توصلت السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء–سطات بتقارير مقلقة حول غياب منتخبين عن دورات مجلس مجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء–سطات” للتوزيع، الأمر الذي أدى إلى تأجيل برامج مهمة بمليارات الدراهم إلى دورات لاحقة.
وسجلت التقارير غيابا متكررا لمنتخبين بعدد من المناطق، وهو ما تكرر اليوم الأربعاء أثناء انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير الجاري، حيث حضر فقط حوالي 32 عضوًا من أصل 214 منتخبا.
وأدى هذا التأجيل الاضطراري، الذي جاء طبقا لأحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، إلى تأخير المصادقة على برنامج التجهيز لسنة 2026 للشركة الجهوية متعددة الخدمات “الدار البيضاء–سطات” إلى جلسة ثانية في حال اكتمال النصاب القانوني.
وانتقد عدد من أعضاء مجلس مجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء–سطات” للتوزيع الغياب الدائم لهؤلاء الأعضاء عن الدورات الرسمية، مشددين على أن الحضور بات حكرا على الوجوه السياسية نفسها.
وانتفض منتخبون، من بينهم أحمد بريجة ونفسية رمحان، إلى جانب باقي أعضاء المجلس، ضد ما وصفوه بـ”السلايتية”، مباشرة بعد إعلان رئيسة المجلس نبيلة الرميلي تأجيل الدورة إلى جلسة ثانية، معتبرين أن “الأمر أصبح يعبث بالدور الدستوري الذي من المفترض أن يقوم به كل منتخب داخل هذا المجلس”.
ووجدت الرميلي نفسها في موقف حرج، خاصة بعد مطالبة هؤلاء الأعضاء بضرورة تفعيل مسطرة الغياب في حق العديد من أعضاء المجلس، وفقا للمادة 67 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية.
ولم تعمل رئيسة المجلس على مسك سجل الحضور عند افتتاح الدورة والإعلان عن أسماء الأعضاء المتغيبين، حتى تكون هناك متابعة رسمية للغيابات، علما أن حضور أعضاء المجلس للدورات إلزامي قانونا.
ويحدد القانون حالات الغياب التي تؤدي إلى الإقالة من العضوية بحكم القانون، إذ يعتبر عضو المجلس مقالا إذا تغيب عن ثلاث دورات متتالية دون مبرر يقبله المجلس، أو إذا تغيب عن خمس دورات غير متتالية دون مبرر مقبول، وفي كلتا الحالتين تترتب الإقالة بقوة القانون بعد ثبوت الغياب غير المبرر.
وما أثار انتباه الحاضرين بمجلس مجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء–سطات” للتوزيع هو حضور جميع أطر الشركة الجهوية متعددة الخدمات والمسؤولين داخل الجهة من مختلف الأقاليم، وهو ما تسبب في إحراج كبير لدى عدد من المنتخبين.
وكان من المنتظر أن تتم مناقشة المخطط الاستثماري 2026–2030، إضافة إلى تشخيص القطاعات الأساسية المتعلقة بتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، مع تخصيص أغلفة مالية مهمة لكل إقليم داخل الجهة.
وتشهد جهة الدار البيضاء–سطات برمجة استثمارات ضخمة برسم سنة 2026 على مستوى عمالاتها وأقاليمها، موجهة أساسا إلى تقوية البنيات التحتية المرتبطة بالماء الصالح للشرب، والتطهير السائل، والكهرباء، في إطار تحسين جودة الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي.
ويحظى قطاع الماء الصالح للشرب بحصة مهمة من هذه الاستثمارات، حيث رصد لإقليم بنسليمان وحده غلاف مالي قدره 249 مليون درهم لتعزيز تزويد الساكنة بالماء، عبر إنجاز خزانات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 21 ألف متر مكعب، إضافة إلى تأهيل الشبكات المتقادمة وإدخال أنظمة المراقبة والتدبير عن بعد.
وفي إقليم برشيد، خصص 143 مليون درهم لإنجاز خزانات بسعة تفوق 36 ألف متر مكعب، وتوسيع الشبكات وتزويد الدواوير عبر السقايات العمومية.
أما إقليم الجديدة، فسيستفيد من 154 مليون درهم لبناء خزانات ضخمة بسعة 56 ألف متر مكعب وتوسيع التزويد نحو الأحياء ناقصة التجهيز.
وتبرز عمالة الدار البيضاء بأكبر غلاف مالي في هذا المجال، بلغ 1.63 مليار درهم، يشمل تقوية القنوات الرئيسية، وتقسيم الشبكة لتحسين المردودية، وتأمين التزويد عبر إعادة استعمال المياه المعالجة.
وفي ما يخص التطهير السائل، تتجه الجهود نحو توسيع الشبكات، ومعالجة المياه العادمة، وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء.
وسيستفيد إقليم بنسليمان من 398 مليون درهم لإنجاز وتوسيع الشبكات وبناء وتأهيل محطات المعالجة، خاصة ببنسليمان وبوزنيقة، إضافة إلى إحداث بنية تحتية جديدة بالمنصورية.
أما إقليم النواصر، فقد رصد له 303 ملايين درهم لتجديد الشبكات وتأهيل محطة معالجة المياه العادمة التابعة لـONDA، إلى جانب مشاريع استعجالية بعدة مناطق.
وفي الجديدة، تصل الاستثمارات إلى 225 مليون درهم تشمل تأهيل محطات المعالجة بعدد من المدن الساحلية والصناعية، مع إنجاز شبكة لإعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء.
والدار البيضاء بدورها تستفيد من 1.436 مليار درهم لتقوية الشبكات وإعداد سراديب مهيكلة لتجميع وتصريف مياه الأمطار، في خطوة لمواجهة الفيضانات الحضرية المتكررة.
ويحظى قطاع الكهرباء بدوره ببرامج واسعة لتحديث الشبكات ورفع القدرة الاستيعابية، ففي إقليم بنسليمان، تم تخصيص 130 مليون درهم لتعزيز الشبكات وإحداث مركز تحويل جديد جنوب بوزنيقة.
ويتصدر إقليم مديونة من حيث الغلاف المالي المخصص للكهرباء بـ138 مليون درهم، تشمل تأهيل مراكز التحويل وتجديد الشبكات المتقادمة. بينما رصد لإقليم سيدي بنور 113 مليون درهم لتحديث المراكز الكهربائية وتعويض الأعمدة المتضررة.
وفي عمالة الدار البيضاء، تصل الاستثمارات إلى 650 مليون درهم، من بينها إنشاء مركز تحويل جديد بقدرة كبيرة، وإنجاز خطوط كهربائية لتأمين التزويد وإغلاق الحلقات الكهربائية ذات الجهد المتوسط.
المصدر:
العمق