في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل الظرفية المناخية الاستثنائية التي شهدتها المملكة في الأسابيع الأخيرة وأدت إلى فيضانات استثنائية، خصوصا باللوكوس والغرب، اعتبر البروفيسور محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ الخبير فيه، أن المغرب مطالب بتفريغ السدود الكبرى إلى حدود النصف، في حالة توالي سنة رطبة على السنة الحالية، “لتفادي كارثة”، مشددا على أن النظام المطري الجديد يفرض تجاوز “العقليات القديمة”.
وقال قروق خلال حلوله ضيفا على “نقاش هسبريس” ، أمس الثلاثاء، والذي ناقش موضوع “فيضانات المغرب.. لماذا الإخلاء الجماعي؟ وما حقيقة الوضع في السدود”، إنه في حال توالت السنة المقبلة رطبة ولم يتم القيام بتفريغ السدود الكبرى إلى حدود نسبة ملء على الأقل 50 في المائة، “فسوف نكون أمام كارثة”.
ووضّح الخبير في علم المناخ أن “الفرشة المائية مشبّعة أصلا”، و”يجب أن نترك مجالا لهذه المنشآت المائية لتستقبل واردات وتتيح لنا هامشا لطلقات حسب الوضع”.
وأضاف قروق أن السرعة التي عادت بها الفيضانات إلى المغرب هذه السنة، “تصنّف ضمن المخاطر الطبيعية المجهولة، لكن من حيث النتيجة ليست مجهولة؛ حيث سبق أن وقعنا في فيضانات مشابهة سنتي 2009 و2010”.
وأبرز أن هذه التجربة هي “مختبر كان يجب أن نستفيد منه، وهو ما لم يقع، خصوصا في ما يتعلّق بتدبير السدود: في ملئها وفي إفراغها”.
وتابع الخبير المناخي شارحا أن نسبة ملء سد وادي المخازن، في يوم 22 شتنبر الماضي، كانت 77 في المائة، بعد سبع سنوات من الجفاف، مبرزا أن “السؤال الرئيسي المطروح هو “لماذا بقيّت هذه الكميات مخزنة”، معتبرا أن هذا خلل.
كما أن سد الوحدة، في التاريخ نفسه، كانت نسبة ملئه 45 في المائة، “وهي نسبة تعادل تقريبا 7 أضعاف سدود وادي المخازن”، ونبّه قرقوق إلى أنه “تأخرنا كثيرا في تحويل المياه الموجودة نصوصه منذ 2012”.
وعاد الخبير المناخي ليبرز أنه حسب النظام القديم، تعد 77 في المائة نسبة ملء جيدة، “ولكن نحن أمام نظام جديد، ولم يعد النظام القديم لتدبير السدود قائما (صالحا)”، مشددا على أنه “يجب أن نتعامل مع النظام الجديد بأفكار ووسائل جديدة، لا بخطة سائدة ومتجاوزة”.
ومما أشار إليه الأستاذ في علم المناخ، في هذا الإطار، أن “مدبّر السدّ يتعيّن أن يتمتع بكفاءة ضخمة، وهي موجودة في المغرب، ولكن أيضا يجب أن تخوّل له صلاحيات؛ فهو الذي يتواجد في الميدان ويتعيّن أن يكون بإمكانه تقرير موعد الإفراغ وغيره دون أن ينتظر من يعطيه الإشارة”.
واستعرض قروق مجموعة من الشروح العلمية المفسّرة للظاهرة، وانتقد “عدم الاهتمام بتوقعات العلماء ودراساتهم، على أسس أبحاث ودراسات قديمة ومتطوّرة”، من بينها دراسته التوقعية في هذا الإطار.
كما أكد أن “المشكل هو تدبير مشاكل مستجدة بخلفيات وعقليات قديمة”، مفيدا بأن الجفاف تعقبه أمطار (غزيرة)؛ في المغرب استثناء تحوّل لقاعدة، “وهو ما لا يدرسه طلبتنا في الجامعات”.
ولفت أستاذ علم المناخ إلى أن التفريغ الذي قامت به السلطات المختصة لسدودٍ مغربية، “ليس تضييعا للمياه، بل هو بمثابة حماية للمجال والأرواح”.
المصدر:
هسبريس