في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكدت منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن الإشاعات التي تستهدف الحزب وبعض قياداته، وعلى رأسهم وزير الشباب والثقافة محمد المهدي بنسعيد، ليست سوى امتداد لطبيعة العمل السياسي القائم على الخصومة وتضارب المصالح، مشددة على أن الحزب واعٍ بهذا الواقع ولم يدخل المجال السياسي بسذاجة أو هشاشة.
وقالت المنصوري، في كلمة لها خلال أشغال المجلس الوطني للحزب، إن الأصالة والمعاصرة “تعود على الإشاعات ولم يعد يتأثر بها”، مضيفة أن الانخراط في السياسة يفرض التعامل مع الخصوم والحلفاء والمصالح المتقاطعة، مؤكدة أن ما يجمع مناضلي الحزب من قناعة وحب للوطن أقوى بكثير من أي حملات تشويه أو تشكيك.
وفي هذا السياق، فرّقت المنصوري بين حرية التعبير التي يرفع الحزب لواءها، وبين ما وصفته بالتفاهات التي تتحول إلى كذب وتشهير في ذمم الناس، موضحة أن الحزب من أكثر التنظيمات السياسية دفاعا عن حرية التعبير، غير أن هذه الحرية، بحسب تعبيرها، لا تعني اختلاق الأكاذيب أو التشكيك في النزاهة دون معطيات.
وأبرزت المتحدثة أن النقد المهني للسياسات العمومية أو لتدبير القطاعات والحواضر أمر مقبول ومطلوب، قائلة إن من حق أي مواطن أن ينتقد أداء وزير أو مسؤول منتخب أو مشروعا سياسيا بعينه، وأن يعبّر عن رفضه أو اختلافه مع توجهاته، مؤكدة أن ذلك يدخل في صميم الممارسة الديمقراطية، لكنها شددت في المقابل على أن الانتقاد يجب أن يظل في إطاره المهني، دون الانزلاق نحو الاتهامات المجانية.
وفي حديثها عن التخليق، شددت منسقة القيادة الجماعية على أن الحزب يؤمن بضرورة تخليق الساحة السياسية والعامة على حد سواء، بما يشمل الأحزاب والمجتمع المدني والإعلام، مذكّرة بمضامين الخطب الملكية التي تؤكد أن المغرب مسؤولية مشتركة وأن تغيير العقليات شرط أساسي للإصلاح، لكنها اعتبرت أن فبركة الملفات واتهام المسؤولين بالاستفادة غير المشروعة أو توجيه اتهامات دون أساس يدخل في خانة “تجاوز الخطوط الحمراء”.
وتوقفت المنصوري مطولا عند ما يتعرض له وزير الشباب والثقافة محمد المهدي بنسعيد، معتبرة أن مساره السياسي داخل الحزب واضح، حيث بدأ من الشبيبة الحزبية، واشتغل في الحملات الانتخابية قبل أن يترشح ويفوز، ثم أعيد انتخابه عبر صناديق الاقتراع بعد مروره من لائحة الشباب، في مسار وصفته بـ”الجرأة السياسية” التي لا يتحلى بها كثيرون.
وأكدت أن بنسعيد، باعتباره وزيرا، من حق الجميع الاختلاف معه في السياسات العمومية التي يشرف عليها، ومن حقهم انتقاد القوانين والمشاريع، بما فيها قانون الصحافة والنشر، في إطار النقاش والحوار والمؤسسات، غير أنها اعتبرت أن اتهامه بجرائم خطيرة وتوجيه إساءات تمس سمعته الشخصية والأسرية، بدافع الإساءة له أو للحزب، أمر مرفوض أخلاقيا وسياسيا.
وكشفت المنصوري أن المكتب السياسي للحزب اتخذ قرارا واضحا بخصوص هذه التجاوزات من خلال رفع دعاوى قضائية، مؤكدة أن الحزب وبنسعيد لن يقبلا بالمساس بالأسر والأخلاق، مبرزة أن السياسة، رغم حدتها، تظل مجالا للتضحية وخدمة الوطن، وليس لتصفية الحسابات الشخصية.
وفي قراءتها لسياق هذه الحملات، اعتبرت المنصوري أن وجود مصالح داخل السياسة والإعلام أمر واقع، مشيرة إلى أن المشهد الإعلامي، شأنه شأن الحقل السياسي، يضم مهنيين نزهاء وآخرين وصفتهم بالمرتزقة، كما يضم العمل السياسي فاعلين صادقين وآخرين انتهازيين، معتبرة أن ذلك يعكس طبيعة المجتمع نفسه.
وعادت المتحدثة إلى مسألة التخليق داخل الحزب، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة اتخذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، مبرزة أن أول قرار اتخذه المجلس الوطني كان إقرار ميثاق الأخلاقيات، مع الالتزام بتطبيقه واعتماد معايير صارمة في التزكيات والترشيحات، والمساهمة في إقرار قوانين انتخابية أكثر صرامة.
وأقرت المنصوري بأن بلوغ النزاهة الكاملة يظل طموحا، لكنها شددت على أن الحزب يعتمد آليات للفرز ومعايير واضحة، مع إحالة الملفات المشكوك فيها على السلطات المختصة، مؤكدة أن الضمان النهائي يبقى بيد القضاء، ومجددة التزام الحزب بالسعي إلى تمثيلية سياسية تقوم على القدوة والنزاهة والمسؤولية.
المصدر:
العمق