أكد وزير العدل والحريات الأسبق المصطفى الرميد، على ضرورة وضع الأطفال الناتجين عن علاقات غير شرعية في موقعهم الشرعي والإنساني الصحيح، بعيدا عن التأويلات الخاطئة والأفكار المغلوطة، مشددا على أن هذه الفئة البريئة تستحق العدالة والإنصاف.
وأضاف الرميد في مداخلته أمام الجمعية المغربية لليتيم، أمس السبت، بالدار البيضاء، موضوع الأطفال من علاقات غير شرعية أثار ويثير جدلا واسعا، لكنه اعتبر أن الوعي الإسلامي الراسخ سيساهم في إعادة الحق إلى نصابه.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية تقوم على ثلاثة يقينيات كبرى توجه التعامل مع هذه المسألة: أولها عدالة الله سبحانه وتعالى، ثانيها قاعدة “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، وثالثها وضوح الحلال والحرام.
وأكد الرميد أن العدل هو أساس الحياة والمساواة بين الناس، مشيرا إلى قول الله تعالى: “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”، موضحا أن مبدأ العدالة يضمن المساواة بين جميع البشر، ولا فرق بينهم إلا بالتقوى.
وأشار إلى أن المسؤولية الفردية للأفعال هي قاعدة راسخة في القرآن الكريم، مستشهدا بآيات متعددة تؤكد أن الإنسان لا يحمل وزر غيره، مثل قوله تعالى: “ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه” و”كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين”، معتبرا أن هذه المبادئ تمنع تحميل الأطفال أي ذنب بسبب أفعال آبائهم أو غيرهم، وهو ما يعكس الحكمة والرحمة في الشريعة.
أما اليقين الثالث، فقد تناول الرميد وضوح الحلال والحرام، مؤكدًا أن العلاقات خارج إطار الزواج الشرعي محرمة، والزنا من الكبائر، لكن ذلك لا يترتب عليه تحميل الأطفال الناتجين عن هذه العلاقات أي مسؤولية، فهم بريئون وحقهم في الحياة والكرامة محفوظ.
في سياق متصل، أوضح المسؤول الحكومي السابق، أن الولد ينسب دائما إلى أمه، بينما نسب الأب يثبت في إطار الزواج الشرعي أو شبه القطعي، مستشهدا بأن المعلومية اليقينية للحمل والولادة تجعل الأم الأصل الثابت للاعتداد بالنسب.
وأشار المتحدث إلى أن قاعدة “الولد للفراش” تخص الأطفال المولودين من علاقات زوجية شرعية، ولا يجوز تعميمها على الأطفال مجهولي النسب، مؤكدا أن هذا المبدأ يرتبط بحماية الأسرة واستقرار المجتمع، ولا يشمل حالات الولد من علاقة غير شرعية.
وأشار الرميد إلى أن العصر الحديث يوفر وسائل علمية لإثبات الأبوة، مثل فحص الحامض النووي، الذي يرفع أي لبس ويؤكد حقوق الطفل، معتبراً أن الفقه التقليدي كان يعتمد أحيانا على القيافة، وهي معرفة الأنساب بالعرض والملاحظة، لكن العلم الحديث يتيح قطع الشكوك وإثبات الحقيقة.
فيما يتعلق بحق الطفل في التعويض عن الضرر، ذكر الرميد أن مدونة الأسرة لم تأخذ بعد بالبنوة المترتبة عن علاقة غير شرعية بالنسبة للأب، لكن القانون المدني يقرر مسؤولية كل شخص عن أفعاله التي تلحق ضررًا بالآخرين.
واستشهد بقرار محكمة النقض المغربية في 15 أبريل 2025، الذي أكد مسؤولية المغتصب تجاه الطفل الناتج عن فعله، وهو اجتهاد يمكن تطبيقه أيضا على الأطفال الناتجين عن علاقات غير شرعية، ما يضمن لهم الحق في التعويض والحماية القانونية.
ومضى مؤكدا على ضرورة تكريس وعي شرعي وقانوني يضمن حقوق الأطفال ويصون نسبهم ويضعهم في موقعهم الطبيعي بين الناس، مع الالتزام بالعدالة والمساواة وحماية الفئات الضعيفة والمحرومة.
وشدد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان سابقا، على أن هذه المبادئ تمثل صميم الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وأنها السبيل لضمان الحقوق والحماية القانونية لجميع الأطفال، مهما كانت ظروف ولادتهم.
المصدر:
العمق