آخر الأخبار

الدار البيضاء.. ارتباك تدبير سوق (صورصا) بالحي الحسني يثير التساؤلات

شارك

هبة بريس – الدار البيضاء

في الوقت الذي كان يُنتظر فيه من السلطات المحلية بالملحقة الإدارية 26 بالحي الحسني بالدار البيضاء، أن تمضي قدمًا في ترسيخ مبدأ التنظيم ومحاربة مظاهر العشوائية، عقب حملة تحرير الملك العمومي التي استهدفت عددًا من أزقة المنطقة، خاصة على مستوى درب الوردة، برزت مؤشرات تناقض واضحة في طريقة تدبير هذا الملف.

وكانت الخطوة التي همّت إزالة عدد من باعة الخضر والفواكه من الأزقة، لقيت في بدايتها ترحيبًا من طرف عدد من السكان الذين ضاقوا ذرعًا بحالة الفوضى واحتلال الملك العمومي، وكانت تُقدَّم باعتبارها خطوة لإعادة النظام وتحسين شروط العيش داخل الأحياء السكنية. غير أن تطورات لاحقة أعادت الجدل إلى الواجهة.

ويتذكر عدد من المتضررين ما قامت به السلطات ذاتها خلال عملية هدم سوق “صورصا”، الذي كان يضم عشرات المحلات الخاصة بالحرفيين، دون الإعلان عن تنسيق مسبق مع السلطات المنتخبة أو تقديم توضيحات كافية بشأن البدائل المقترحة للمتضررين. هذا المعطى أثار استغراب عدد من الفاعلين المحليين، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لإعادة هيكلة الفضاء التجاري بالمنطقة.

المفاجأة الأكبر، بحسب متتبعين، تمثلت في تخصيص فضاء السوق المهدم لوضع عدد من العربات المجرورة، في خطوة اعتبرها البعض عودة غير مباشرة إلى تكريس مظاهر العشوائية التي كانت الحملة تستهدفها في الأصل. فبعد الحديث عن محاربة الفوضى وتنظيم القطاع، وجد الرأي العام المحلي نفسه أمام مشهد جديد يعيد إنتاج نفس الإشكال، ولكن بصيغة مختلفة.

عدد من الفاعلين الجمعويين والتجار السابقين بالسوق عبّروا عن تخوفهم من أن تتحول فكرة القضاء على العشوائية إلى مجرد شعار ظرفي، سرعان ما يتبخر أمام حلول ترقيعية تفتقر إلى رؤية شمولية ومستدامة. فمحاربة الفوضى، وفق تعبيرهم، لا يمكن أن تتم بقرارات ارتجالية أو بإجراءات تفتقد إلى التنسيق المؤسساتي وإشراك المنتخبين وممثلي الساكنة.

اليوم، يطرح ملف سوق “صورصا” سؤالًا جوهريًا حول منهجية تدبير الفضاءات التجارية الشعبية بالحي الحسني: هل يتعلق الأمر بإصلاح حقيقي يهدف إلى تنظيم النشاط الاقتصادي وضمان كرامة التجار وسلامة المواطنين؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون انتقالًا من شكل من أشكال العشوائية إلى شكل آخر؟

في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى مطلب الساكنة والمهنيين واضحًا: تنظيم حقيقي قائم على رؤية تشاركية، يوازن بين فرض احترام القانون وحماية مصادر عيش العشرات من الأسر، بعيدًا عن أي حلول ظرفية قد تعمّق الإشكال بدل معالجته.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا