آخر الأخبار

مدير الإيسيسكو: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التعليم.. ووظائف اليوم ستتبخر في الغد

شارك

أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، سالم بن محمد المالك، أن العالم عبر خلال السنة الماضية منعطفا تاريخيا حاسما، دخل معه مرحلة أكثر تعقيدا وتحولا، تفرض إعادة تعريف العدالة الاجتماعية انطلاقا من التعليم والطفولة، والوعي العميق بالتحولات التكنولوجية والاقتصادية التي تعيد تشكيل السياسة والمجتمع والاقتصاد على الصعيد العالمي.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها خلال أشغال المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، اليوم الاثنين، بمجلس المستشارين، بحضور وزراء ورؤساء مؤسسات دستورية، ومسؤولين حكوميين، وبرلمانيين، وممثلي منظمات دولية، حيث رسم المالك لوحة شاملة لعالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، تتجاور فيه “بشريات الأمل” مع “نوادر المهلكات”، في سنة وصفها بأنها تاريخية بامتياز.

وأوضح المدير العام للإيسيسكو أن الطبيعة البشرية تميل إلى التركيز على مكامن الخطر أكثر من شواهد الخير، معتبرا أن الحزم، باعتباره قيمة أخلاقية ومسؤولية اجتماعية، أصبح شرطًا أساسيًا لمواجهة التحولات التاريخية التي يشهدها العالم في مختلف المجالات، من السياسة إلى الاقتصاد، ومن الصحة إلى الثقافة.

ونفى المالك أن تكون التحولات الدولية الجارية نتيجة مؤامرات أو تحالفات خفية، مشددا على أنها حصيلة طبيعية لتطورات بنيوية متراكمة، فرضها التقدم المذهل في مجالات المواصلات والاتصالات وتكنولوجيا النانو والروبوتات والسحابات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ما أفرز بيئة عالمية جديدة بكل ما تحمله من فرص وتحديات.

وسجل أن العام المنصرم كشف بوضوح عن مظهرين بارزين لهذه التحولات، أولهما تخلي كبار رجال الأعمال في الدول المتقدمة عن الاستثمارات التقليدية، واتجاههم بقوة نحو الصناعات التقنية المتقدمة، وعلى رأسها المجال الفضائي، بما يحمله من أسرار علمية واتصالية. أما المظهر الثاني، فيتجلى في توجه قادة تلك الدول إلى بناء تحالفات مباشرة مع هؤلاء المستثمرين الجدد، إدراكا منهم بأن مستقبل السياسة بات مرتبطا بتأثيرهم العميق في الرأي العام، وفي مفردات التنشئة والمشاركة السياسية.

وفي هذا السياق، شدد المالك على أن أول شروط التنمية الاجتماعية اليوم هو الوعي الحاسم بهذه التحولات، وهو ما يستدعي إعادة الاعتبار للتعليم بوصفه أولوية مطلقة في السياسات العمومية، معتبرا أن نسب الإنفاق الحالية على التعليم، التي تتراوح بين 1 و4 في المئة من الميزانيات العامة في عدد من الدول، لم تعد كافية ولا تحمل وعدا حقيقيا بغد أفضل.

ودعا إلى إحداث تحول جوهري في نظم التعليم والمناهج، عبر تبني رؤية علمية تستوعب العالم الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع الإقرار في الوقت ذاته بحجم المآسي الإنسانية التي يعيشها ملايين الأطفال عبر العالم، من بينهم 400 مليون طفل في مناطق النزاعات، ومليار طفل يعانون من فقر متعدد الأبعاد، وأكثر من 60 مليون طفل خارج المنظومة التعليمية، إضافة إلى 50 مليون طفل نازح بسبب الحروب.

ورغم جسامة هذه الأرقام، أكد المدير العام للإيسيسكو أن الرؤية الاستراتيجية تفرض التقدم بثبات نحو متطلبات الغد، لأن وظائف اليوم لن تكون وظائف الغد، واستثمارات اليوم لن تكون استثمارات المستقبل، وحتى أشكال الجريمة مرشحة للتغير، ما يجعل التأخر في الاستعداد مكلفًا على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

واعتبر المالك أن العدالة الاجتماعية تبدأ من الفرد، وتحديدا من الطفل، “طفلنا الذي هو كل غدنا”، مشددا على أن النجاح في معالجة المعضلات التي تهدد الطفولة يشكل مدخلا رئيسيا لحل باقي الإشكالات الاجتماعية المعقدة.

كما ربط العدالة الاجتماعية بالإصلاح البيئي العالمي، محذرًا من استحالة تحقيقها في ظل تصحر متزايد، وانبعاثات سامة، وفيضانات مدمرة ناتجة عن التقاعس في إصلاح البنيات التحتية. ولفت إلى أن العدالة لا يمكن أن تستقيم أيضًا في ظل أوضاع تنتقص من حقوق المرأة ومكانتها في التنشئة والعمل، أو في سياقات تضرب فيها الهشاشة الاجتماعية مجتمعات كانت تنعم بالاستقرار.

وفي هذا الإطار، نبه إلى خطورة تجارة الحروب، مشيرا إلى أن عائدات تجارة السلاح وحدها بلغت نحو 300 مليار دولار خلال السنة الماضية، في وقت لا تتوقف فيه الاعتداءات والنزاعات عن حصد الأرواح وزعزعة الاستقرار.

ووجّه المدير العام للإيسيسكو خطابًا مباشرًا إلى البرلمانيين، مؤكدا أن مسؤوليتهم اليوم مضاعفة، وتستدعي اعتماد مقاربات أكثر واقعية وجرأة وإبداعًا، مع تعزيز التعاون الدولي بوصفه عنصرًا حاسمًا في مواجهة العقبات المتزايدة، رغم الهوة القائمة بين الشمال والجنوب.

وشدد على أن الحاجة بين الدول متبادلة، وأن الشراكة الحقيقية تفرض الإصغاء المتبادل، خاصة في قضايا مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، وأزمات المناخ والبيئة، داعيا إلى مقاربة القضايا المشتركة باعتبارها قضايا إنسانية جماعية، قائمة على منطق “الشراكة بشراكة”.

وأشاد في كلمته بالتجربة المغربية، معتبرا أن المملكة تتقن هذا النهج من خلال دبلوماسيتها الرسمية والبرلمانية، ومن خلال فاعليها الاقتصاديين ومؤسساتها المنتخبة، في انسجام مع رؤية شاملة تستمد قوتها من الحكمة الملكية للملك محمد السادس، الذي وصفه بأنه راع للمسؤولية والعدالة الاجتماعية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا