استنكرت فعاليات حقوقية ومدنية مغربية حالات “الابتزاز واستغلال معاناة المواطنين المنكوبين” في مدينة القصر الكبير جراء الفيضانات الأخيرة، معتبرة هذه الممارسات “انتهاكا صارخا للقيم الإنسانية وتشويها لمبدأ التضامن المجتمعي”، مستندة في ذلك إلى أن “استغلال المآسي ليس مجرد سلوك فردي؛ بل تحركات متكررة تهدد الأمن الاجتماعي وتزيد من معاناة المتضررين الذين يفقدون ممتلكاتهم”.
وقالت الفعاليات الحقوقية والمدنية إن بعض الجهات استغلت الوضع لفرض أسعار مرتفعة على خدمات أساسية، مثل بيع الشموع بـ15 درهما، وفرض أجور غير منطقية على نقل المواطنين إلى مناطق آمنة أو إلى وجهاتهم، بالإضافة إلى فرض سومة مرتفعة للكراء في أماكن آمنة.
وشددت على أن “هذه الممارسات تتطلب تدخلا عاجلا وحازما من السلطات المحلية والجهات المختصة لضمان حماية المواطنين ومنع استغلالهم في أوقات الأزمات”.
قال الفاعل الجمعوي والحقوقي بابا شيخ إن فيضانات القصر الكبير كشفت، إلى جانب حجم الخسائر والمعاناة الإنسانية، عن بروز فئة وصفها بـ”سماسرة المعاناة” الذين “يتغذّون على آلام المتضررين، ويستغلون لحظات الضعف والارتباك لتحقيق مكاسب ضيقة”.
وأكد بابا شيخ، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “آن الأوان للضرب بيد من حديد على هذه الممارسات المشينة التي لا تمتّ إلى الأخلاق المغرب وإلى المواطنة بأية صلة”.
وأضاف الفاعل الجمعوي والحقوقي سالف الذكر أن “هؤلاء هم تجار الأزمات الذين لا يكتفون بابتزاز الضحايا أو المتاجرة بمآسيهم؛ بل يساهمون أيضا بشكل مباشر في تخريب جهود الدولة ومختلف المتدخلين الرامية إلى إسعاف المواطنين المتضررين، ويقوّضون منسوب الثقة بين المجتمع ومؤسساته؛ ما يعرقل عمليات الإغاثة ويعمّق الإحساس بالحيف والغبن لدى الأسر المنكوبة”.
وقال المصرح ذاته إن “المرحلة الراهنة تفرض وعيا جماعيا ويقظة مجتمعية لمواجهة هذه السلوكيات، عبر تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وتشجيع التبليغ عن كل أشكال الاستغلال والانتهازية التي قد تتخذ طابع الابتزاز واستغلال الحاجة وعدم تقديم المساعدة لمن هم في حاجة إليها”، مشددا على أن “حماية المتضررين مسؤولية أخلاقية وقانونية مشتركة، لا تحتمل التهاون أو الصمت”.
وأفاد بابا شيخ بأن “ما تمر به ساكنة شمال المغرب يتطلب جهدا جماعيا وقدرة عالية على نكران الذات، حتى لا نسيء إلى أنفسنا قبل أن نسيء إلى ضحايا الكوارث”، داعيا الفاعلين الجمعويين والحقوقيين وعموم المواطنين إلى “توحيد الصفوف والانخراط الصادق في دعم المتضررين، بعيدا عن أية حسابات تجارية مقيتة، حفاظا على كرامة الإنسان وصونا لقيم التضامن الحقيقي”.
عبد الكبير الجعفري، رئيس المنتدى الدولي للتنمية وإدارة الأعمال، قال إن الأحداث الأخيرة في القصر الكبير، التي شهدت فيضانات وأضرارا كبيرة في الممتلكات والمواطنين، كشفت مرة أخرى عن وجود أشخاص ينتهزون الكوارث لاستغلال مآسي الآخرين وتحقيق مكاسب شخصية، مؤكدا أن مثل هذه الممارسات تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية.
وأضاف الجعفري، في تصريح لجريدة هسبريس، أن الكثير من الفعاليات المغربية كانت تطالب منذ البداية بإنشاء نادي للمتطوعين، يضم أفرادا مدربين لمساعدة السلطات المحلية في مواجهة الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات في القصر الكبير وزلزال الحوز وغيرها.
وفي هذا الصدد، أوضح رئيس المنتدى الدولي للتنمية وإدارة الأعمال أن “المتطوعين الحقيقيين يعملون بدافع إنساني صافي، دون انتظار مقابل مادي”.
وأكد الفاعل المدني عينه على “ضرورة تدخل السلطات بحزم وعدالة ضد كل من يحاول استغلال الكوارث لتحقيق مكاسب شخصية”، مشددا على أن “التعامل مع مثل هؤلاء يجب أن يكون صارما لمنع استغلال معاناة المواطنين”، مبرزا أن “حماية المتضررين وتقديم الدعم العاجل لهم ليست مجرد واجب إنساني؛ بل مسؤولية مجتمعية وقانونية تحتمها قيم التضامن والعدالة، خصوصا في حالات الفيضانات والزلازل التي تهدد حياة الناس وممتلكاتهم”.
وأضاف المتحدث أن “هناك أيضا نماذج مشرقة للتضامن والمبادرات الإنسانية التي تبرز الوجه الإيجابي للمجتمع؛ مثل قيام إحدى الشركات أو الجمعيات بتوفير حافلات صغيرة مجانا لنقل المتضررين إلى وجهاتهم بأمان”، معتبرا أن “البادرة ليست مجرد عمل خيري مؤقت؛ بل رسالة قوية عن قدرة المجتمع على التكاتف والتضامن أمام الكوارث.
وفي هذا السياق، دعا عبد الكبير الجعفري، ضمن التصريح ذاته، المؤسسات والأفراد إلى تبني مثل هذه المبادرات، وتعزيز روح العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية.
المصدر:
هسبريس