آخر الأخبار

رحو: تدخل الدولة في الأسعار يجب أن يظل استثناء… وحماية القدرة الشرائية من أولويات مجلس المنافسة

شارك

أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن تدخل الدولة في ضبط الأسعار يجب أن يظل استثناءً مؤطراً بالظروف والأزمات، لا قاعدة دائمة، مشدداً على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تشكل أحد المحددات الأساسية لاختيارات المجلس في تحديد القطاعات والمواضيع التي يتناولها بآرائه، سواء تلك المرتبطة مباشرة بكلفة عيش الأسر أو القضايا التي تهم عموم المواطنين وتثير نقاشاً مجتمعياً واسعاً.

وأوضح رحو، في اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، صباح الثلاثاء، أن مجلس المنافسة يولي أولوية خاصة للقطاعات الاقتصادية ذات التأثير القوي على القدرة الشرائية، مبرزاً أن اختيارات المجلس تنصب أساساً على مجالات تستحوذ على حصة كبيرة من إنفاق الأسر المغربية، مثل الصحة والتعليم والغذاء والسكن.

وأضاف أن هذه القطاعات ستظل في صلب اهتمامات المجلس بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمعيشة المواطنين وبالتوازنات الاجتماعية، مؤكداً أن المجلس يعتبر أن ترك الأسعار تتحدد وفق آليات السوق يظل هو الأصل، مع ضرورة تدخل الدولة بشكل استراتيجي عند الأزمات أو الاختلالات الكبرى.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المجلس، عندما يبادر ذاتياً إلى اختيار المواضيع التي يشتغل عليها، بعيداً عن حالات الاستعجال التي قد تُحال إليه من جهات خارجية، يعتمد معيارين أساسيين.

ويتمثل المعيار الأول، حسب المتحدث ذاته، في القطاعات ذات الأثر المباشر والقوي على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث يركز المجلس على الأنشطة التي تهم استهلاك موارد الأسر بشكل كبير، معتبراً أن معالجتها تندرج في صميم دوره في تعزيز المنافسة وحماية المستهلك، أما المعيار الثاني، فيتعلق بمواضيع تهم الجميع حتى وإن لم يكن لها تأثير جوهري على القدرة الشرائية، لكنها تحظى باهتمام واسع في النقاش العمومي.

وضرب رحو مثالاً بقطاع المقاهي، موضحاً أن هذا النشاط التجاري، رغم كونه لا يؤثر بشكل كبير على ميزانيات الأسر، إلا أنه يهم شريحة واسعة من المواطنين وكان موضوع نقاش إعلامي ومجتمعي بخصوص الأسعار وغيرها من الجوانب.

وأشار إلى أن المجلس كان من المفترض أن يصدر رأيه حول هذا القطاع خلال سنة 2025، غير أن هذا الموعد تأجل بسبب حرص المجلس على تعميق التحليل وفهم سلسلة الإنتاج بشكل أفضل، لا سيما ما يتعلق بتوريد القهوة كمادة أولية، إلى جانب المشروبات الغازية والمياه المعدنية التي تُستهلك بكثرة في المقاهي.

وأوضح أن المجلس لن يصدر رأياً واحداً فقط، بل أربعة آراء متكاملة، ثلاثة منها تهم سلسلة الإنتاج، ورأي مباشر حول نشاط المقاهي، مؤكداً أن هذه الآراء أصبحت جاهزة وستُنشر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وفي ما يخص وتيرة عمل المجلس، أبرز رحو أن المؤسسة رفعت بشكل ملحوظ عدد الآراء التي تصدرها سنوياً، بعدما كانت تقتصر على رأيين أو ثلاثة، لتستقر عند معدل يقارب ستة آراء في السنة، أي بمعدل رأي كل شهرين تقريباً.

وأكد أنه تم إنتاج ستة آراء خلال سنة 2025، مع التوجه إلى الحفاظ على نفس الوتيرة خلال سنة 2026 أو حتى تحسينها، كاشفاً أن ما لا يقل عن ثمانية آراء توجد حالياً قيد الإنجاز وسيتم الانتهاء منها قريباً.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس المنافسة أنه تم، منذ ساعات قليلة، نشر رأيين يهمان قطاع الإسمنت وقطاع حديد التسليح، باعتبارهما من المدخلات الأساسية لقطاع البناء والسكن، مشيراً إلى أن هذه الآراء تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بكلفة السكن.

وأضاف أن المجلس سيصدر تباعاً آراء أخرى حول باقي مدخلات البناء، مثل السيراميك والزجاج والألمنيوم والخشب، بما يجعل مجموع مدخلات قطاع السكن موضوع معالجة شاملة من طرف المجلس، مؤكداً أن رأيين من هذه السلسلة أصبحا متاحين بالفعل على الموقع الرسمي للمجلس.

وأكد رحو أن آراء مجلس المنافسة تتميز بكونها غنية من حيث التحليل والمضامين، وتحظى بتقدير الجهات الموجهة إليها، لأنها تقدم صورة دقيقة عن واقع القطاعات المعنية وتساهم في إطلاق نقاشات وطنية حول قضايا اقتصادية واجتماعية محورية.

وأضاف أن هذه الآراء لا تقتصر على التشخيص، بل تهدف منذ البداية إلى تقديم حزمة من التوصيات ذات استخدام مزدوج، إذ يوجه الشق الأول منها إلى الفاعلين في السوق، سواء كانوا خواصاً أو عموميين، ولا سيما المنتجين والمهنيين العاملين في هذه القطاعات، فيما يهم الشق الثاني المشرع والحكومة، أي البرلمان والسلطة التنفيذية.

وأوضح أن توجيه التوصيات إلى المشرع والحكومة ينبع من قناعة المجلس بأن عدداً من الإشكالات المرتبطة بالتنافسية في بعض القطاعات يعود إلى الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لها.

وأكد أنه كلما تبين أن قانوناً أو مرسوماً أو لائحة تنظيمية أو معياراً تقنياً يعيق المنافسة أو يتعارض معها جزئياً، فإن المجلس يقدم توصيات في هذا الصدد بهدف تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية لقطاعات النشاط الاقتصادي، معتبرا أن وجود ما سماه “تشوهات” في بعض النصوص أمر طبيعي، بحكم أن عدداً كبيراً من هذه النصوص سبق صدوره تشريعات المنافسة نفسها، وبالتالي لم يكن يراعي بالكامل مبادئ السوق التنافسية.

وفي هذا السياق، استحضر رحو تطور الاقتصاد المغربي، الذي عرف انتقالاً تدريجياً نحو تقليص تدخل الدولة، مذكراً بأن جميع الأسعار تقريباً كانت خاضعة للمراقبة خلال سبعينيات القرن الماضي، في حين لم يتبق اليوم سوى عدد محدود من الأسعار التي لا تزال تحت المراقبة.

وأعرب عن أمل المجلس في أن يتم الانسحاب التدريجي حتى من هذه الأسواق، مع ترك الأسعار تتحدد وفق قانون السوق، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا التوجه لا يعني انسحاب الدولة كلياً، بل تحول دورها إلى متدخل استراتيجي يوجه الإنتاج العمومي ويتدخل كحَكَم عند الأزمات والصعوبات، وقد يدعم بعض القطاعات لتفادي الانهيار في حالات استثنائية.

وختم رئيس مجلس المنافسة بالتأكيد على أن توصيات المجلس تروم في جوهرها تصحيح نصوص قانونية وتنظيمية صيغت في سياق كان فيه دور الإدارة أكثر تدخلاً وقوة، مشيراً إلى أن المجلس يسعى إلى تفكيك هذه النصوص قدر الإمكان، في إطار احترام اختصاصات المشرع، مع تقديم رأيه المستقل خدمةً لتنافسية الاقتصاد الوطني وحماية المستهلك.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا