آخر الأخبار

“للماء ذاكرة لا تنسى”.. خبير مائي يفسر أسباب فيضان القصر الكبير رغم سنوات الجفاف

شارك

كشف عبد الحفيظ دباغ، مستشار رئيس الجامعة الدولية للرباط وأستاذ متخصص في التدبير المستدام للموارد المائية، أن المغرب بدأ ينتقل من منطق تدبير ندرة المياه إلى منطق تدبير المخاطر المائية، وذلك في ظل التقلبات المناخية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة والتي تراوحت بين فترات جفاف حادة وهطول أمطار غزيرة أدت إلى سيول وفيضانات مفاجئة.

وأوضح دباغ، خلال استضافته في برنامج “حديث الثلاثاء” الذي يبثه مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن هذه الظواهر المتطرفة أثرت بشكل مباشر على مدن مثل القصر الكبير وآسفي ومناطق أخرى، مخلفة خسائر مادية وبشرية، مما يفرض إعادة النظر في أساليب تدبير الموارد المائية الحالية والانتقال نحو إدارة المخاطر.

وأشار المتخصص إلى أن الخصائص المناخية والهيدرولوجية للمغرب تتسم بعدم التوازن، حيث تتركز حوالي 51% من الموارد المائية في الأحواض الشمالية التي لا تمثل سوى 5% من مساحة البلاد، بينما تتوفر 95% من المساحة المتبقية على 49% فقط من المياه.

وأضاف أن هذه الخاصية تفسر لجوء المغرب منذ ستينيات القرن الماضي إلى سياسة السدود في عهد الملك الراحل الحسن الثاني بهدف تخزين المياه في الفترات المطيرة لاستخدامها في فترات الجفاف للشرب والسقي، بالإضافة إلى دورها الحيوي في الحماية من الفيضانات.

وتابع دباغ أن هذه السياسة مكنت من بناء أكثر من 150 سدا كبيرا، والتي تلعب دورا وظيفيا مزدوجا في تخزين المياه وتخزين مياه الفيض للوقاية من آثارها المدمرة.

وأكد الخبير المائي أن السنة الحالية كانت استثنائية بامتياز، فبعد سبع سنوات من الجفاف المتتالي، شهد المغرب تساقطات غير اعتيادية، ضاربا المثل بحوض اللوكوس الذي استقبل ما يناهز 600 ملمتر منذ شتنبر، في حين أن متوسطه السنوي لا يتجاوز 750 ملمتر.

وأفاد المتحدث ذاته بأن هذه الواردات المائية الكبيرة جعلت سد واد المخازن يصل إلى سعة تخزين بلغت 145%، مما اضطر الجهات المدبرة إلى تفريغ كميات ضخمة تصل إلى 1900 متر مكعب في الثانية للحفاظ على سلامة السد وسلامة الساكنة في سافلته، وهو ما يفسر الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير.

وقال دباغ إن تدبير الموارد المائية في المغرب يتم على مستويين، مؤسساتي وتخطيطي، حيث تشرف وزارة التجهيز والماء كوزارة وصية على هذا القطاع من خلال قانون الماء الذي ينظم حكامة التدبير عبر وكالات الأحواض المائية. وذكر أن هذه الوكالات تقوم بإعداد مخططات تدبيرية على صعيد كل حوض، والتي يتم تجميعها في مخطط وطني توافق عليه لجنة وطنية تضم كل المتدخلين الحكوميين والخبراء.

ولفت الانتباه إلى أن الماء له ذاكرة ويعود دائما إلى مساره الطبيعي، مما يستدعي من الجماعات الترابية والفاعلين المحليين أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار في وثائق التخطيط والتعمير لمنع البناء في المناطق المعرضة لخطر الفيضانات.

وختم دباغ حديثه بالتأكيد على أن المغرب نجح في الانتقال من تدبير الندرة إلى تدبير المخاطر بفضل المخطط الوطني لمحاربة الجفاف الذي أمر به الملك محمد السادس، والذي يشمل استراتيجيات كبرى مثل مشاريع الطرق السيارة المائية لنقل المياه من الأحواض ذات الفائض إلى الأحواض التي تعاني من خصاص، إضافة إلى التوجه نحو تحلية مياه البحر عبر أكثر من 20 محطة مبرمجة لتلبية حاجيات المدن الكبرى من الماء الشروب، مع الاعتماد على الطاقات المتجددة لتقليل تكلفة الإنتاج.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا