دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى الإدماج المنهجي لمقاربة النوع الاجتماعي في تقارير المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بالسياسات الاجتماعية، مشددة على “اعتماد تفصيل المعطيات والمؤشرات حسب الجنس باعتبارها شرطا لتقييم العدالة والنجاعة”، وكذا “التنبيه الصريح ضمن التقارير إلى غياب المعطيات المتعلقة بالنوع الاجتماعي كلما تعذر توفرها”.
واعتبرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، ضمن رسالة مفتوحة موجهة إلى زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، أن غياب هذه المعطيات يعد “اختلالا مؤسساتيا في منظومة التتبع والتقييم، يَحُول دون إبراز الأثر الخاص وغير المتكافئ للسياسات الاجتماعية المستهدفة للنساء، خاصة في وضعية الهشاشة”، موردة أن “تفعيل هذه المقتضيات لا يندرج في إطار مطالب فئوية، بل يعد التزاما دستوريا”.
كما وصفت الوثيقة ذاتها، توصلت هسبريس بنسخة منها، هذه العملية بكونها “مدخلا أساسيا لتعزيز مصداقية التقارير الرقابية وضمان انسجامها مع مبادئ المساواة والإنصاف المنصوص عليها دستوريا”، مستندة في ذلك إلى متابعة الجمعية لمضامين تقرير المحاكم المالية الأخير حول تتبع تنزيل خمسة أوراش إصلاح كبرى تشمل القطاعات الاجتماعية والمالية والطاقات المتجددة.
وثمنت المنظمة المدافعة عن حقوق النساء “ما تضمنه التقرير من تشخيص دقيق لاختلالات الحكامة، وضعف التنسيق بين المتدخلين، ومحدودية الأثر الفعلي لعدد من البرامج الاجتماعية على الفئات المستهدفة، وخاصة ورش الحماية الاجتماعية”، مسجلة أنه “رغم ما تضمنه من تشخيص لورش الحماية الاجتماعية، فإنه قدم المعطيات والمؤشرات بشكل إجمالي ومجمع، دون أي تفصيل حسب الجنس”.
ونبهت الجمعية إلى “عدم إبراز التقرير للفوارق البنيوية بين أوضاع النساء والرجال في الولوج إلى أنظمة الحماية الاجتماعية أو في الاستفادة الصحية من برامج الدعم، كما تم اعتماد الأسرة كوحدة تحليل مركزية دون تحليل داخلي يكشف التفاوتات المبنية على النوع الاجتماعي داخلها، أو يبرز الأثر غير المتكافئ للسياسات الاجتماعية على النساء”.
وقالت الجهة عينها إن “هذا التغييب لا يمكن اعتباره مسألة تقنية أو اختيارا منهجيا محايدا، بل يطرح إشكالا دستوريا صريحا؛ كون تغييب الإحصائيات المفصلة المبنية على النوع الاجتماعي يحول دون رصد أشكال التمييز غير المباشر التي تطال النساء، ويضعف قدرة التقرير على تقييم عدالة ونجاعة السياسات العمومية ومدى استجابتها للمساواة الفعلية”.
وذهبت الجمعية بعيدا عندما سجلت “تعارض” هذه الخلاصات “مع مقتضيات الفصل 19 من دستور المملكة الذي ينص على الحقوق الإنسانية للنساء في جميع المجالات والمساواة الفعلية بين النساء والرجال، ويلزم الدولة بمختلف مؤسساتها بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية وآليات تقييمها”.
وتابعت شارحة: “إن المعطيات المقدمة حاولت توضيح البرامج المخصصة للأرامل الحاضنات ومنحة الولادة والدعم المخصص لإعانة الدخول المدرسي للتلميذات والتلاميذ ولحماية الفئات الهشة، خاصة دعم الأطفال اليتامى والمتخلى عنهم، دون توضيح لمدى استفادة النساء في مختلف الفئات الاجتماعية كربات الأسر، مساعدات الأسر، الأمهات العازبات، النساء في وضعية إعاقة، والنساء في وضعية هشاشة”.
وشددت الجمعية على أن “لهذا القصور أهمية خاصة في ظل واقع اجتماعي تبرز فيه المعطيات الوطنية هشاشة أوضاع النساء، لا سيما الفقيرات منهن، والعاملات في القطاع غير المهيكل، وغير النشطات اقتصاديا، ومعيلات الأسر، ومساعدات الأسر وغيرهن”، وهي فئات “تتأثر بشكل خاص بإقصائهن من أنظمة الحماية الاجتماعية ومن مختلف المشاكل الناجمة عن المؤشر المعتمد”.
وذكر التنظيم النسائي عينه أن “التقرير، رغم تناوله لمؤشرات التغطية الصحية وبرامج الدعم الاجتماعي، لا يقدم أي معطيات مفصلة حسب الجنس تمكن من قياس حجم هذا الإقصاء أو الأثر الفعلي للسياسات المعتمدة على تقليص الفوارق المبنية على النوع الاجتماعي”، مشيرا إلى أنه “انطلاقا من المكانة الدستورية للمجلس الأعلى للحسابات ودوره المحوري في تقييم السياسات العمومية والتنبيه لاختلالاتها، فإن تغييب البعد المبني على النوع الاجتماعي يحد من الأثر الإصلاحي للتقرير، ويفوت فرصة أساسية لتوجيه السياسات الاجتماعية نحو تحقيق المساواة الفعلية والعدالة الاجتماعية”.
المصدر:
هسبريس