آخر الأخبار

محمد شوكي على رأس الأحرار.. مرحلة دقيقة واختبارات متعددة

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

جاء انتخاب محمد شوكي رئيسًا للتجمع الوطني للأحرار، خلفا لعزيز أخنوش، يوم أمس السبت 7 فبراير الجاري بمدينة الجديدة، خلال أشغال المؤتمر العام للحزب، في سياق سياسي بالغ الحساسية، داخليا وخارجيا، حيث يتقاطع تدبير المرحلة التنظيمية للحزب مع رهانات الاستحقاقات السياسية المقبلة، في وقت يقود فيه “حزب الحمامة” الحكومة في ولاية تشارف على نهايتها.

هذا الانتقال في القيادة لا يمكن قراءته كحدث تنظيمي معزول، بل يندرج ضمن محاولة الحزب إعادة ترتيب أوراقه إستعدادا لمرحلة ما بعد الحكومة الحالية، في ظل مناخ سياسي متحرك، وتنافس حزبي محتدم، وارتفاع منسوب الانتظارات الاجتماعية.

رهان الاستمرارية الحكومية وتوازن التحالفات

أولى الملفات الثقيلة التي تنتظر محمد شوكي تتعلق بتدبير ما تبقى من عمر الحكومة الحالية، حيث يفرض موقع التجمع الوطني للأحرار كحزب قائد للتحالف الحكومي مسؤولية مزدوجة أولاها الحفاظ على الانسجام الداخلي للحزب من جهة، ثانيهما ضمان تماسك التحالف مع الشركاء الحكوميين من جهة أخرى.

فالمرحلة المتبقية من الولاية الحكومية ليست مجرد فترة تدبير روتيني، بل تشكل لحظة سياسية حاسمة لتثمين الحصيلة، واحتواء التوترات، وتفادي أي اهتزاز قد يُستثمر انتخابيًا ضد الحزب. وهو ما يضع القيادة الجديدة أمام اختبار صعب بين منطق تدبير الحكومة ومنطق الاستعداد للانتخابات المقبلة.

ملفات تنظيمية مؤجلة وتوترات داخلية

على المستوى الداخلي، يواجه الحزب تحديات تنظيمية لا تقل تعقيدا، تتجلى أساسا في وضعية هياكل الحزب على مستوى الجهات والأقاليم والجماعات المحلية. فخلال السنوات الأخيرة، برزت في عدد من هذه الهياكل توترات بين القيادات المحلية والجهوية وقواعد الحزب، أحيانًا بسبب تدبير الترشيحات، وأحيانًا بسبب صراعات النفوذ أو ضعف التواصل الداخلي.

محمد شوكي مطالب اليوم بإعادة الاعتبار للعمل التنظيمي، وضخ نفس جديد في الهياكل، بما يضمن التوازن بين الانضباط الحزبي وفسح المجال أمام النقاش الداخلي، لأن أي إهمال لهذا الجانب قد ينعكس سلبا على الأداء الانتخابي للحزب مستقبلاً.

الشباب والنساء: رهان التجديد لا القطيعة

أما ملف الشباب، فيبدو من أكثر الملفات إلحاحا في المرحلة المقبلة. فمع التحولات الاجتماعية والسياسية، باتت الأحزاب مطالبة بإنتاج نخب جديدة قادرة على مخاطبة الأجيال الصاعدة، دون الوقوع في فخ القطيعة مع النخب التقليدية التي راكمت التجربة والخبرة.

التحدي هنا لا يكمن فقط في إشراك الشباب والنساء بشكل عددي أو رمزي، بل في خلق جسر حقيقي بين الأجيال داخل الحزب، يسمح بنقل الخبرة من جهة، وبتجديد الخطاب والأدوات من جهة أخرى، وهي معادلة دقيقة تتطلب حكمة سياسية وقدرة على التوفيق بين الاستمرارية والتغيير.

قيادة في مفترق طرق

يمكن القول إن محمد شوكي يجد نفسه اليوم على رأس حزب في مفترق طرق، لأن الخصوم السياسيين وخصوصا أحزاب المعارضة من ضمنها العدالة والتنمية والحركة الشعبية، قد تنتظر هفوات من القيادة الجديدة، دون إغفال الأزمة الجديدة التي احدثها فيضان الشمال والغرب المغربي، والذي سوف ينتج عنه مطالب إعادة الاستطان من جديد وما يواكبها من مطالب المتضررين، وهو ما يفتح الباب على كل الاحتمالات في هذا الامتحان الصعب أمام محمد شوكي، إما أن ينجح في تدبير هذه المرحلة الانتقالية بتوازن وحكمة، معززًا موقع التجمع الوطني للأحرار كفاعل مركزي في المشهد السياسي، أو أن تتراكم الملفات المؤجلة لتتحول إلى نقاط ضعف تستثمرها المعارضة في أفق الاستحقاقات القادمة.

المرحلة المقبلة لن تقاس فقط بالخطابات والشعارات، بل بقدرة القيادة الجديدة على اتخاذ قرارات جريئة، وإعادة الثقة للمناضلين، وتقديم صورة حزب منظم، منفتح، وقادر على تجديد نفسه دون التفريط في مكتسباته السياسية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا