آخر الأخبار

مصدر يكشف حقيقة “بيع الماستر” بكلية الآداب ببني ملال ويؤكد أن الخلافات الشخصية وراء القضية

شارك

كشف مصدر من داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال أن ما أثير مؤخرا حول “بيع شواهد الماستر” لا أساس له من الصحة، وأن الأمر برمته يعود إلى خلافات شخصية بين أساتذة بالشعبة المعنية، تطورت إلى شكايات وكتابات صحفية مغرضة، وهو ما دفع إدارة الكلية إلى اتخاذ قرارات حاسمة بناء على خلاصات وتوصيات اللجنة العلمية للمؤسسة.

وأشار المصدر في حديثه إلى أن الاتهامات الموجهة لماستر التميز المعني غير منطقية، حيث إن هذا التكوين لا يزال حديثا ولم يتخرج منه أي فوج بعد، موضحا أن الفوج الأول ما يزال في سنته الثانية (2025-2026)، ومن المقرر أن يتخرج في نهاية الموسم الجامعي الحالي. وأضاف أن ولوج هذا الماستر يتم بشكل مباشر للطلبة الحاصلين على “إجازة التميز”، دون الحاجة إلى انتقاء أو مباراة كتابية أو شفوية، باعتباره مسارا متكاملا من خمس سنوات (باكلوريا+5)، وهو ما ينفي وجود أي مجال للزبونية أو بيع الشهادات.

وبخصوص قرار إعفاء ثلاثة أساتذة من مهامهم الإدارية، والذي أثار جدلا واسعا وبيانا من الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي ببني ملال، أكد مصدر جريدة “العمق” أنه لم يكن تعسفيا أو انفراديا، بل استند بشكل كامل إلى توصيات اللجنة العلمية للمؤسسة بعد سلسلة طويلة من التحقيقات والاجتماعات التي عقدتها على مدار أشهر.

وأوضح المصدر ذاته أن أصل المشكلة يعود إلى خلافات شخصية عميقة بين منسقة ماستر التميز من جهة، ورئيس الشعبة ومدير فريق البحث من جهة أخرى، بدأت بشكايات متبادلة وتصاعدت لتؤثر سلبا على السير العادي للشعبة والمسلك، مما استدعى تدخل إدارة الكلية التي حاولت في البداية عبر مساعي صلح عقدت في مارس 2025، لكنها باءت بالفشل.

وفصّل المصدر طبيعة الشكايات المتبادلة، حيث تقدمت منسقة الماستر بشكوى ضد رئيس الشعبة تتهمه فيها بالتشهير، وشكوى أخرى ضد مدير فريق البحث تتهمه فيها بإسقاط عضويتها من الفريق بشكل غير قانوني وحرمانها من تأطير طلبة الدكتوراه، فيما تقدم طالب مسجل بالماستر بشكوى ضد المنسقة يتهمها فيها بالإساءة إليه والتشهير به وجمع مساهمات مالية من الطلبة لتنظيم أنشطة علمية.

وأشار إلى أنه مع تفاقم النزاع، وتجنبا لتحول الطلبة إلى رهائن في هذا الصراع، قررت الإدارة وضع الملف بالكامل بين يدي اللجنة العلمية، باعتبارها أعلى هيئة تقريرية بالكلية، والتي باشرت عملها بعقد اثني عشر اجتماعا مطولا استدعت خلالها جميع الأطراف المذكورة في الشكايات من أساتذة وطلبة للاستماع إلى أقوالهم.

وأضاف أن اللجنة العلمية، وبعد استنفاد جميع مراحل التحقيق والاستماع، خلصت إلى أن استمرار المسؤولين الثلاثة (رئيس الشعبة، منسقة الماستر، ومدير فريق البحث) في مهامهم سيضر بمصلحة المؤسسة والطلبة، فأوصت بإعفائهم جميعا من مهامهم، وهو القرار الذي نفذته الإدارة حفاظا على استقرار الكلية ومصداقية تكويناتها.

وانتقدت مصادر أخرى بيان المكتب الجهوي للنقابة الذي وصف القرار بـ “اللامسؤول والتعسفي”، معتبرا أنه تجاهل حقيقة استناد القرار إلى توصية هيئة علمية منتخبة، كما استغربت تركيز البيان على إعفاء الأستاذين فقط وتجاهله التام لقرار إعفاء الأستاذة المنسقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول حيادية البيان وانحيازه لأحد أطراف النزاع، خاصة وأن أحد المعفيين يشغل عضوية بالمكتب النقابي الجهوي. كما استغربت إقحام المكتب الجهوي نفسه في شؤون المؤسسة، علما أنها تتوفر على مكتب محلي للنقابة ذاتها.

وكان المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي ببني ملال قد عبر عن استنكاره الشديد لما وصفه بالقرارات “التعسفية واللاقانونية” الصادرة عن عميد كلية الآداب، والقاضية بإعفاء رئيس شعبة علم الاجتماع ومدير فريق البحث، مستندا في موقفه إلى عريضتين موقعتين من الغالبية الساحقة لأساتذة الهيئتين (12 من أصل 14 بالشعبة، و13 من أصل 15 بالفريق)، الذين أعلنوا تشبثهم بممثليهم المنتخبين ورفضهم القاطع لهذه الإعفاءات، مشيرا إلى أنه حاول احتواء الأزمة عبر إبقاء اجتماعه مفتوحا منذ التاسع من دجنبر لفتح قنوات الحوار، إلا أن مساعيه اصطدمت بما سماه “تعنت العميد” وإصراره على قراراته دون تقديم أي مبرر قانوني أو موضوعي.

واعتبرت الهيئة النقابية في بيان سابق أن لجوء العميد إلى إعفاء مسؤولين منتخبين ومعينين رسميا يمثل “محاولة للهروب إلى الأمام” للتغطية على المشاكل الحقيقية للمؤسسة، معلنة تضامنها اللامشروط مع الأساتذة المتضررين في مواجهة ما وصفته بـ”الشطط في استعمال السلطة”، ومحملة عميد الكلية مسؤولية التبعات السلبية لهذه الخطوات على السير البيداغوجي والعلمي، في وقت دعت فيه رئيس الجامعة للتدخل العاجل لإنصاف المعنيين، وطالبت الوزارة الوصية بإيفاد لجنة تحقيق مركزية للوقوف على حيثيات النازلة وخلفياتها الحقيقية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا