آخر الأخبار

عدم الإدلاء بـ“تنازلات” يكبد جماعات ترابية خسائر مالية فادحة ويورط رؤساء معزولين

شارك

أفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات أصدرت توجيهات صارمة إلى عدد من رؤساء الجماعات الترابية، تدعوهم فيها إلى التريث وعدم التعجيل بتنفيذ أحكام قضائية صدرت ضد جماعاتهم، بعدما أثارت هذه الأحكام شكوكا قوية لدى ممثلي الإدارة الترابية بشأن سلامة مساطر التقاضي والوثائق المعتمدة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التوجيهات جاءت عقب توصل السلطات بتقارير تفيد بأن عددا من الأحكام القضائية الصادرة ضد جماعات ترابية بضواحي الدار البيضاء لم تدل خلالها الجماعات المعنية بالوثائق القانونية الأساسية، التي كان من شأنها تغيير مجرى النزاع أو على الأقل التخفيف من حجم التعويضات المحكوم بها.

وأوضحت المصادر أن غياب هذه الوثائق، سواء تعلق الأمر بتنازلات مكتوبة أو تعهدات بعدم المقاضاة، أدى إلى خسارة الجماعات المعنية لنزاعات قضائية ثقيلة، ترتب عنها استنزاف كبير للمالية المحلية، في وقت تعاني فيه هذه الجماعات أصلا من هشاشة الموارد وضغط متزايد على ميزانياتها.

وتعود أغلب هذه الملفات القضائية، وفق المعطيات المتوفرة، إلى فترات تدبير رؤساء جماعات سابقين، جرى عزلهم بقرارات صادرة عن القضاء الإداري، ابتدائيا واستئنافيا، بسبب اختلالات في التسيير والتدبير.

وأشارت المصادر إلى أن هؤلاء المسؤولين السابقين تلاحقهم شبهات تواطؤ مع أطراف متقاضية ضد مصالح الجماعات التي كانوا يسيرونها.

وأضافت المصادر أن بعض الجماعات كانت تتوفر فعلا على وثائق قانونية قوية، من بينها تنازلات صريحة من أطراف النزاع أو التزامات بعدم اللجوء إلى القضاء، غير أن هذه الوثائق لم يتم الإدلاء بها خلال مختلف مراحل التقاضي، سواء أمام المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الآمرين بالصرف والمسؤولين عن تتبع الملفات القضائية.

وفي هذا السياق، اعتبرت مصادر “العمق” أن ما وقع يعكس خللا بنيويا في طريقة تدبير المنازعات القضائية داخل بعض الجماعات الترابية، حيث يتم التعامل مع ملفات ذات طابع مالي وقانوني حساس بنوع من الإهمال أو الارتجال، دون استحضار الانعكاسات الخطيرة التي قد تترتب عن ذلك على المال العام.

وأكدت المصادر نفسها أن السلطات الإقليمية تسعى من خلال توجيهاتها الأخيرة إلى تفادي تفاقم الوضع، عبر إخضاع هذه الأحكام القضائية لمزيد من التدقيق والمراجعة، والتأكد من استنفاد جميع الإمكانيات القانونية المتاحة، بما في ذلك الطعون أو مساطر إعادة النظر، قبل الشروع في أي تنفيذ قد يكلف الجماعات خسائر إضافية.

وفي المقابل، شددت المصادر على أن هذه التوجيهات تروم حماية مصالح الجماعات الترابية والتأكد من أن هذه الأحكام صدرت بناء على معطيات كاملة وواضحة، وفي احترام تام لمبدأ الدفاع وتكافؤ الفرص.

كما كشفت مصادر الجريدة أن بعض هذه القضايا باتت محط اهتمام مفتشيات وزارة الداخلية، التي يرتقب أن تفتح تحقيقات إدارية لتحديد المسؤوليات، والوقوف على أسباب عدم الإدلاء بالوثائق الحاسمة في الوقت المناسب، وما إذا كان الأمر يتعلق بإهمال جسيم أو بتصرفات متعمدة أضرت بمصالح الجماعات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا