آخر الأخبار

تأخر تفريغ ناقلات الوقود يثير الجدل حول استقرار التموين في المغرب

شارك

تجدد نقاش تأثير التقلبات الجوية الاستثنائية التي تعيشها المملكة بشكل متوالٍ ومتواتر على مدى نحو شهرين تقريباً على التموين بالمحروقات التي قد تتأثر أسعارها في القادم من أسابيع، مع “تأخّر” حاصلٍ في عمليات تفريغ مخزونات سفن استيراد المواد البترولية المكرَّرة بعدد من موانئ البلاد.

رغم الطمأنة الرسمية الصادرة الخميس الماضي في بلاغ لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بشأن مخزونات الوقود وكفايتها لسدّ حاجيات المغرب من المواد البترولية، بعدما أكدت أنها “تتابع عن كثب، بتنسيق مع كافة المهنيين، مستوى المخزون وحمولة السفن داخل الموانئ، التي توجد في انتظار التفريغ، إذ يبلغ مستوى المخزون الوطني أكثر من 617 ألف طن من المواد البترولية، ما سيمكن من سد حاجيات السوق الوطنية في انتظار تفريغ السفن البترولية التي تحمل على متنها أكثر من مليون طن إضافية من هذه المواد”، مضيفة أنه “تم كذلك جرد المنشآت أو محطات بيع الوقود التي تم إغلاقها مؤقتا على مستوى بعض المناطق المتضررة من الفيضانات لتفادي أي خطر على البيئة وسلامة المحيط”، إلا أن فاعلي حماية المستهلك عبّروا عن “قلقهم” مما يروج بشأن انعكاسات تقلبات التموين، سواء على إمداد المحطات أو حركية بعض القطاعات.

وأكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن “حدة القلق الطاقي” في المغرب تصاعدت في الآونة الأخيرة نتيجة المخاوف من نفاد مخزون المحروقات في بعض محطات التوزيع بمختلف مدن المملكة، مرجعا هذا الوضع إلى” اضطرابات في تزويد وتموين السوق عبر بواخر الاستيراد، تزامناً مع سوء الأحوال الجوية واستمرار ارتفاع أمواج البحر التي أعاقت وصول الشحنات”.

وطالب الشافعي، في تصريح لجريدة هسبريس، بضرورة العودة إلى نظام “تسقيف الأسعار” وحماية المستهلك من تقلبات السوق في هذه الظرفية الاستثنائية، مشدداً على أن “الشفافية ودقة المعطيات” هي المطلب الأساسي حالياً لطمأنة الشارع المغربي.

وطالعت جريدة هسبريس الإلكترونية بعض الرسائل المتداولة بين المواطنين و”نداءات” منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى “التزود بشكل كامل، وملء خزانات السيارات بالوقود، تحسباً لاستمرار التقلبات المناخية وهيجان البحر”.

وفي محاولة لاستجلاء “حقيقة” الوضع ربطت هسبريس الاتصال، الجمعة، عبر محاولات متعددة، مع مسؤولي “تجمّع النفطيين بالمغرب” (GPM)، وكذا “الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب”، بوصفها الممثل المهني والقانوني للمحطاتيين؛ غيرَ أن محاولاتها ظلت “معلَّقة دون جواب”.

ونبه الفاعل في جامعة حماية المستهلك بالمغرب إلى أهمية العودة إلى نظام “تسقيف أسعار المحروقات” وإعادة هيكلة القطاع بشكل كامل بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، “لضمان استقرار السوق وحماية المواطنين من التبعات الاقتصادية المترتبة على تقلبات التموين”.

وكان برلمانيان (نائبة ومستشار) أثارا الموضوعَ تشريعياً من خلال مساءلة كتابية للوزيرة ليلى بنعلي، الخميس، حول “التدابير المتخذة لحماية المستهلك من تقلبات الأسعار في السوق الوطنية”، خاصة في ظل نظام حرية الأسعار والمنافسة.

من جهته شدد الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، على “ضرورة ضمان الشفافية بين جميع الفاعلين في القطاع لبيان مدى تأثير هذه الاضطرابات على ارتفاع الأسعار مستقبلاً”.

ويرى الشافعي أن الأزمة الحالية تجاوزت العوامل المناخية، مسجلاً قصور السلطة الوصية في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمخزون الاحتياطي الإستراتيجي، الذي من المفترض أن يغطي 60 يوماً من الاستهلاك الوطني؛ كما أعرب عن “قلق الجامعة الشديد من انعكاسات هذه الاختلالات على الحركة الاقتصادية التي تعتمد بشكل أساسي على أسعار المحروقات”.

جدير بالتذكير أن الحسين اليماني، خبير مهني في المجال الطاقي رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أكد لهسبريس في تصريح سابق، الخميس، أن تعطّل التموين كشف “عورة” تدبير القطاع منذ إيقاف الإنتاج وتكرير البترول بمصفاة “سامير” في 2015.

وأوضح اليماني، في إفادته للجريدة أن “الأزمة تتجاوز العوامل المناخية لتشمل عمل شركات التوزيع بما يسمى ‘الحد الأدنى من المخزون’، متجاوزة النص القانوني الذي يلزم بتوفّر احتياطي يغطي 60 يوماً من الاستهلاك الوطني”.

كما أثار المتحدث في السياق ذاته “غياب الرقابة”، مسجلاً وجود “قصور من السلطة الوصية” في “مراقبة الالتزامات القانونية للمخزون (60 يومًا من الاستهلاك كحد أدنى)، وهو ما أدى إلى الوضع الحالي بمجرد تأخر وصول بعض البواخر”.

ويتفق الخبير ذاته على أن مفتاح الأمن الطاقي المغربي يكمُن في إعادة تشغيل مصفاة “سامير”؛ فيما اعتبر سؤال المستشار الكرش أن “الدور الإستراتيجي” للمصفاة في تعزيز الأمن الطاقي الوطني أصبح “ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا