أخبرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولي التنسيق النقابي بالقطاع بأنها تشتغل حالياً على مشروع مرسوم يُحددُ شروط وكيفيات السماح لمهنيي الصحة المزاولين بالمجموعات الصحية الترابية بالعمل بمؤسسات القطاع الخاص، في إطار تطبيق المادة من القانون رقم 09.22 المتعلّق بالوظيفة الصحية.
وتنص المادة المذكورة على أنه “يمكن لبعض مهنيي الصحة، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص المنصوص عليها في المادة 21 من القانون الإطار(..) رقم 06.22، ممارسة بعض المهام بالمؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص”.
وأفادت الوزارة مسؤولي النقابات، خلال عرضٍ قدّمته في آخر جلسة للحوار القطاعي، بأن “المرسوم يرتقب أن يحدد الشروط والضوابط المتعيّن الالتزام بها من طرف مهنيي الصحة العاملين بالمؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية من أجل العمل بمؤسسات القطاع الخاص (العيادات المصحات المختبرات …)، وذلك بما لا يتنافى مع استمرارية المرفق الصحي”.
تجدر الإشارة إلى أن الوزارة تعكف حالياً أيضاً على إنجاز مشروع مرسوم بتطبيق المادة 22 من القانون الإطار رقم 06.22، يتعلّق بالاستعانة بخدمات المهنيين بالقطاع الخاص في المجموعات الترابية.
ورغم أن هذه القوانين تندرج ضمن مبدأ “الشراكة قطاع عام- خاص” فإن أطباء ونقابيين يحذّرون من أن يؤدي المرسوم الأول إلى “إفراغ المؤسسات والمستشفيات، التي تعاني نقص الجاذبية أصلاً، من أطرها”.
الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أكدّ أنه “من حيث المبدأ يقتضي استغلال الموارد البشرية بالطريقة المثلى عدم وجود أي مانع قانوني لأي طبيب في الانتقال من قطاع إلى آخر أو من جهة إلى أخرى، عند وجود حاجة إلى ذلك”.
وأضاف حمضي، في تصريح لـ هسبريس، أن “المغرب يعاني أساساً نقصاً في الأطباء، إذ يتوفّر على 30 ألفا ويحتاج إلى 34 ألفاً”، مشدداً على أنه “في بلد يعاني هذا الخصاص الكبير لا يمكّن تصور قوانين تحد من استغلال الموارد البشرية من مهنيي الصحة”.
واستدرك الباحث في السياسات والنظم الصحية بأن “المغرب يعاني إشكالية عدم جاذبية القطاع العام، فتقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024- 2025 أكدّ أنه غير جذاب ولا يجوز سوى 9 في المائة من مصاريف التأمين الإجباري عن المرض”، وتابع: “هذا يعني أن من يستفيدون من التأمين الإجباري عن المرض ‘أمو تضامن’ يتوجّهون، بشكل أساسي، للقطاع الخاص”، مشدداً على أن “مشكل افتقار القطاع العام للجاذبية يقتضي تزويده بالموارد البشرية وزيادة جاذبيته، لا تفريغه من أطره”.
وحذّر المتحدث ذاته من أن يؤدي المرسوم المرتقب إلى إفراغ القطاع العام، مُعتبراً أن “المرسوم المُقابل، أي الذي يجيز للمجموعات الصحية الاستعانة بخدمات مهنيي الصحة، عند الحاجة، لن يكون سوى حبرٍ على ورق، فالمرضى يتوجّهون بالأساس إلى المصحات والعيادات الخاصة”.
ويرى حمضي أن “الحلّ يتمثّل في اعتماد مصحات خاصة داخل المستشفيات الجامعية”، مردفا: “هذا هو النموذج الذي كان دعا الملك المغفور له الحسن الثاني إلى اعتماده بين سنتي 1996 و2001″، ومُشيراً إلى أن “هذه التجربة معمول بها دولياً، وتقوم أساساً على إتاحة الإمكانية لأطر القطاع العام للمزاولة بالمصحات المذكورة، ولكن بما يضمن بقاءهم قريبين من طلبتهم ومرضاهم بالعمومي”.
من جانبه قال لحنش شراف، المنسق الوطني للتنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الحر، إن “القطاع العمومي يشهد عدة اختلالات بنيوية، ما يسائل مدى الحاجة إلى مثل هذا المرسوم”.
وأضاف شراف في تصريح لهسبريس: “على أرض الواقع يوجد الآلاف من مهنيي القطاع العام الذين يشتغلون في القطاع الخاص، حيث تعتمد عليهم المصحات بشكل كبير، خصوصاً بالنظر إلى ضخ المواطنين من المؤسسات الصحية العمومية إلى نظيرتها الخصوصية”.
ويرى المصرّح نفسه أن “مبدأ الشراكة عام-خاص يعني مبدئياً أن القطاع العام هو المسؤول عن تطوير القطاع الخاص، بحيث يستعين بأطر هذا الأخير”، وشددّ على أن “من شأن المرسوم المرتقب أن يزيد تأزيم القطاع الصحي العام ويحرم المواطنين من خدماته”.
المصدر:
هسبريس