة على التراث والابتكار والإنعاش.

واستعرض ممثلو الفيدرالية، بحسب ما توفر لـ هسبريس، جملة من الإكراهات التي تعترض قطاع الحلي والمجوهرات بالمغرب، وعلى رأسها “الإشكالات المرتبطة بسلاسل التزود بالمادة الأولية”، وتقلب أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، وما يترتب على ذلك من صعوبات يواجهها الحرفيون في اقتناء هذه المواد بشروط ملائمة.

كما تمت تدارس “انعكاس هذه الوضعية على كلفة الإنتاج وعلى القدرة الشرائية للمستهلكين”، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتكوين ونقص اليد العاملة المؤهلة، والحاجة إلى تعزيز مسارات التكوين المتخصص لضمان نقل المهارات وصون الخبرات المتوارثة، والحفاظ على الموروث الحرفي المغربي في مجال المجوهرات باعتباره رصيداً ثقافياً وهوياتياً يستدعي الحماية والتثمين.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا