آخر الأخبار

“تضخيم النفقات وافتعال العجز المالي”.. تحقيقات تلاحق تلاعبات رؤساء جماعات بجهة البيضاء

شارك

علمت جريدة “العمق” من مصادر جيدة الاطلاع أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات باشرت أبحاثا إدارية معمقة، عقب توصل أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم بمعطيات دقيقة تتعلق بطلبات الدعم الموجهة لموازنة ميزانيات التسيير بعدد من الجماعات الترابية.

وأفادت المصادر ذاتها أن هذه الأبحاث تأتي في سياق تشديد المراقبة على طرق إعداد وتنفيذ الميزانيات المحلية، خاصة تلك المرتبطة بنفقات التسيير الإجبارية، التي تلجأ بسببها جماعات ترابية، خلال السنوات الأخيرة، إلى طلب دعم مالي إضافي لسد العجز المعلن في ميزانياتها.

وأضافت المصادر أن التحقيقات الإدارية المرتقبة ستشمل فحصا دقيقا للوضعية المالية لعدد من الجماعات الترابية، مع التركيز على مدى واقعية المعطيات المصرح بها في طلبات الدعم، ومدى انسجامها مع المداخيل الحقيقية والنفقات الفعلية لهذه الجماعات.

وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن تقارير مقلقة رفعت في حق عدد من الجماعات الترابية، بعد رصد اختلالات وصفت بالجسيمة، يشتبه في ارتباطها بتواطؤات محتملة بين بعض رؤساء الجماعات وموظفين مكلفين بإعداد الميزانيات والوثائق المالية المصاحبة لها.

وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن بعض الآمرين بالصرف داخل جماعات ترابية عمدوا، وفق المعطيات الأولية، إلى تمويه المديرية العامة للجماعات الترابية، عبر المديرية المالية التابعة لها، من خلال التصريح بتقديرات عجز مبالغ فيها لا تعكس الوضعية المالية الحقيقية.

وأكدت المصادر أن هذه الممارسات تعتمد، في حالات عدة، على تضخيم النفقات أو التقليل من حجم المداخيل المتوقعة، بما يتيح تبرير طلب دعم مالي إضافي من الدولة، خارج المعايير المعتمدة للتوازن المالي السليم.

وحسب المصادر عينها، فإن وزارة الداخلية سبق لها أن رصدت، خلال أبحاث سابقة، اعتماد بعض الجماعات الترابية بعدد من الجهات على ما وصفته بـ“العجز المفتعل”، الذي لا يقوم على أسس محاسباتية دقيقة، ولا يستند إلى مداخيل معقولة أو نفقات مبررة في حدود متطلبات التسيير الفعلي.

وتندرج هذه الأبحاث الجديدة، وفق نفس المصادر، في إطار توجه وزارة الداخلية نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتدبير المال العام وضمان توجيه الدعم المالي إلى الجماعات التي تعاني فعليًا من اختلالات موضوعية.

وسبق وأن وجهت وزارة الداخلية في أواخر السنة الماضية تعليمات واضحة إلى الولاة والعمال بخصوص تدبير طلبات الدعم المالي المقدمة من طرف الجماعات الترابية، في سياق يتسم بتنامي العجز المالي واختلالات في برمجة الميزانيات.

وشددت الوزارة على ضرورة التزام الآمرين بالصرف بمبدأ الصدقية خلال إعداد الميزانيات، مع تجاوز كل مظاهر التبذير وسوء البرمجة، معتبرة أن هذه الممارسات ساهمت بشكل مباشر في تفاقم العجز المالي لدى عدد من الجماعات الترابية.

وأكدت التوجيهات على أهمية قيام المصالح المختصة على مستوى العمالات والأقاليم بدراسة طلبات الدعم دراسة دقيقة، وتقييمها استنادا إلى المعطيات الحقيقية والحاجيات الفعلية والضرورية، قبل إحالتها على المصالح المركزية للوزارة، تفاديًا لأي تضخيم غير مبرر للنفقات أو تقديرات غير واقعية.

وفي السياق ذاته، شددت الوزارة، وفق المصادر نفسها، على إلزامية إرفاق طلبات الدعم المقدمة من طرف الآمرين بالصرف بتقارير مفصلة، مدعمة بكافة الوثائق التبريرية اللازمة التي توضح مصدر العجز المالي وأسبابه الحقيقية، مع إبراز التدابير المتخذة أو المقترحة لمعالجته.

وأوضحت المصادر أن الوزارة أكدت بشكل صريح أن الطلبات التي تكتسي طابع الصدقية، والتي تُقدَّم وفق الضوابط القانونية ومرفوقة بالتبريرات اللازمة، سيتم الاستجابة لها من خلال تقديم الدعم الضروري لموازنة الميزانيات المعنية، في إطار احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا