الصور القادمة من موقع الفيضانات التي ضربت منطقة القصر الكبير، أثبتت بالدليل القاطع على صدقية مواقف المغاربة الأحرار ومواقفهم النبيلة عند الشدائد والأزمات.. يتركون الخلافات والنقاشات جانبا عندما يتعلق الأمر بحوزة الوطن والدفاع عنه وعن مقدساته وأمن وسلامة مواطنيه، حينها يوحدون الصفوف ويحشدون الهمم ويشمرون على سواعد الجد ويجسدون أرقى صور التضحيات.
إنهم جنود الوطن الذين يشتغلون في الخفاء والعلن، إنهم موظفو وموظفات هذا البلد الحبيب الذين يبذلون قصارى جهدهم لينعم الآخرين بالأمن والأمان، هم الأبطال والبطلات المرابطين والمرابطات بمختلف المرافق العمومية وعلى نقط التماس الحدودية، يقارعون الموت حفاظا على أمن الوطن وصونا لحدوده، أصابعهم على الزناد وعيونهم تراقب تحركات المتربصين، إنهم أعمدة هذا البلد وعموده الفقري آثروا على أنفسهم خدمة البلاد والعباد بعيدا عن اللحظات العائلية.
من لايـــــشكر الناس لا يشكر الله، من لايشكر هؤلاء الشرفاء المرابطين وسط الفيضانات وتحت الأمطار المتهاطلة وفي عز القر، بعيدين عن أطفالهم وزوجاتهم وعائلاتهم، انخرطوا في تقديم مختلف الخدمات منها الطبية والإدارية والأمنية، أنقذوا البشر والحجر وحتى الأنعام حملوها على الأكتاف وأركبوها الشاحنات هربا من شبح الغرق.
إنهم شرفاء هذا الوطن الغالي أبطالنا البواسل من الجنود الشرفاء حماة الديار ، ومختلف الأجهزة الأمنية من درك وأمن ومخابرات وأفراد الوقاية المدنية، والسلطات المحلية وموظفي المؤسسات الاستشفائية والتعليمية واللائحة طويلة… كلهم تجدهم بقلب الإدارات العمومية، يواجهون مشاكل العمل اليومي ، يفتحون أبواب الأمل لمعانقة الحياة من جديد، يحملون الأمل شعارهم ” صفر ضحية”، صوتهم واحد وراء جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، مفاده ” كلشي يتعوض إلا زهق الأرواح”.
درس لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
قد يقول قائل جاحد، أو متعنت جاهل، إن كل هذا إنما هو من تجليات كاتب المقال ليس إلا، ونحن نقول له على مهلك يا هذا، فالفاجعة أذهى وأمر، وقد دبرها المغرب ملكا وشعبا وأبطالا بواسل بحنكة ورؤية تبصرية، فعملوا على اجلاء الساكنة وتوزيعها على الأماكن الآمنة حفظا للأنفس، وأعطيت تعليمات صارمة بإخلاء المدينة بالكامل، حتى القطط والكلاب والدواب تم حملها… يالها من تضحيات سيكتبها التاريخ بمداد من شرف.
تضحيات بطولية لأبناء وطني البواسل ستبقى راسخة في الأذهان، بعبر ودلالات وحمولة إنسانية سترويها الأجيال الحاضرة للقادمة.
لنختم القول بألف تحية وتقدير لأبطالنا الشرفاء من حماة الديار، والدعاء الخالص لكل من سار على دربهم.
المصدر:
هبة بريس