تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بمقترح قانون يرمي إلى تتميم القانون رقم 47.18 المتعلق بالمراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، وذلك بهدف تعزيز الحكامة الترابية وضمان التمثيلية الفعلية للفاعلين الترابيين في توطين المشاريع الاستثمارية.
وأوضح الفريق، في مذكرة تقديم المقترح، أن هذه المبادرة التشريعية تنطلق من الوقوف على مجموعة من الإشكالات العملية المرتبطة بأداء عدد من المراكز الجهوية للاستثمار، حيث تبيّن أن بعضها لا يوفر، بالكاد، وثائق أو مراجع أو دلائل توجيهية كافية للتعريف بالمؤهلات الاستثمارية لعدة أقاليم وعمالات، بما يحد من فعالية الترويج الترابي للاستثمار.
وسجل المقترح، في السياق نفسه، اختلالاً مؤسساتياً يتمثل في تغييب مجالس الجماعات والعمالات والأقاليم، وكذا عمال العمالات والأقاليم، عن تركيبة المجالس الإدارية للمراكز الجهوية للاستثمار، رغم أن المشاريع الاستثمارية، بحسب المذكرة، لا يمكن أن تستقيم من حيث التوطين الترابي إلا داخل الفضاءين الإقليمي والجماعاتي.
وانطلاقاً من ذلك، يهدف مقترح القانون إلى استدراك هذا النقص المؤسساتي، عبر إلزامية تمثيلية وعضوية عمال العمالات والأقاليم ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم الواقعة داخل النفوذ الترابي للجهة، إضافة إلى تمثيلية مجالس الجماعات المعنية، باعتبارها الهيئات والمؤسسات الأولى والمباشرة المعنية بتوطين المشاريع الاستثمارية على المستوى الترابي.
ويأتي هذا المقترح التشريعي، حسب المذكرة ذاتها، في سياق النقائض المسجلة في أداء المراكز الجهوية للاستثمار، رغم الإصلاحات التي عرفها الإطار التشريعي المنظم لها، حيث استحضر مقدمو المقترح الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية، بتاريخ 14 أكتوبر 2022.
وأكد الملك محمد السادس، حسب المقترح ذاته، أن المراكز الجهوية للاستثمار “مطالبة بالإشراف الشامل على عملية الاستثمار في كل المراحل، والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها، في مواكبة وتأطير حاملي المشاريع، حتى إخراجها إلى حيز الوجود”، مشدداً في المقابل على ضرورة أن تحظى هذه المراكز بالدعم اللازم من طرف جميع المتدخلين، مركزياً وترابياً.
واستناداً إلى هذه التوجيهات الملكية، ذكرت المذكرة بصدور الميثاق الجديد للاستثمار بالجريدة الرسمية في 12 دجنبر 2022، والذي أقر عدداً من أنظمة دعم الاستثمار، من بينها منحة دعم التوطين الترابي للاستثمارات، وحدد أهدافاً تتعلق بإحداث مناصب الشغل القارة، وتقليص الفوارق المجالية بين الأقاليم والعمالات في جذب الاستثمارات، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية ومهن المستقبل.
كما أشار المقترح إلى صدور القانون رقم 22.24 بتاريخ 30 دجنبر 2024، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 47.18، والذي تم تتميمه بدوره في مارس 2025، حيث أصبحت من بين المهام الأساسية للمراكز الجهوية للاستثمار تقديم المساعدة والمواكبة للمستثمرين والمقاولات، وتطوير منصات إلكترونية مخصصة للاستثمار على الصعيد الترابي، وتمكين المستثمرين من الولوج إلى المعطيات المتعلقة بمناخ وفرص الاستثمار، والإمكانات التي توفرها الجهة.
كما تقوم المراكز على وضع المعلومات ذات الطابع العمومي رهن إشارتهم، بما يشمل خرائط الوعاء العقاري العمومي، والمناطق الصناعية ومناطق الأنشطة الاقتصادية، والمعطيات المتعلقة بالموارد البشرية، وإمكانات التمويل وفرص الشراكة، ودلائل الاستفادة من الدعم العمومي للاستثمار.
ورغم هذا التطور التشريعي، اعتبر المقترح أن تركيبة مجلس إدارة المركز الجهوي للاستثمار، كما هي منصوص عليها حالياً، لا تعكس بشكل كافٍ البعد الترابي لتوطين الاستثمار، إذ تقتصر على والي الجهة، ورئيس مجلس الجهة، ورؤساء الغرف المهنية، وممثل عن المنظمة المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، إلى جانب ممثلين عن إدارات مختلفة.
وفي هذا الإطار، يقترح النص التشريعي تتميم المادة 10 من القانون رقم 47.18، عبر إعادة هيكلة مجلس الإدارة ليضم، تحت رئاسة رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه، والي الجهة، وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات بالجهة، ورئيس مجلس الجهة، ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم، وأربعة رؤساء مجالس جماعية تقترحهم السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، إلى جانب الممثلين الجهويين للإدارات العمومية، والمسؤولين عن عدد من المؤسسات العمومية ذات الصلة بالاستثمار والتشغيل والتكوين والتنمية القطاعية، ورؤساء الغرف المهنية، والممثل الجهوي للمنظمة المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، وعضوين مستقلين.
كما ينص المقترح على إمكانية دعوة أي شخص يرى رئيس مجلس الإدارة فائدة في حضوره بصفة استشارية، على أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ فور نشره بالجريدة الرسمية.
ويخلص مقترح القانون إلى أن تعزيز الحضور الترابي داخل المجالس الإدارية للمراكز الجهوية للاستثمار يشكل مدخلاً أساسياً لتحسين حكامة الاستثمار، وضمان الالتقائية بين السياسات العمومية والواقع المجالي، وتحقيق نجاعة أكبر في توطين المشاريع الاستثمارية بما يخدم التنمية المتوازنة بين مختلف أقاليم وعمالات المملكة.
المصدر:
العمق