أثار جدول أعمال الدورة العادية لمجلس جماعة خنيفرة لشهر فبراير 2026 نقاشا واسعا وجدلا متصاعدا في أوساط فعاليات سياسية ومتتبعي الشأن المحلي، على خلفية إدراج نقط تتعلق بتسمية أو إعادة تسمية بعض الساحات والشوارع والأزقة، في وقت تعاني فيه أحياء عديدة من المدينة تدهورا ملحوظا في البنية الطرقية وانتشار الحفر وتآكل الأزقة.
واعتبر متتبعون للشأن المحلي أن خنيفرة تعيش اختلالات بنيوية واضحة، حيث تحولت عدد من الشوارع والأزقة إلى مصدر معاناة يومية للساكنة ومستعملي الطريق، بفعل اهتراء الطرق والحفر العميقة، ما ينعكس سلبا على السلامة الطرقية وجودة العيش، ويطرح تساؤلات جدية حول طريقة ترتيب الأولويات داخل المجلس الجماعي.
وفي هذا السياق، شددت فعاليات سياسية محلية على أن الانشغال بقضايا ذات طابع رمزي، من قبيل التسمية أو إعادة التسمية، لا ينبغي أن يتم على حساب الملفات الحيوية المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، داعية إلى إعطاء الأسبقية لإصلاح الطرق المتضررة وتأهيل الأزقة المهمشة، في إطار رؤية تنموية شمولية تستجيب للحاجيات الحقيقية للمدينة وساكنتها.
كما أثار إدراج نقطة تتعلق بالموافقة على تقديم منحة لفائدة جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي جماعة خنيفرة لتغطية مصاريف تتبع كأس إفريقيا، استغراب عدد من المتتبعين، الذين اعتبروا أن هذه النقطة بدورها تستوجب نقاشا عموميا معمقا خاصة في ظل الإكراهات المالية التي تعرفها الجماعة، وتزايد المطالب المرتبطة بتحسين البنية التحتية والخدمات العمومية.
وفي تصريح لجريدة “العمق”، اعتبرت المستشارة الجماعية عن حزب الاشتراكي الموحد حسناء العسراوي، أن إدراج نقطة تسمية أو إعادة تسمية الشوارع والأزقة في جدول أعمال المجلس، في ظل الوضعية المتدهورة التي تعرفها البنية الطرقية بعدد من أحياء خنيفرة، يعكس خللا واضحا في ترتيب الأولويات، مؤكدة أن الساكنة تنتظر حلولا عملية لمشاكلها اليومية أكثر من قرارات رمزية لا تمس جوهر معاناتها.
وأضافت العسراوي أن تخصيص تعويضات أو منح مرتبطة بتتبع تظاهرات رياضية، رغم أهميتها، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام هذه القرارات مع الإمكانيات المالية للجماعة وانتظارات المواطنين، مشددة على ضرورة توجيه الموارد المتاحة نحو الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية، واعتماد مقاربة تشاركية وشفافة في اتخاذ القرار، بما يخدم المصلحة العامة ويستجيب للحاجيات الفعلية لساكنة المدينة.
ودعت المستشارة المجلس الجماعي إلى إعادة ترتيب برامجه وأولوياته، وفتح نقاش مسؤول حول القضايا ذات البعد الرمزي والمالي، مع تعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي، معتبرة أن المدخل الحقيقي للتنمية يبدأ بمعالجة الإشكالات اليومية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
المصدر:
العمق