آخر الأخبار

أمطار الخير تنعش آمال فلاحي دكالة وسط شكاوى من غلاء اليد العاملة وتراكم الديون

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

انعشت التساقطات المطرية الأخيرة آمال عدد من الفلاحين بمنطقة دكالة، بعد موسم وصفه مهنيون بـ”الصعب” نتيجة الجفاف وندرة مياه السقي، غير أن الارتياح المناخي لم يحجب استمرار تحديات اقتصادية وضغوط مالية متراكمة، في مقدمتها ارتفاع كلفة اليد العاملة وغلاء مستلزمات الإنتاج.

وأكد فلاحون بمنطقة بولعوان في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق”، أن الأمطار الأخيرة كان لها “دور مهم في إحياء الأشجار المثمرة وإنعاش الزراعات الموسمية”، معتبرين أن الموسم الحالي “يبشر بخير”، مقارنة بالسنة الماضية التي شهدت خسائر واسعة، خاصة في الزراعات المرتبطة بالعنب والخضروات.

وأوضح مهنيون أن الجفاف الذي طبع الموسم الفلاحي الماضي خلف آثارا ثقيلة على التوازنات المالية للضيعات، حيث ضاعت استثمارات مهمة في الأسمدة والأدوية والخدمات الفلاحية، دون تحقيق مردودية تغطي المصاريف، مشيرين إلى أن عددا من الفلاحين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه الممونين والمؤسسات المالية.

غلاء اليد العاملة

وفي سياق متصل، سجل فلاحون ارتفاعا ملحوظا في أجور اليد العاملة، حيث انتقلت، وفق إفاداتهم، إلى مستويات اعتبروها “غير مسبوقة”، مع اعتماد تسعيرة تقارب 25 درهما للساعة في بعض المناطق، ما يرفع الكلفة اليومية إلى حدود 150 درهما أو أكثر حسب عدد ساعات العمل.

ويرى مهنيون أن هذا الارتفاع يعكس تحولات في سوق الشغل القروي وتراجع العرض، لكنه في المقابل يزيد من الضغط على الفلاحين، خصوصا الصغار والمتوسطين، الذين يواجهون أساسا هوامش ربح محدودة وتقلبات في الإنتاج والأسعار.

ديون وشيكات مؤجلة

وأفاد فلاحون بأن الموسم الماضي شهد حالات تعثر في الأداء، خاصة بالنسبة للشيكات المرتبطة باقتناء الأسمدة والأدوية، موضحين أن بعض الشركات أبدت مرونة ومنحت آجالا إضافية، بينما تمسك آخرون بحقوقهم، ما أدى إلى نزاعات وإجراءات قانونية طالت عددا من الفلاحين.

واعتبر متحدثون أن هذه الوضعية تعكس هشاشة القطاع أمام الصدمات المناخية، مطالبين بـ”مقاربة داعمة تراعي خصوصية النشاط الفلاحي وتقلباته”.

وشدد الفلاحون على أن التحدي الأكبر يظل مرتبطا بمياه السقي، مؤكدين أن ندرة الموارد المائية خلال الموسم الماضي كانت سببا رئيسيا في تراجع الإنتاج وتلف مساحات مهمة من الزراعات.

ودعا مهنيون الجهات المختصة إلى برمجة حصص سقي واضحة ومستقرة خلال فصل الصيف، بما يضمن استمرارية الإنتاج وتفادي تكرار سيناريو الخسائر. كما طالبوا بتوسيع برامج الدعم، خاصة ما يتعلق بالأسمدة ومستلزمات الإنتاج، لتخفيف الأعباء المالية.

إشكالات التسويق

من جهة أخرى، أشار فلاحون إلى استمرار إشكالات التسويق وتقلب الأسعار، معتبرين أن تحقيق موسم جيد من حيث الإنتاج لا يضمن بالضرورة مداخيل مستقرة، في ظل غياب آليات تنظيم فعالة للسوق.

وأكد مهنيون أن الفلاح “يبقى رهين عوامل متعددة”، تشمل المناخ، وتوفر المياه، وكلفة الإنتاج، إضافة إلى ظروف التسويق، ما يستدعي، حسب تعبيرهم، سياسات أكثر تكاملا لضمان استدامة النشاط الفلاحي.

ورغم التحديات، عبر الفلاحون عن تفاؤل حذر بالموسم الحالي، آملين في استمرار التساقطات المطرية وتحسن ظروف السقي والأسواق، بما يمكن من تعويض جزء من خسائر السنوات الماضية واستعادة التوازن المالي للضيعات.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا